عاجل

أعلن عسكريون من الحرس الرئاسي في بوركينا فاسو الخميس عن حل مؤسسات البلاد و عزل الرئيس المؤقت، كما قاموا بتفريق متظاهرين رافضين للانقلاب في العاصمة واغادوغو. إعلان الانقلاب العسكري سبقه احتجاز الرئيس المؤقت ميشيل كافاندو ورئيس حكومته إسحاق زيدا. إنها حلقة جديدة من سلسلة الاضطرابات داخل بلد كان يتحضر لإقامة انتخابات رئاسية وتشريعية الشهر المقبل بهدف استعادة الديمقراطية.

الاضرابات بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 ، عندما نزل مئات آلاف السكان إلى الشوارع لإسقاط الرئيس السابق بليز كومباوري الذي كان يحكم البلاد منذ 27 عاماً. وأسفرت المظاهرات في نهاية المطاف عن استقالة كومباوري و هربه من البلاد.

اليوم يعود كومباوري إلى ساحة الأحداث في بوركينا فاسو من خلال الانقلاب العسكري الذي قام به حلفاؤه العسكريون.


من هم خاطفو الرئيس المؤقت كافاندو ورئيس وزراءه زيدا؟

الخاطفون هم الحرس الرئاسي في بوركينا فاسو الذي أسس في العام 1996 و مازال يتمتع بقوة كبيرة في البلاد. الهدف من إنشاء قوات النخبة هذه كان حماية الرئيس السابق بليز كومباوري. تعداد الحرس الرئاسي يصل إلى 1300 جندي و قد تلقوا تدريبات عسكرية مكثفة جعلت منهم الجنود الأقوى في البلاد.

الجنرال جيلبر ديانديريه الذي أعلن رئيساً للمجلس الوطني للانقلاب أعلن في مقابلة مع مجلة أسبوعية فرنسية الخميس أن الرئيس المؤقت ورئيس الحكومة المحتجزين بصحة جيدة وسيتم إطلاق سراحهما.

كافاندو و زيدا

هل هي المرة الأولى التي يقوم بها الحرس الرئاسي بالتدخل في الحياة السياسية خلال العملية الانتقالية؟

ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الحرس الرئاسي عرقلة العملية الانتقالية في البلاد، فالعلاقة بين الحكومة المؤقتة و الحرس توترت جداً في الفترة الأخيرة. اللجنة الوطنية للمصالحة و الإصلاح كانت قد أعلنت الإثنين عن حل هذه القوات الخاصة التي تعتبر كجيش داخل الجيش. كما أمرت اللجنة بإعادة توزيع عناصر الحرس الرئاسي بين مختلف وحدات الجيش الذي لم يبدي تحركاً ملفتاً منذ الأربعاء.

و قبل هذا، صدر قانون مثير للجدل في شهر نيسان/ أبريل يحظر مؤيدي الرئيس السابق بليز كومباوري من المشاركة في الانتخابات المقبلة التي كان من المقرر عقدها في تشرين الأول/ أوكتوبر، الأمر الذي يمس بشكل مباشر الحرس الرئاسي المتحالف مع كومباوري.

رئيس الحكومة الانتقالي يعقوب إسحاق زيدا، الرجل العسكري الذي كان يوماً الشخصية الثانية في الحرس الرئاسي، كان قد طلب في وقت سابق حل الحرس “بصورة فورية”. وهو ما أثار غضب بعض الشخصيات في الحرس.

بعد تصريح زيدا، قرر الحرس الوطني اعتقاله عند عودته من رحلة في تايوان في الـ28 من حزيران/ يونيو، لذا اضطرت طائرة زيدا إلأى تغيير وجهتها باتجاه المطار العسكري لواغادوغو. محاولة اعتقال زيدا الفاشلة تسببت بأزمة سياسية بقيت محدودة الأثر نسبياً.


من الحكومة الجديدة التي ستستلم مقاليد الأمر بعد الانقلاب؟

عبر إعلان بث صباح الخميس على التلفزيون الحكومي قال الليوتنان كولونيل مامادو بامبا إن “المجلس الوطني للديموقراطية” يؤكد أنه “أنهى النظام الانتقالي المنحرف و أن الرئيس الانتقالي أقيل من مهامه، وتم حل الحكومة الانتقالية والمجلس الوطني الانتقالي”.

كما أعلن مامادو بامبا عن تعيين الجنرال جيلبير ديانديريه (القائد السابق لهيئة الأركان) كرئيس للمجلس الوطني للديموقراطية. حيث يعد الجنرال ديانديريه من المقربين من الرئيس السابق كومباوري، و أحد المشاركين في الانقلاب الذي أوصل كومباوري الى الحكم في تشرين الأول/ اكتوبر 1987.

الجنرال جيلبير ديانديريه لقطة للإعلان التلفزيوني الذي قام به الليوتنان كولونيل مامادو بامبا

ما طبيعة الاحتجاجات التي هزت العاصمة واغادوغو خلال هذين اليومين؟

انزلقت العاصمة واغادوغو إلى دائرة الفوضى يوم الأربعاء بعدما قام الحرس الرئاسي باحتجاز الرئيس المؤقت ميشيل كفاندو و رئيس الوزراء بالإضافة إلى وزيرين آخرين.

مئات الأشخاص احتشدوا في ميدان الاستقلال عند السابعة مساءً احتجاجاً على احتجاز الرئيس المؤقت ورئيس حكومته و طالبوا بالإفراج عنهما. وقد استخدم جنود الرصاص لتفريقهم. كما ترددت أصوات إطلاق نار متقطع في مناطق أخرى بالعاصمة في وقت مبكر من صباح يوم الخميس.

بعد إعلان الانقلاب، ذكر طبيب في المستشفى الرئيسي في عاصمة بوركينا فاسو أن هذا المركز الطبي أحصى قتيلاً وستين جريحاً منذ بدء الانقلاب العسكري. و قال الطبيب الذي يعمل في مركز الطب الجامعي يالغادو ويدراوغو أن القتيل رجل ـصيب بالرصاص وتوفي الخميس. أما الجرحى، فهم مصابون بالرصاص أو يعانون من صدمات متفاوتة، حسب المصدر نفسه.

صورة للمصابين الذين نقلوا إلى إحدى مشافي العاصمة واغادوغو على إثر قمع الاحتجاجات الرافضة للانقلاب

ماهي ردة فعل المجموعة الدولية؟

أثار الانقلاب تنديد الأسرة الدولية لاسيما مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي طالبت جميعها بالإفراج عن كافاندو و أعضاء حكومته.

كما أدانت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة في بوركينا فاسو الانقلاب العسكري و دعت إلى الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين ومواصلة العملية الانتخابية. مكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند قال في بيان “يدين الرئيس بشدة الانقلاب الذي وقع في بوركينا فاسو… ويدعو إلى الإفراج فوراً عن كافة المعتقلين وإعادة السلطات المؤقتة ومواصلة العملية الانتخابية.”