عاجل

تقرأ الآن:

مايجب معرفته عن الانتخابات البرلمانية التركية المبكرة المقامة في الأول من تشرين الثاني 2015


تركيا

مايجب معرفته عن الانتخابات البرلمانية التركية المبكرة المقامة في الأول من تشرين الثاني 2015

في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، تنظم تركيا انتخابات تشريعية مبكرة.. الانتخابات الأخيرة التي جرت قبل خمسة أشهر، لم تمنح حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ ثلاثة عشر عاماً أغلبية المقاعد ليحكم البلاد بمفرده، وكان لابد له من الدخول في محادثات لإيجاد حزب شريك يقيم معه حكومة ائتلاف. غير أن المحادثات لم تفلح. لذا قرر الرئيس رجب طيب أردوغان إعادة الانتخابات بدلاً من إعطاء كمال قليتش دار أوغلو، زعيم ثاني أكبر حزب في البرلمان الفرصة لتشكيل حكومة.

لم تكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة؟

الانتخابات تحمل أهمية كبيرة للداخل التركي والبلدان المجاورة تحديداً لأوروبا. فتركيا تعتبر الشريك الأهم بالنسبة لأوروبا في التعامل مع أزمة اللاجئين المتفاقمة. لأن بيدها المساعدة في تقليص تدفق اللاجئين القادمين من سوريا وأفغانستان والعراق. والاستقرار السياسي التركي يعد عاملاً أساسياً في هذا المجال.

مؤخراً برز معطًى جديد في المنطقة، من خلال التدخل الروسي المباشر على الأراضي السورية لدعم الرئيس بشار الأسد. مايلقي بالمزيد من الأهمية على الدور التركي داخل الأزمة السورية. خصوصاً مع التوتر الكبير الذي يخيم منذ الأزمة الأوكرانية بين موسكو وحلف شمال الأطلسي الذي تشكل تركيا أحد أعضائه.

على الصعيد الداخلي الانتخابات تأخذ بعداً مختلفاً تماماً. العديد من الناس يرون في الانتخابات المبكرة محاولة من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان لتحويل نظام الحكم إلى نظام رئاسي.

معارضو أردوغان يذهبون أبعد من ذلك، بالقول إن التصعيد الأخير في العلاقة بين تركيا ومقاتلي حزب العمال الكردستاني ليس إلا مناورة من طرف أردوغان لنزع التأييد الشعبي عن “حزب الشعوب الديمقراطي” الموالي للأكراد، و بالتالي حرمانه من سقف الـ10% من الأصوات التي حاز عليها في الانتخابات الأخيرة والتي مكنته من دخول قوس البرلمان التركي.

إذا لم يتمكن “حزب الشعوب الديمقراطي” من دخول البرلمان في انتخابات الأول من تشرين الثاني/ نوفمر فإن فرص حزب “العدالة والتنمية” بالحصول على الأغلبية البرلمانية سترتفع بشكل كبير، وعندها سيتمكن بالفعل من تمرير تعديلٍ دستوريٍ يكفل نظام حكم رئاسي.

من جانب آخر، الانتخابات سيكون لها تأثير كبير على عملية السلام في تركيا والمحادثات مع المقاتلين الأكراد. فالمحادثات بين الطرفين كانت قد انهارت بعد إعلان مقاتلي حزب العمال الكردستاني نيتَهم استهداف السدود والمنشآت الحكومية التركية في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف ناشطين في مدينة سروج ذات الأغلبية الكردية.

بعد انهيار الهدنة، اتخذ المقاتلون الأكراد من الشرطة والجنود الأتراك أهدافاً لهم، وكرد على ذلك بدأت الطائرات التركية بقصف مواقع تدريب المقاتلين في جبال قنديل شمال العراق. العلاقة المتوترة مع المقاتلين الأكراد ستتأثر بشكل كبير بطبيعة الحكومة التي ستتمخض عن انتخابات الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر.

على الجانب الاقتصادي، بدأنا نلحظ تراجعاً في النمو الاقتصادي التركي بعد أن عرف ولفترة عشر سنوات ارتفاعاً ملحوظاً. الليرة خسرت من قيمتها أمام الدولار منذ الانتخابات الأخيرة، لتصل إلى أخفض معدل لها أمام الدولار في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2015.

ماهي طبيعة الانتخابات في تركيا؟

تعتمد تركيا النظام البرلماني الذي يضع السلطة الحقيقة بيدِ رئيس الوزراء، بينما يحظى رئيس البلاد بدور رمزي. منصب رئيس الوزراء يشغله زعيم الحزب الذي حظي بالأغلبية في البرلمان المؤلف من 550 مقعداً.

نظام التمثيل في تركيا يقوم على قوائم التمثيل النسبي للأحزاب. أعضاء البرلمان يتم اختيارهم من 85 دائرة انتخابية. كل دائرة تحتوي على عدد من البرلمانيين يتناسب مع تعدد سكانها.

لنأخذ حالة “حزب الشعوب الديمقراطي” الذي يهمين على الانتخابات في المدن الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية. لدخول البرلمان على الحزب أن يتخطى عتبة العشرة في المئة على المستوى الوطني، لذا عليه أن يحرز أصواتاً على امتداد تركيا، وليس على مستوى المنطقة الجنوبية الشرقية فقط. وفي حال فشله في الحصول على الـ10% فإن مقاعده ستذهب للأحزاب الفائزة.

في الانتخابات المبكرة المقبلة، إذا لم يحصل “حزب الشعوب الديمقراطي” على عتبة الـ10% فإن ذلك سيصب في مصلحة حزب العدالة والتنمية الذي يعتبر ثاني أكثر الأحزاب شعبية في المناطق ذات الأغلبية الكردية.

في انتخابات العام 2002، حاز حزب العدالة التنمية على 34,28% من الأصوات، لكنه حصل على ثلثي مقاعد البرلمان. السبب يعود إلى عدم تمكن الأحزاب الصغيرة من تجاوز عتبة الـ10% وهو ماأدى بتوزيع مقاعدهم على الأحزاب التي تمكنت من دخول البرلمان.

ماأبرز الأحزاب المتنافسة في الانتخابات البرلمانية التركية؟

حزب العدالة والتنمية

العدالة والتنمية حزب سياسي اجتماعي محافظ. استقى أدبياته من التقاليد الإسلامية، لكنه تخلى رسمياً عن هذا الفكر لصالح “الديمقراطية المحافظة”. إنه أكبر الأحزاب التركية ويملك 258 من مقاعد البرلمان. زعيمه الحالي رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، ويشغل زعيمه السابق رجب طيب أردوغان منصب الرئاسة في تركيا.

الحزب تأسس في العام 2001 على يدِّ أعضاء من عدة أحزاب محافظة، وتمكن من الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان خلال الانتخابات الأربعة الماضية. خلال انتخابات 2002 و2007 و2011 وحزيران/ يونيو 2015 حاز على نسب 34.3٪، 46.6٪، 49.8٪ و 40.9٪ على التوالي.

معارضو الحزب يتهمونه بالعودة إلى الخطاب المتدين في سنوات الأخيرة والاستغراق في سياساته تسلطية.

حزب الشعب الجمهوري

الشعب الجمهوري أو (جيه هيه بيه) حزب اجتماعي- ديموقراطي مستقى من الفكر الكمالي. وهو أقدم الأحزاب السياسية التركية وأكبر أحزاب المعارضة في البرلمان. ينظر للحزب على أنه “الحزب المؤسس لتركيا الحديثة.

في أيار/ مايو من العام 2010 انتخب كمال قليتش دار أوغلو كرئيس جديد للحزب. ويقوم قليتش دار أوغلو بإجراء إصلاحات لتطوير فكر الحزب وممارساته وإبعاده عن الخطاب الشعبوي. بعض منتقدي زعيم الحزب يرون أنه يفتقد للكاريزما لقيادة حزب بحجم الشعب الجمهوري.

حزب الحركة القومية

الحركة القومية أو (ميه هيه بيه) حزب قومي. حاز في انتخابات يونيو/ حزيران الماضية على 16.3٪ من الأصوات مما منحه 80 مقعداً (أو 79 مقعداً لأن أحد أعضائه خرج من البرلمان)، ليصبح ثالث أكبر حزب سياسي في البرلمان. في الماضي (قبل الثمانينيات) وصف بأنه ينتمي للفاشية الجديدة المرتبطة بمليشيات عنفيَّة.

منذ التسعينيات وتحت قيادة دولت بهجلي بدء الحزب بتطوير برنامجه تدريجياً، ليتحول من مفهوم القومية المبني على الاثنية إلى القومية المبنية على أسس ثقافية محافظة، مع التركيز على مسألة الطبيعة الوحدوية للدولة التركية. الحزب حافظ على مكانه في البرلمان منذ عام 2007 بحصوله على عتبة الـ 10٪ بشكل مريح.

الحزب يقف بقوة ضد التسوية مع المقاتلين الأكراد، ويرى أن مشكلة تركيا تكمن في الإرهاب الذي يرتكبه حزب العمال الكردستاني ولايعتبر هذا الحزب ممثلاً للأكراد الأتراك.

حزب الشعوب الديمقراطي

حزب الشعوب الديمقراطي (هيه ديه بيه) تأسس حديثاً في العام 2012 باعتباره الجناح السياسي لمجلس الشعوب الديمقراطي وهو اتحاد لحركات يسارية. سبق له أن حصل على مقاعد في البرلمان من خلال شخصيات مستقلة.

من ناحية التنظيم الداخلي، الحزب يعمل على نظام المشاركة الرئاسية بين رئيس رجل ورئيسة امرأة. اعتباراً من 22 يونيو/ حزيران 2014، يترأس الحزب كل من صلاح الدين دميرتاش وفيغين يوكسيكداغ.

كحزب اشتراكي ديمقراطي مناهض للرأسمالية، الحزب يسعى لوضع حد للانقسام الحالي التركي-الكردي الناتج عن الصراع مع حزب العمال الكردستاني. على الرغم من قول الحزب بأنه يمثل مصالح الشعب التركي بمختلف أطيافه، غير أن منتقديه يتهمونه بتمثيل مصالح الأقلية الكردية المتواجدة جنوب شرق تركيا فحسب.

منذ العام 2013 إلى عام 2015، شارك حزب الشعوب الديمقراطي بمفاوضات السلام مع الحكومة التركية نيابة عن حزب العمال الكردستاني المنظمة المسلحة الانفصالية، والتي يتهم بإقامة صلات مباشرة معها.

في الانتخابات العامة في يونيو حزيران عام 2015، تجاوز الحزب التوقعات بحصوله على 13.12٪ من الأصوات، وفوزه بـ 80 مقعداً في البرلمان

تشكلية البرلمان التركي بحسب الانتخابات الأخيرة

استطلاعات الرأي المتوقعة في انتخابات الأول من تشرين الثاني