عاجل

تقرأ الآن:

"ناديجدا كوتشوبوفا" مدافعة روسية عن ضحايا الإشعاعات النووية تقيم في المنفى


روسيا

"ناديجدا كوتشوبوفا" مدافعة روسية عن ضحايا الإشعاعات النووية تقيم في المنفى

تقيم الناشطة الروسية ناديجدا كوتشوبوفا حالياً في فرنسا. القانون الذي سُنّ مؤخراً في روسيا حول ما سمي بـ المنظمات غير المرغوب فيها واعتبر المنظمات الممولة من الخارج كـ“عملاء للخارج” تجعل من كوتشوبوفا عرضة للحبس إن عادت إلى بلدها روسيا.

عندما كانت كوتشوبوفا في الثانية عشر من عمرها توفي والدها بمرض سرطان الرئة. الأطباء رجحوا أن المرض متعلق بإشعاعات نووية تعرض لها الوالد خلال عمليات تنظيف مخلفات الانفجار الذي لحق بمفاعل ماياك النووي في العام 1957 في روسيا.

مؤسسة كوتشوبوفا غير الحكومية تساعد ضحايا الحادث النووي الروسي

الحادثة العائلية حدت بكوتشوبوفا إلى الاهتمام بالبيئة والدفاع عن ضحايا الإشعاعات النووية الناتجة عن مفاعل “ماياك”. على هذا الأساس، أقامت منظمة غير ربحية أطلقت عليها اسم “كوكب الأمل”. المنظمة تلقت تمويلاً من منظمة الصندوق الوطني للديمقراطية و مقرها الولايات المتحدة الأميركية.

علاقت كوتشوبوفا مع المؤسسة الأجنبية أتاحت للسلطات الروسية وضع منظمتها “كوكب الأمل” على قائمة “عملاء للخارج”. وهو مادفع بالسيدة البالغة من العمر 43 عاماً إلى الهرب من بلادها مع ثلاثة من أبنائها. وهي تقيم في فرنسا منذ شهر تموز يوليو وتفكر بطلب اللجوء فيها.

كوتشوبوفا مع أبنائها

“تركت روسيا في سرية تامة، لا أحد كان يعرف أنني سأغادر” قالت كوتشوبوفا ليورونيوز. وأضافت “أنا المعيلة الوحيدة لأولادي، ليس لديهم غيري. إذا اعتقلت في بلدي سيتم إدخالهم إلى دار الأيتام وأنا لا أريد لهم مصيراً كهذا. لذا حزمنا حقائبنا و راسلت منظمات حقوق الإنسان الذين قاموا بشراء تذاكر لنا”.

القناة التلفزيونية الروسية الأولى اتهمت منظمة “كوكب الأمل” ومؤسِستها كوتشوبوفا بالقيام بأعمال تجسس على برنامج روسيا النووي مقابل تلقي الدعم من “الصندوق الوطني للديمقراطية” المتواجد في الولايات المتحدة الأميركية.

كوتشوبوفا في حقيقة الأمر أثارت نقمة الحكومة الروسية برفع دعوة قضائية ضدها تتعلق بالأضرار التي تسبب بها التسريب الإشعاعي من مفاعل ماياك الذي تديره الدولة. وكذلك بدفاعها عن حقوق سكان المدن المغلقة التي أقيمت خلال الحرب الباردة لحماية الأسرار النووية. حيث لايسمح بدخول تلك المدن إلا لمن يملكون بطاقات مرور وعلى الزوار تلقي تصاريح قبل الدخول.

الحكومة الروسية تمكنت من حدّ نشاط المدافعين عن البيئة وحقوق الإنسان و التضيق على المنظمات غير الحكومية بفضل قانون عرف باسم “المنظمات غير المرغوب فيها”.

هذا القانون ينص على أن المؤسسات الأجنبية التي ترها السلطات مخلة بالدستور الروسي أو الأمن أو الدفاع تعتبر كـ“منظمات غير مرغوب فيها”.

كوتشوبوفا تفكر بتقديم اللجوء بفرنسا

أي شخص يرتبط بتلك “المنظمات غير المرغوب فيها” ويرفض التعريف بنفسه كمتعامل مع الخارج يواجه عقوبات كبيرة تتراوح بين الغرامات المالية أو الحبس. من أبرز ثغرات القانون أنه لا يحدد بشكل واضح معنى “منظمة غير مرغوب فيها“، و لا يتطلب تكليفاً قضائياً لتطبيقه.

بناء على هذا القانون قام المسؤولون في 27 من أيار/ مايو بتغريم كوتشوبوفا بمبلغ 6 آلاف يورو لأنها لم تصرح عن مؤسستها كمؤسسة “عميلة للخارج”.

السلطات الروسية أدرجت 74 منظمة غير ربحية و 300 منظمة أخرى غير حكومية على قائمة أطلقت عليها اسم “عملاء الخارج”. نائب مجلس الدوما الروسي ألكسندر سيدياكين أحد من صاغوا القانون قال إن بلاده اعتمدت على معياريين لتصنييف المنظمات كـ “عميلة للخارج”: العامل الأول يتعلق بتلقي الدعم من بلد أجنبي والثاني هو الانخراط في نشاط سياسي.

يورونيوز سألت النائب سيدياكين إن كان القانون يقيد حريات فأجاب: “الهدف من “قانون المنظمات غير الحكومية” أن نظهر لمجتمعنا المدني بأنه يوحد منظمات غير حكومية منخرطة في النشاط السياسي و تتلقى الدعم من الخارج. (..) نحن لا نمنع المنظمات من الانخراط في العمل السياسي. ليس عندنا أية مشكلة بهذا الأمر… بل نريد أن نعرف الناس بالمؤسسات التي تقوم بتشكيل الرأي العام باستخدام المال الأجنبي.”