عاجل

تقرأ الآن:

توماس بيكيتي يتحدث عن الراسمالية وعدم المساواة


the global conversation

توماس بيكيتي يتحدث عن الراسمالية وعدم المساواة

يورونيوز التقت بالاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي في كلوبال كونفرسيشن.
ايزابيل كومار-يورونيوز:“ما تقول عن عدم المساواة أثار نقاشاً حاداً وكتابك” رأس المال في القرن الحادي والعشرين” حاز على شعبية أكثر من المتوقع. هل تفاجأت بهذا؟”

توماس بيكيتي

  • توماس بيكيتي، خبير اقتصادي فرنسي متخصص في قضايا الثروة وعدم المساواة، كتب العديد من الكتب والمقالات
  • كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” جلب له شهرة عالمية
  • حالياً، يعمل أستاذا في كلية الاقتصاد في باريس

توماس بيكيتي:” حاولت أن أكتب كتاباً يمكن أن يكون مقروءً من قبل جمهور دولي واسع. بالطبع لم أتوقع أنه سيكون ناجحا جدا. المبيعات تجاوزت المليوني نسخة في جميع أنحاء العالم، وهذا دليل على أن هناك اهتماما كبيرا بعدم المساواة في هذه الأيام في كل مكان من العالم، هناك قلق كبير بشأن ما اذا كانت العولمة تعود بالمنفعة للجميع أو انها كانت حكرا على مجموعة ضئيلة من السكان. الجديد في كتابي هو أننا قد عملنا مع باحثين من أكثر من 30 دولة في أكبر قاعدة بيانات تاريخية عن عدم المساواة في الدخل والثروة . لهذا ما هو جديد حقا، هو انني حاولت دراسة عدم المساواة من منظور تاريخي ….”

ايزابيل كومار-يورونيوز:“قبل فترة رأيت تغريدة للبابا فرانسيس
“عدم المساواة هي أصل الشر الاجتماعي“، هل ستذهب بعيداً كالبابا؟ هل البابا يفوقك تطرفا في هذه القضايا؟”

توماس بيكيتي:” لا أشعر بأنني قريب جدا الى ما يقوله البابا بشكل عام. إذا كان قلقاً من عدم المساواة، فهذا امر جيد، لكنني لست متأكدا
من حجم مساهمة الكنيسة الكاثوليكية في الحد من عدم المساواة تاريخياً. أعتقد أن عدم المساواة هي مصدر قلق ليس بالنسبة لليساريين واليمينيين أو الأشخاص من الانتماءات الدينية المختلفة فقط،
بل هو قلق عام للبشرية باجمعها. لا يمكننا أن نهتم بنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي فقط ، بل نريد أن نعرف كيفية توزيع الثروات، ومن الذي يستفيد منها وما هي التكلفة بالنسبة للموارد الطبيعية.”

ايزابيل كومار-يورونيوز:“هذا يقودني إلى نقطة مهمة، أود ان تعلق على خبر احتل العناوين، انه يتعلق بالخطوط الجوية الفرنسية. مدراء تنفيذييون، قمصانهم تمزقت اثرتعرضهم لهجوم من قبل محتجين غاضبين من المجموعة نفسها، بسبب تقليص الوظائف…”

توماس بيكيتي:” لست هنا لإعطاء النقاط الجيدة والسيئة لمجموعات مختلفة من الأطراف الفاعلة. ما أقول وببساطة هو أن الصراع على توزيع العوائد غالبا ما يكون عنيفاً جدا في بعض الدول، لا سيما في الدول الأكثر فقرا، إنه يمكن أن يكون أكثرعنفا بكثير من الدول الغنية مثل فرنسا.
أعتقد أن انعدام الشفافية بشأن الأجور والدخل والملكية، من يملك ماذا ومن يقبض ماذا، غالباً ما يفاقم هذه الصراعات. لذلك بشكل عام أعتقد، أن مزيداً من المعلومات، حول توزيع الدخل والثروة أمر مهم جدا في نقاشنا الديمقراطي . اليوم، من اكبر القيود، خاصة حين نفكر بأنماط الملكية عبر الحدود، هو أن هناك الكثير من التعتيم المالي.”

ايزابيل كومار-يورونيوز:” سنتحدث عن هذا لاحقاً …”

توماس بيكيتي:” في كثير من الأحيان لا نعرف من يملك ماذا، لذلك فمن الصعب جدا القيام بحوار معقول حول عدم المساواة والضرائب …”

ايزابيل كومار-يورونيوز:” لنتحدث عن الضرائب، تؤيد فرض ضريبة تصاعدية على اصحاب الدخول المرتفعة جداً، الذين يكسبون مليون يورو أو أكثر في السنة، فرض ضريبة بنسبة 80٪ على دخلهم. طلبنا من مشاهدينا ارسال استفساراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي: توماس جونز يسأل : “لماذا تريد معاقب الذين يخاطرون لخلق الوظائف والثروة من خلال فرض ضريبة أعلى؟”

توماس بيكيتي:“سؤال صعب جدا لأنه حين يتعلق الأمر بعدم المساواة والضرائب، الناس غالباً ما يتحمسون جدا. اسمحوا لي أن اعطي مثالاً لهذا النقاش. بلد مثل الولايات المتحدة، بين الأعوام 1930 و 1980، وهي فترة طويلة جدا، نصف قرن. في المتوسط ​​ أعلى معدل ضريبة دخل هامشية تنطبق على متوسط ​​الدخل الذي يتجاوز المليون دولار كانت 82٪ ، أحياناً 91٪ واحياناَ 70٪ ، لكن المتوسط ​​ بين 1930-1980 كان 82٪. الآن، هل هذه النسبة دمرتَ الرأسمالية الأمريكية؟ كلا، على ما يبدو. في الواقع، نمو الإنتاجية ونمو الناتج المحلي الإجمالي كانا أعلى خلال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات قياساً بالسنوات التالية، سنوات ريغان.
لذلك منذ ذلك الحين، لدينا انخفاض كبير في معدل الضرائب الهامشية، وزيادة كبيرة في عدم المساواة. نرى أن عدم المساواة في كل مكان، باستثناء
إحصاءات الإنتاجية. كثير من الناس ليسوا على استعداد لهذه المناقشة. أعتقد بسبب فقدان الذاكرة التاريخية، أحيانا الناس لا يعرفون أنه قد تم تجريب هذا في الماضي، وإذا نظرنا إلى هذه الفترة، حيث تم تجريبها، لم تكن جيدة جدا فيما يتعلق بالانتاجية.”

ايزابيل كومار-يورونيوز: “اذن، لا بد وانك أصبت بخيبة أمل لأن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تراجع عن تطبيق برنامجه بعد عامين على تنفيذه والمتعلق بفرض ضريبة 75٪ على الأكثر ثراءاً.”

توماس بيكيتي: “في الواقع، في فرنسا، لم أكن مؤيداً لهذا الإجراء لأنه أولا، في هذا البلد، لا يوجد الكثير من الذين يكسبون أكثر من مليون يورو.
هولاند كان يمكن ان يكون بهذا الخصوص رئيسا كبيراً للولايات المتحدة. أعتقد أنها السياسة التي كان يجب اتباعها في الولايات المتحدة. في فرنسا، لا يوجد الكثير من الذين يواجهون مشكلة الرواتب العالية جداً. لذلك هذه السياسة كانت عذراً من الأعذار لعدم القيام باصلاحات ضريبية أكثر طموحا. هناك العديد من القضايا الأعم حول الإصلاحات الضريبية في فرنسا ويجب معالجتها.”

ايزابيل كومار-يورونيوز:“بما أننا نركز على أوروبا، سنلقي نظرة سريعة على هذا الموقف من حيث التقشف لأنني أعرف أنك كنت تؤيد الأحزاب المعارضة للتقشف. هل تعتقد حقاً أن هذا التقشف فشل تماماً؟”

توماس بيكيتي: “كان يمكن ان يقوموا بأسوأ من هذا، بالتأكيد. بامكاننا أن نقارن الحالة على جانبي الأطلسي. في الواقع، أوربا حولت أزمة أساساً جاءت من الولايات المتحدة، من القطاع المالي الخاص في الولايات المتحدة، حولتها إلى أزمة ديون عامة في أوروبا بسبب سياسة سيئة من التقشف المفرط. مبدئياً، إذا عدنا إلى العام 2008، الدين العام في أوروبا لم يكن أعلى من الولايات المتحدة، لم يكن أعلى من اليابان. إذا نظرنا إلى الحالة في عام 2015، عشر سنوات تقريباً بعد العام 2007، الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي عاد الآن إلى الطريق الصحيح، من 10 إلى 15٪ أعلى مما كان عليه في العام 2007 . أما في أوروبا، لا سيما في منطقة اليورو، لم نتعافى تماماً، مستوى الناتج المحلي الإجمالي لا يزال كما كان عليه قبل عشر سنوات تقريبا.”

ايزابيل كومار-يورونيوز “هناك أحزاب جديدة في أوروبا لها أفكار جديدة. انك تسير بمحاذاتها، استطيع أن اذكر الحركة الاسبانية “ بوديموس” بقيادة بابلو اغليسياس والتوجه الجديد لحزب العمال في بريطانيا بقيادة جيريمي كوربين.
أتعتقد أنها تمثل الفرصة الأفضل للأوروبيين – من أجل مستقبل أكثر عدلا؟ هل سياساتها الاقتصادية يمكن ان تكون أكثر استدامة؟”

توماس بيكيتي:“أعتقد أن الانتخابات في اسبانيا في ديسمبر المقبل يمكن أن تكون مهمة جدا لمستقبل أوروبا. لماذا ؟ لأن هذا يمكن أن يغيير الغالبية السياسية في منطقة اليورو. إذا توجهت اسبانيا إلى اليسار أو إلى يسار الوسط، هذا سيغير الأغلبية السياسية، وأعتقد أن هذا يمكن أن يوصلنا إلى سياسات ميزانية أكثر عقلانية في أوروبا.
وأعتقد أن هذا، في نهاية الأمر، يتجاوز مسألة اليمين أو اليسار، الجميع يراقب منطقة اليورو من الخارج، سواء من اليسار أو من اليمين،
بامكانهم رؤية قرارات الميزانية التي تم اتخاذها بقيادة ألمانيا وفرنسا، لأنه من السهل جدا لفرنسا أن تشكو من تصرف ألمانيا في حين ان القرارات كانت مشتركة، ولم تكن ناجحة.”

ايزابيل كومار-يورونيوز:
“ من المهم أن نلاحظ أنه من الناحية السياسية، احزاب اليسار المتطرف أو أحزاب اليسار الراديكالي، لا أدري ما إذا كنت مؤيداً لهذه المصطلحات، تبدو انها تثير مخاوف المؤسسات الأوروبية كاليمين المتطرف.”

توماس بيكيتي:“هذا سيكون خطأ كبيرا. في النهاية، من الأفضل بكثير أن تكون السلطة بيد هذه الأحزاب يسار اليسار وليس تشكيلات يمين اليمين. في بلدي، في فرنسا، ستكون هناك انتخابات اقليمية في كانون الاول/ ديسمبر وقد يفوز اليمين المتطرف في أقليم أو أقليمين أو ثلاثة أقاليم ، من بعد، الناس سيدركون بأنهم أخطر بكثير من سيريزا و بوديموس على الأقل لأنهما يتمتعان بنهج دولي. لا أقول أن اقتراحتهما مقنعة أو مرضية على الدوام، لكني أعتقد أنها يمكن أن تسير في الاتجاه الصحيح.”

ايزابيل كومار-يورونيوز:“تحدثت عن اليونان وسيريزا، أعيد انتخاب رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس. أتعتقد انه يمتلك فرصة التفاوض مجدداً على تدابير التقشف وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، قال إنه لا يعتقد باستجواب هذا “ المنطق المزعوم “.

توماس بيكيتي:
“على أوروبا أن تناقش خطة جديدة مع اليونان. أعتقد أن ما تم تقريره هذا الصيف هو مجرد وسيلة لكسب بعض الوقت. في نهاية الأمر، لا بد من التوصل إلى خفض ديون اليونان. الخبر السار هو أننا قمنا بإعادة هيكلة الكثير من الديون في الماضي. ألمانيا معنية، كان لديها دين عام وديون خارجية بعد الحرب العالمية الثانية.
كل المشروع الأوروبي في الخمسينيات كان، في الواقع، مبنياً على الغاء الديون والفلسفة العامة كانت ….”

ايزابيل كومار-يورونيوز: “لكن السياق مختلف تماما …”

توماس بيكيتي:” انه متشابه في بعض النواحي. العديد من الحكومات ارتكبت الكثير من الاخطاء في الماضي ما أدى إلى ديون عامة ثقيلة. العديد من الحكومات ارتكبت أخطاء خطيرة جداً قبل الخمسينيات، خاصة في المانيا. لكن تم أتخاذ الخيار السياسي في الخمسينيات من خلال القول: “حسنا، دعونا ننظر إلى المستقبل”. حين نفكر بالأجيال الشابة في فرنسا وألمانيا في الخمسينيات أو جيل الشباب في اليونان اليوم، ماذا سنقول لهم: “حسنا، آباؤكم هم الذين ارتكبوا الأخطاء، وعليكم أن تدفعوا الثمن خلال السنوات الأربعين المقبلة، عليكم أن تدفعوا “؟
في نقطة ما، علينا أن ننظر إلى المستقبل، والاستثمار في النمو، في مجال التعليم العالي، في المرافق العامة “.

ايزابيل كومار-يورونيوز:” اسمحوا لي أن أقاطعكم لطرح أسئلة مشاهدينا على مواقع التواصل الاجتماعي هايزل ميشيل شاندرا يسأل:” ما هو مفتاح الاقتصاد المستدام “؟

توماس بيكيتي:” الأكثر أهمية بالنسبة للمستقبل هو الاستثمار في المعرفة والاستثمار في التعليم العالي، سأعطيكم رقماً يوضح ما لا نقوم به وما يجب ان نقوم به: الجميع في أوروبا يقدر برنامج ايراسموس الذي يتيح للطلاب السفر إلى دول أخرى لكن يجب أن نعرف أن ميزانية ايراسموس اليوم هي أربعة مليارات يورو سنوياً فقط.
على سبيل المقارنة، مجموع مدفوعات الفائدة في منطقة اليورو خلال العام هو 400 مليار يورو. لا أقول أن علينا مبادلة أرقام دقيقة، لكن أعتقد أنه علينا أن نسير في هذا الإتجاه، لهذا السبب أننا بحاجة إلى وقف سداد الديون من أجل استثمار أكبر في المستقبل

ايزابيل كومار-يورونيوز:“تحدثنا عن اليونان، لكن هناك أيضا بريطانيا : هاتان الدولتان قد تغادران الاتحاد أو منطقة اليورو في حالة اليونان. كاتالونيا يمكن أيضا أن تنال وجهاً من الاستقلال بالنسبة لاسبانيا. ما تأثير هذا على الاقتصاد الأوروبي والاقتصادات الوطنية؟ “

توماس بيكيتي:” أعتقد أنه يدل على أن الوضع، كما تعلمون، الأزمة في منطقة اليورو – لها آثار كبيرة. في اسبانيا، الناس غير راضين، خاصة في كاتالونيا ….”

ايزابيل كومار-يورونيوز: بالنسبة لك الأزمة الاقتصادية هي التي تحث الناس على الخروج من الاتحاد الأوربي أو من منطقة اليورو ؟”

توماس بيكيتي:“نعم، في بريطانيا، أفهم أن الناس لا يريدون لبلادهم الانضمام إلى منطقة اليورو أو الذهاب نحو مزيد من التكامل لأن
الأمور لا تسير جيداً الآن. إذا اردنا أن تنضم بريطانيا والسويد وبولندا إلى منطقة اليورو، علينا أن نجعلها تعمل بشكل صحيح “.

ايزابيل كومار-يورونيوز:“بالضبط، لم يسبق وان رأينا أوروبا منقسمة على نفسها لهذا الحد. إذا واصلنا هذا المسار، كيف تنظرون إلى أوروبا، برأيك، كيف ستبدو أوروبا بعد خمسة عشر عاماً؟”

توماس بيكيتي: “أريد أن أكون متفائلا لأنني أعتقد بوجود حلول لهذه المش
كلة، لكن هناك خطر من زيادة القومية والأنانية.
حين لا يستطيع الناس حل مشاكلهم الداخلية، ومشاكل العمل والمشاكل الاجتماعية من خلال سياسة سلمية، فإنه من المغري دائما إلقاء اللوم على الآخرين.
هناك أحزاب سياسية تريد القاء اللوم على الأجانب، على العمال الأجانب ويمكننا أيضا القاء اللوم على دول أخرى، على ألمانيا ثم ألمانيا ستلقي اللوم على اليونان.
كما تعلمون، يمكننا دائماً القاء اللوم على شخص آخر، لكن في مرحلة ما، إذا وضعنا أنفسنا على المستوى الأوروبي، من وجهة نظر تاريخية، على نطاق أوسع، سندرك أن ما ينبغي القيام به اليوم هو أن نستثمر في النمو، ومأساة أوروبا على مدى السنوات العشرة الماضية، هي أننا فقدنا عقدأ من الزمن. في عام 2017 مستوى الناتج المحلي الإجمالي سيكون ما كان عليه في العام 2007. “

ايزابيل كومار-يورونيوز:“موضوع آخر تتلكأ فيه أوروبا هو الهجرة. اليونان من بين اول الدول المعنية. حوالي مليون ونصف المليون شخص قد يصلون إلى أوروبا بحلول عام 2016، فيما يتعلق بهذا، هناك سؤال من كريستوفر نيبورغ: “ أتعتقد أن أوروبا قادرة اقتصاديا على التعامل مع تدفق اللاجئين والمهاجرين؟”

توماس بيكيتي:“عدد سكان أوروبا 520 مليون نسمة. بين الأعوام 2000-2010، إذا نظرنا إلى إحصاءات الأمم المتحدة، وتدفقات الهجرة الصافية إلى أوروبا فانها كانت حوالي مليون شخص سنويا
مليون سنوياً، ثلثا النمو السكاني في أوروبا خلال هذه الفترة يعود إلى تدفق الهجرة هذه.
لذلك أعتقد أننا نستطيع العودة إلى تدفق هجرة أعلى من ذلك بكثير. هناك حالات مختلفة في أوروبا، دول مثل فرنسا حيث انجاب الأطفال أكثر بقليل. في ألمانيا، هناك عدد أقل من الأطفال، وانها أكثر انفتاحا على وصول المهاجرين. وأيضا هناك دول لا ترغب في إنجاب المزيد من الأطفال ولا تريد استقبال المهاجرين، كما تعلمون، في أوروبا الشرقية، السكان سينقرضون إذا استمروا على هذا النحو. انها أنانية كبيرة وأعتقد أنه من اجل النمو الاقتصادي، وبشكل أعم، للازدهار ولجاذبية النموذج الأوروبي يمكن وينبغي أن نكون أكثر انفتاحا “.

ايزابيل كومار-يورونيوز:“ما عدد المهاجرين لأسباب اقتصادية واللاجئين الوافدين الذي يمكن لاوروبا أن تدير؟ مليون شخص؟”

توماس بيكيتي: “ألا أقول أن“مليون” هو العدد المثالي، لكن من المؤكد أن الذين يقولون لا يمكننا استقبال المزيد من المهاجرين لا يأخذون بعين الاعتبار ما حدث في التاريخ “.

ايزابيل كومار-يورونيوز:“أود تغيير الموضوع سؤال من غابرييل زوكمان يقول إن ستة آلاف مليار دولار من الأصول يمكن أن تكون مخفية في الملاذات الضريبية. هل هذا الرقم يعكس الواقع بالنسبة لك؟ “

توماس بيكيتي:” نعم … انها مسألة مهمة جدا بالنسبة لنا في أوروبا والولايات المتحدة ولكنها ستكون أكثر أهمية لأفريقيا والدول الناشئة والنامية التي تفقد أكثر منا بكثير بسبب هذا التعتيم المالي. وفقاً لغابرييل زوكمان ، بالنسبة لأوروبا، ربما 10٪ من الثروة المالية هي في الملاذات الضريبية، هذا كثير، ولكن لأفريقيا ما بين 30 و 50٪.
إذا كيف يمكن لبلد ما أن يتطور وأن يطبق نظاماً ضريبياً عادلاً في حين أن جزءا كبيراً من الثروة تغادر ولا تفرض عليها الضرائب؟ “

ايزابيل كومار-يورونيوز:” لنعد إلى أوروبا، رئيس المفوضية الاوروبية يقول انه يريد القضاء على الملاذات الضريبية. هل تصدقه؟

توماس بيكيتي: “ كلا لا أعتقد بهذا لأنه في الوضع الحالي ، لا يوجد أي قرار ملموس. إذا كنا لا نريد تكرار ما حدث مع الضرائب المفروضة على الشركات في أوروبا، يجب فرض ضريبة على الشركات المشتركة . ربما لا تطبق على أوربا باكملها، إذا كانت بعض الدول تعارض هذا، لكن على الأقل الدول التي تريد أن تتقدم مثل فرنسا، وألمانيا، وايطاليا، واسبانيا، وبلجيكا أو أي دولة ضمن منطقة اليورو أو لربما الدول التي تريد ان يكون لديها
نظام الضريبة المشتركة على الشركات. وإلا فان نوعاً من الفضائح أشبه بفضيحة Luxembourg Leaks التي حدثت في في العام الماضي ستتكرر.”

ايزابيل كومار-يورونيوز:“أتعتقد أن جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية يدافع عن نفسه بما فيه الكفاية بهذا الخصوص.”

توماس بيكيتي:“إالاعتذار لا يكفي . لا يكفي الاعتذار والقول :” أنا آسف، لن أفعل ذلك مرة أخرى “،لأن الأشياء ستتكرر. انها ليست مشكلة أشخاص مثل جان كلود يونكر بل لأنه حين كان رئيساً لوزراء لوكسمبورغ، كانت لديه عروض شركات كبيرة متعددة الجنسيات حيث سيدفعون 1 أو 2٪ في الضريبة على عكس الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في فرنسا أو في ألمانيا والتي تدفع ضريبة بنسبة 20-30٪ . كيف يمكن أن نعطي دروساً لليونان حول تحديث النظام الضريبي حين يكون هذا هو النهج الذي اتبعته في بلدك.”

إيزابيل كومار-يورونيوز:“لنعد إلى كتابك“رأس المال في القرن الحادي والعشرين“، فيه الكثير من المصادر الأدبية ، ولربما ما يجعله مقروءاً أكثر.
أطرح عليك سؤالاً وصلنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي. شخص اسمه مقيوس يسأل: “ما هي افضل ثلاثة كتب بالنسبة اليك.”

توماس بيكيتي:” انه أمر معقد. في كتابي أتحدث كثيرا عن كتاب بلزاك “الأب غوريو“، أعتقد أن هذه الرواية تتحدث بقوة عن الرأسمالية في القرن التاسع عشر. ماركس كان يقول في سنوات ال1860 إنه من خلال قراءة بلزاك تعلم أكثر ما كان يعرف عن الرأسمالية. أعتقد أن الأمر كذلك اليوم، لكن يجب الاهتمام بالكثير من المؤلفين الآخرين.
اذن، من كتبي المفضلة مؤخر، أحدث رواية لكارلوس فوينتس “ “La volunta y la fortuna” وهي رواية لا تصدق عن الرأسمالية في المكسيك. مؤخراً تونخيد فواتوريه كاتب فرنسي شاب كتب “اختراع الفقر“، انها رواية مضحكة جدا حول كيفية تظاهر خبراء التنمية الاقتصادية بانقاذ العالم لكنهم لا يقومون بهذا.
اذن، هناك الكثير من الروايات القوية جدا التي وضعت المال والرأسمالية في مركز تحاليلها.”

إيزابيل كومار-يورونيوز:“الآن، غالباً ما وصفوك بروكستار الاقتصاد بسبب كتابك“رأس المال”. هل تجد نفسك في هذه التسمية؟

توماس بيكيتي:“لا مشكلة لدي مع الدعاية طالما أنها تجلب المزيد من الأشخاص لقراءة كتابي. نجاح كتابي يبين أن هناك الكثير من الناس في كثير من البلدان تعبوا من سماع اشياء معقدة جداً بالنسبة لهم، انهم سئم
وا من سماع أن القضايا الاقتصادية والمالية ينبغي أن تترك لمجموعة صغيرة من خبراء العلوم الاقتصادية المعقدة لانها غير مفهومة من بقية العالم. انها طرفة كبيرة، لا يوجد علم الاقتصاد. انها قضايا سياسية واجتماعية، وقضايا ثقافية وأدبية. ويجب أن يتمكن الجميع من الحصول على رأي فيها.”