عاجل

عندما تناقلت كل وسائل الإعلام العربية والعالمية تقريباً يوم الأربعاء صُوَرَ سقوط لاجئ سوري بركلة مُصَوِّرة صحفية في أحد حقول منطقة روسكي المجرية الحدودية وهو يحمل ابنه بين ذراعيْه لم يتوقَّع أحد أنه أسامة عبد المُحسن الغضب.

‫Profile Pictures - أسامة العبد المحسن | Facebook‬

للذين لا دراية لهم بعالم رياضة كرة القدم في سوريا ما قبل الحرب، أسامة عبد المُحسن الغضب أو الحاج أسامة، حسب الذين عرفوه وتعرفوا عليه عندما شاهدوه على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، هو مدرب من أشهر مدربي فِرق كرة القدم في بلاده. ويُعرَف أيضا بـ: حاجّي أُسامة (باللهجة السورية) عندما كان يُشرف على تدريب فريق نادي الفُتُوَّة في دير الزور.

‫Timeline Photos - أسامة العبد المحسن | Facebook‬

أسامة عانى ويلات الاعتقال في سجون النظام السوري بعد اتخاذه موقفاً مؤيِّدا للمَطالب بحياة أفضل وحريات أوسع حينما كانت الخصومة مع النظام ما زالت في طور المطالبة سلميًا بـ: “إصلاح النظام” وقبل أن يبدأ القمع الشرس…

العنف المتزايد في سوريا والآفاق الغامضة والتهديدات متعددة المصادر دفعت حاج أسامة إلى ترك البلاد كغيره من الملايين الذين سبقوه، وحمل معه ابنه وقرة عينه زيد الذي لا يتجاوز عمره سبعة أعوام مثلما تعوَّد أخذه معه حيثما حلَّ في ملاعب كرة القدم السورية.

مهنّد الفتى البالغ من العمر تسعة عشر عاماً، الذي أصيب برصاصة في أحد ساقيه في سوريا قبل أن يغادر البلاد إلى تركيا حيث يقيم منذ فترة، تفاجأ كثيراً وهو يرى برفقة والدته وشقيقته في غرفتهم حاج أسامة في هذه الحالة القاسية، بعد أن انقطعت عنهم أخباره وأخبار زيد.

مهند صُدِم لرؤية حاجّي أسامة يجري ثم يسقط بابنه بين ذراعيه وهو يحاول في مشهد قاسٍ الهرب من الشرطة المجرية نحو الحدود النمساوية بغرض العبور إلى ألمانيا حيث يقيم ابنه الأوسط محمد منذ أكثر من ستة أشهر.

تفاجأ مهند وتأثر كثيراً… هو ووالدته وشقيقته…، لأن حاج أسامة هو والده والطفل الصغير زيد الذي سقط على وجهه أرضاً هو أخوه الأصغر… ما يؤلم أكثر أنه لا يدري ما الذي جرى لهما منذ أن رآهما على شاشة التلفزيون!