عاجل

سوريا: الحياة في قلب دوامة الموت

تقرأ الآن:

سوريا: الحياة في قلب دوامة الموت

حجم النص Aa Aa

عندما تنفجر الفتن وتتعقد وتتحول إلى حروب شرسة كارثية، تَمْحِي صُوَرُ القصف والقتل والتدمير كلََّ الصُّور الأخرى من الأذهان عن البلد الممزَّق المذبوح على هيكل معادلات صراع النفوذ الدولية والمحلية.
ولا تبقى على الشاشات والصفحات الأولى للجرائد سوى الأشلاء والأجساد المشوَّهة والمتعفنة، وأصداء الانفجارات، وأصوات نحيب الأرامل وبكاء اليتامى وعويل الثكالى، وأحجار ما كان بناءات ومساكن وحدائق وهياكل عامة.
وفي الحقيقة، للحرب حياتها أيضا التي تبدأ عندما ينتهي الاقتتال وتصمت المدفعية وأزيز الطائرات والصواريخ وإن كانت هذه الحياة أشبه بالموت رغم أصداء الضحكات المتعالية هنا وهناك والابتسامات العريضة على الوجوه.
قد لا يفهم الأمريكي والفرنسي والبريطاني والألماني ذلك، لكن الفلسطيني والسوري والعراقي والفيتنامي والأرجنتيني والجزائري والليبي والأفغاني والأوكراني والشيشاني وكل مَن اكتوى بنار الحرب لا يحتاج إلى أدنى شرح لاستيعاب هذه الحقيقة التراجيدية الصادمة.

هذا الشريط من الصُّور الذي أُنجِز على مدى نحو أسبوع في سوريا من طرف الـصحفي السابق في يورونيوز ياسين بن
ربيعة و فاروق عتيق يُعبِّر عن هذه الحقيقة المرّة وأيضا عن المأساة السورية بكل تناقضاتها وتجاذباتها.

www.spicee.com

مقاتلون في ما يُسَمَّى بـ: “أنصارالعقيدة“، أحد أطراف الصراع على النفوذ القائم في العراق وسوريا، يجدون بين معركة وأخرى أو بين كمين أو دورية لحظات للتسلي مع أطفالهم أو أطفال الرفاق والجيران ولو بوضعهم في فوهات المدافع في غياب الألعاب والهياكل الخاصة بالطفولة.
الصغير قد يفزع لفظاظة اللعبة، لكن الكبير الذي غيَّرت الحربُ حياتَه وسلوكَه ربما يبتسم أوحتى يضحك. ولا مانع من العودة الآلية لحمل السلاح وإطلاق النار والقذائف بعد ساعة أو أقل عندما تقتضي الضرورة. دون حساب للخسائر والنتائج. لأن الحروب عادةً تفرض تخفيضا لقيمة الحياة البشرية أسوأ من تخفيض العملات النقدية التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية على المجتمعات…
مقاتلو التنظيم المُسمَّى “أنصار العقيدة” – وربما حتى مقاتلي القوات النظامية – يحدث أن يُنَظِّموا فيما بينهم مباريات في كرة القدم وسط الأنقاض المتبقية من أحياء وبلدات سورية لم يعد لها وجود إلا من خلال ما تبقى من أحجارها.
وقد يغتنمون فرصة يوم جميل بأشعة الشمس المشرقة والسماء الصافية لإقامة مأدبات الغذاء والعشاء بالشواء، وأيضا للراحة والاستجمام وصيد الأسماك، وحتى للغوص والعوْم، في مياه النهر المجاور المتدفق حياة في قلب الموت.
هذا ما تقوله على الأقل الصُّوَر التي جاءت من قلب معاقل ما يُعرَف بـ: “أنصار العقيدة” المُشَكَّل من نحو 1500 مقاتل منتشرين في حلب وإدلب واللاذقية في سوريا من أجل .