عاجل

انتصار الحزب اليميني ..الدلالات بالنسبة لبولندا وأوروبا

فاز حزب “القانون والعدالة” الشعبوي المحافظ المناهض لأوروبا بالأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان البولندي، لتنضم بذلك هذه الدولة المحورية في أوروبا

تقرأ الآن:

انتصار الحزب اليميني ..الدلالات بالنسبة لبولندا وأوروبا

حجم النص Aa Aa

فاز حزب “القانون والعدالة” الشعبوي المحافظ المناهض لأوروبا بالأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان البولندي، لتنضم بذلك هذه الدولة المحورية في أوروبا الوسطى والشرقية والعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إلى معسكر القوى المناهضة للاتحاد الأوروبي الرازح تحت عبء أزمة مهاجرين غير مسبوقة.
وفي أول تعليق له على هذه النتائج قال كاتشينسكي إنها المرة الأولى في تاريخ بولندا منذ سقوط الشيوعية سيحكم فيها البلاد حزب لوحده، مؤكدا في الوقت نفسه عزمه “مد اليد” إلى الأحزاب الراغبة بالتعاون معه.
ويخشى محللون من مبادرة الحزب نفسه المقرب في عدة ملفات اجتماعية من مواقف الاساقفة الكاثوليكيين إلى تشديد القيود القائمة أصلا على الإجهاض والتخصيب في الأنابيب وتعزيز أهمية دروس الدين في المدارس. و في أيار /مايو انتخب السياسي اليميني أندريه دودا، رئيساً جديداً لبولندا، متعهدا بإيلاء الاهتمام باحتياجات المحرومين. وفي السياسة الخارجية، شدد على حضور أكبر لحلف شمال الأطلسي في بولندا وعلى رفع مكانة بلاده داخل الاتحاد الأوروبي. وكان فوز دودا في الانتخابات الرئاسية على الرئيس برونيسلاف كوموروفسكي بمثابة المفاجأة والإنذار للائتلاف الحاكم بأنه قد يفقد السلطة في الانتخابات العامة في أكتوبر/تشرين أول الحالي.
برنامج حزب كاتشينسكي،يحمل في تضاعيفه رؤى حازمة للغاية، كما يقول محللون،سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية،ففي الشأن الداخلي يطمح الحزب الفائز إلى التركيز على الوعود الجذابة التي كان يطلقها أيام الحملات الانتخابية وهي الك التي تعنى بتخفيض الضرائب وتغيير نظام التقاعد وزيادة المعاشات العائلية وقيمة الاستفادة من الضمان الاجتماعي.
وتقول بيتا زيدلو:
“نحن بحاجة إلى التأكيد على أهمية بولندا كدولة تدافع عن مصالح مواطنيها”.
على مستوى السياسة الخارجية يذكر ملاحظون بالعلاقات الصعبة مع بروكسل وبرلين وموسكو التي قدمها حزب القانون والعدالة على أنها دفاع عن مصالح بولندا.
وتتنوع دوافع خصوم كاتشينسكي. فالبعض يتحدث عن ذكرى فترة 2005-2007 عندما كان في الحكم وطبعتها اضطرابات اجتماعية وجهود إزالة آثار الشيوعية التي اعتبرت كارثية من جهاز الدولة ولا سيما الاستخبارات والإعلام الرسمي.

مقابلة أجراها نيلسون بريرا وترجمها عن الفرنسية: عيسى بوقانون حقق الحزب اليميني في بولندا انتصارا باهرا،غداة انتخابات الأحد البرلمانية،حزب القانون والعدالة سيكون الحزب الأوحد في السلطة،من أجل فهم أوضح لما يعنيه هذا الانتصار بالنسبة لبولندا وأوروبا،ستنضم إلينا دومنيكا كوستيس،إعلامية ومراسلة لوسائل إعلام بولندية في بروكسل.
يورونيوز،نيلسون بريرا:
كيف تفسرون انتصار حزب القانون و العدالة المحافظ؟
دومنيكا كوستيس،إعلامية ومراسلة لوسائل إعلام بولندية في بروكسل.
أولا وقبل كل شيء، ينبغي ألا تخافوا.يجب أن نعطي الفرصة لحزب القانون والعدالة،هذا الانتصار يعودإلى أسباب عدة، منها أن البولنديين قد تعبوا بعد ثماني سنوات من حكم “المنصة المدنية“، حتى إن دونالد توسك اعترف خلال لقائه بعض الصحفيين أن التغيير حان وقته. وتفسر هذه النتيجة بسبب تصويت الجيل الجديد، قبل عشر سنوات كنا نقول إن من يصوتون للقانون والعدالة هم من كبار السن،ودون تعليم جامعي، ومن سكان الضواحي،وأن الشباب من المتخرجين و من سكان المناطق الحضرية،و من مستخدمي الأنترنت هم من صوتوا لصالح المنصة المدنية. لكن الآن نشهد تغييرا،حيث إن القانون والعدالة حظي بدعم من الشباب من حملة الشهادات الجامعية، خلال الانتخابات الأخيرة. يورونيوز:
هل نتوقع تغييرات كبيرة على صعيد السياسة الخارجية مع حكومة يتولاها القانون و العدالة، أتحدث هنا عن روسيا وأوكرانيا وأزمة اللاجئين؟
دومنيكا كوستيس:
في ما يتعلق بالشأن الأوكراني فإن بولندا سوف لن تغير سياستها كثيرا.وربما كان هناك مزيد من الدعم،لأوكرانيا ديمقراطية وذات سيادة.أما في ما يتعلق بروسيا،فبعد انفتاح
حكومة حزب “ المنصة المدنية” على روسيا، حيث قام بتحسين العلاقات بين البلدين، لقد عرفت الأمور تدهورا قبل عام ونصف العام نتيجة للحرب في أوكرانيا وضم روسيا لشبه جزيرة القرم.حيث إن الحكومة واجهت تحديات جساما،وأصبحت روسيا شريكا صعبا.ثم إن بعض الساسة الأوروبيين يتساءلون عن مستقبل العلاقات مع ألمانيا .خلال الأسابيع الماضية ارتكبت ألمانيا خطأ كبيرا بشأن مشروع نورث ستريم 2،والذي يهدد امن الطاقة في بولندا. الحكومة الجديدة ستواجه أسباب هذا المشروع،والذي تقيم له المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كبير شأن.
أما في موضوع اللاجئين فإن حكومة القانون والعدالة،ربما سوف لن تمضي قدما من أجل إعادة التفاوض مع بروكسل لاستضافة 700 لاجىء. المشكلة الأساس هي في قرار نسبة استيعاب تفوق ذلك العدد.
الحكومة الجديدة سوف تركز بدلا من ذلك على ضرورة تكثيف حراسة الحدود التي تربطها بالاتحاد الأوروبي ودعم الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (فرونتيكس).
يورونيوز:
ماهي التحديات الكبرى التي ستواجه الحكومة؟
دومنيكا كوستيس:
الصعوبة تكمن في أن القانون والعدالة قدم الكثير من الوعود مثلا تخفيض سن التقاعد وإدراج مخصصات الضمان الاجتماعي،لكل طفل من أجل التشجيع على الإنجاب في بولندا