عاجل

أنا كريس بيرنز أرحب بكم في برنامج The Network. حيث نحاور مجموعة من المختصين.

- المرأة الخارقة الأوروبية المستشارة أنجيلا ميركل، جمّعت قوى بلدها لمواجهة الأزمة المالية، وأزمة اللاجئين وأزمة الاتحاد الأوروبي نفسه.

- لكن شعبيتها تزعزعت بازدياد أزمة اللاجئين، وصناعة السيارات في ألمانيا تعاني من فضيحة الانبعاثات. مما يعطي اليمين المتطرف فرصة الصعود.

- الإشكالات الداخلية قد تضعف قوتها السياسية مع قدوم قمة باريس حول المناخ العالمي، ودراسة المملكة المتحدة تركها الاتحاد الأوروبي.

- إن كانت المرأة التي يدعوها الألمان “الأم” في مأزق، فهل أوروبا كذلك؟ هناك أيضاً تمرد في حزبها. وإن لم تعد ميركل في قيادة أوروبا، فمن سيقودها؟

برنامج The Network يزور هذا الأسبوع البرلمان الأوروبي في بروكسل. ويستضيف يو لاينن Jo Leinen عضو اللجنة الخارجية للبرلمان الاوروبي، والحزب الاجتماعي الديمقراطي الذي يشكل جزءاً من الائتلاف الأكبر في ألمانيا.
وبيتر كليب Pieter Cleppe، من أوروبا المنفتحة، لا متحزب، مستقل ومفكر سياسي.
وستيفن براون Stephen Brown، رئيس التحرير الإداري في بوليتيكو يوروب، الأسبوعية الإلكترونية.

أهلاً بكم جميعاً. أبدأ الأسئلة مع يو. هل أيام ميركل معدودة؟ وكم تبقى لها في السلطة إن استمرت الأمور على هذا المنوال؟

يو لاينن: هناك فوضى في الحزب الديمقراطي المسيحي. هناك مجموعتان. الأولى تريد إغلاق الحدود، والثانية تسعى إلى دمج عشرات الآلاف من اللاجئين في مجتمعنا. وهذا يجعل إدارة الوضع صعبة على ميركل.

بيرنز: هل ستبقى؟

يو لاينن: هذا سؤال مفتوح. أعتقد أن الضيافة التي أبديناها جيدة ولكنها تبقى محدودة إن كنا سنستقبل مليوناً آخرين، وندمجهم في قرانا ومدننا خلال الشتاء. هذا يطرح مشكلةً حقيقيةً أمام حزبها لاتخاذ قرار.

بيرنز: هناك تساؤل كبير إذاً. وقد اتصلنا بالاتحاد الديمقراطي المسيحي، ولكنهم لم يستطيعوا الحضور.
ولكننا نستضيف عضواً في الائتلاف الحاكم بصف الاجتماعي الديمقراطي.
بيتر، ما رأيك؟ وكم من الوقت ستستمر؟

بيتر كليب: من الواضح أن لديها مشكلة من جهة الدعم الشعبي. سياستها الرئيسية هذا الصيف حول الدين اليوناني لم تلاقِ شعبية عند معظم الألمان.

بيرنز: ستيفن، ما رأيك؟

ستيفن براون: برأيي، لا يجب التقليل من قدرة ميركل على تجاوز ذلك. أعتقد أن لديها كماً هائلاً من الإعجاب في الخارج لما صنعت. إنها تمر بوقت صعب، حيث عليها إقناع الناخبين الألمان، ودافعي الضرائب، هذا يستحق العناء، وأعتقد أنها ستحققه.

بيرنز: في بداية أزمة اللاجئين، كانوا ينتقدون ميركل لقساوتها في هذا الموضوع، ولاحقاً أصبحت لينة جداً. هل فشلت في الوصول إلى حل وسط، أم ما زال ذلك ممكناً؟ يو؟

يو لاينن: لقد فتحت الزجاجة ولم تعد تعرف كيف تغلقها. وبالطبع، فإن رسالة “تعال إلى ألمانيا، وسنرحب بك” انتشرت في كل الشرق الأوسط، ولن نستطيع دمج الملايين من الناس في بلد واحد. لذلك، فمهمتها الكبرى هي جلب المساندة الأوروبية. هل ستقنع الاتحاد الأوروبي للتحرك والعمل؟ هذا هو مؤشر قدرتها على قيادة التوجه الأوروبي.

بيرنز: اختبار في القيادة، ولكنها كانت تتحدث عن خطورة إغلاق الحدود بشكل مبكر، مما قد يؤدي إلى انفجار البلقان. ما رأيك ستيفن؟

ستيفن براون: أعتقد أن هذا ممكن الحدوث، ولكنها قد تكون اغتنمت الفرصة. هناك رأي متفائل، يقارن بالولايات المتحدة عندما استقبلت موجة اللاجئين، مما أعطاها دفعة كبيرة للنمو. قد تماثل حالة ألمانيا التي تعاني من نقص اليد العاملة حالياً. قد يكون هؤلاء من سيلبي الحاجة في السنوات القادمة بينما يتم دمجهم وتعليمهم الألمانية وإدخالهم في القوى العاملة.

بيرنز: ولكن كم سيستفيد اليمين المتطرف من ذلك، بيتر؟

بيتر كليب: في المبدأ، الهجرة مفيدة جداً. لكن حالياً، أعتقد أننا وصلنا إلى الذروة، والإدارة الألمانية تزعزعت عبر مجموعة من المحظورات على سبيل المثال. أولاً، ألمانيا رفضت إعلان تركيا كبلد آمن. الآن يرفضون مناقشة خيارات كالحل الأسترالي، رغم أن ذلك أنقذ الكثير من الأرواح. لذلك أعتقد أنه إذا لم يتغير ذلك، فلن نكون قادرين على حراسة حدود شنغن الخارجية.

بيرنز: لنبق في موضوع اليمين المتطرف. يو، كيف سيستفيد اليمين المتطرف من ذلك، وكم سيهدد ذلك الائتلاف الكبير؟

يو لاينن: لحسن الحظ فإنهم ليسوا مثل بقية الدول.

بيرنز: ولكنهم يصعدون في الإحصائيات.

يو لاينن: لقد وصلوا مسبقاً لمستوى حزب اليسار Die Linke، وطبعا سيستمرون وسيتأثر الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم.

بيرنز: هل سيدفعهم ذلك إلى اليمين؟

يو لاينن: لدينا اختبار في مارس، انتخابات أساسية في بيدن فورتيمبرغ Baden Wuerttemberg وراينلاند-بفالز Rheinland-Pfalz. وبرأيي ستكو نقطة انعطاف للسياسة في ألمانيا.

بيرنز: أعود إلى ستيفن، إذا توجه الديمقراطي المسيحي نحو اليمين، هل ذلك سيجزئ الحكومة؟

ستيفن براون: أعتقد، كما أشار زعيم حزب يو، سيغمار غابرييل، هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى نوع من التمثيل. إنهم جماعة الجناح اليميني، بمشاعرهم المضادة للمهاجرين. من الصعب على الديمقراطي المسيحي التعاون معهم، لأن رؤيتهم منفرة للكثير من الناخبين. لذا، أعتقد أن “البديل من أجل ألمانيا” لديه الفرصة وقد تكون الوحيدة للتعاون معهم.

بيرنز: البديل من أجل ألمانيا؟

ستيفن براون: نعم، “البديل من أجل ألمانيا” حزب جناح اليمين.

بيرنز: لننتقل سريعاً إلى فضيحة فولكسفاكن. بيتر، كم يؤثر ذلك على ميركل، أم أنه بدون أثر؟

بيتر كليب: برأيي، من الظلم أن نلوم ميركل على ذلك، فهذه مشكلة الشركة.

بيرنز: لكن حكومتها هي المكلفة والتي تراقب الصناعة؟

بيتر كليب: نعم، إنه فشل في المراقبة، لكنه بعيد عن المستشارة حالياً، ولن يسبب لها مشاكل بأي طريقة، بصراحة.

بيرنز: يو، كم سيؤثر ذلك على ميركل؟

يو لاينن: هذا ليس جيداً لألمانيا، فنحن لنا صورة نظيفة، وقد صارت هشة قليلاً. وإن استمر الوضع كذلك في صناعة السيارات، فسيؤثر ذلك بطريقة ما على السياسة في ألمانيا.

بيرنز: سيؤثر ذلك على موقفها في قمة المناخ في باريس…

ستيفن براون: أعتقد ذلك. بعد أن وقفت مواقف مبدئية من حيث الهجرة، واتخذت قراراً حاسماً بالنسبة للطاقة النووية، فإنها ضعفت بسبب تعرض الشفافية والقدرة التكنولوجية الألمانية للضعف في هذه القضية المهمة، والمتسبب بذلك شركة خاصة.

بيرنز: كم يؤثر ذلك على سوية قيادة أوروبا. فالكثيرون ينظرون إلى المرأة الخارقة كمصدر لحل القضايا والأزمات. يو، ماذا تلحظون هنا في بروكسل؟

يو لاينن: دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، قال إن ألمانيا أكبر دولة فيجب أن يكون لها الكثير من القيادة، ولذلك من الأفضل لأوروبا أن تكون حكومة ألمانيا قوية وغير متجزئة. لأن لدينا الكثير من الحكومات الضعيفة والتي تناضل للبقاء.

بيرنز: بضعف ميركل، ما أثر ذلك على الصعيد الأوروبي، بيتر؟

بيتر كليب: في نهاية المطاف، إذا انهارت الحكومة الألمانية مبكراً، فإن ذلك سيزيد أزمة اللاجئين تعقيداً، مما سيؤدي لتغييرات على الصعيد الأوروبي. ولن يكون ذلك بالضرورة سيئاً. أعتقد أننا سنتخلص من بعض المحظورات التي كانت تعرقل السياسة الفعلية خلال سنوات. كذلك الحوار ضمن الاتحاد، فمثلاً خطة كامرون للمملكة المتحدة قد تكون على صلة بمشاكل فرنسا مع اليمين المتطرف، لذلك لا أعتقد أن ذلك سيكون سيئاً.

بيرنز: هل هذه رؤيتك ستيفن؟

ستيفن براون: أعتقد أن المشكلة هي عدم وجود بديل حالياً للقيادة في أوروبا. ديفيد كامرون قد يغادر أوروبا، راخوي في إسبانيا قد يترك منصبه، وفرانسوا هولاند محدود الإمكانيات ليقود أوروبا بكل حال. من إذاً سيقوم بذلك؟ لا أعلم إذا كان من بين المتواجدين في بروكسل.

بيرنز: من إذاً يو؟

يو لاينن: لا أعتقد أن هناك محظورات. إذا تزعزع نظام شنغن، والنظام النقدي، ماذا سيبقى؟ سيبقى حينها القوميات الأوروبية، وستغلق الحدود، وستؤمم السياسات. هل هذا هو الخيار الجيد لأوروبا لمستقبل من العولمة؟
لذلك، آمل أن نستطيع إدارة أزمة اللاجئين، مهما صعبت، كما فعلنا مع الأزمة المالية.

بيرنز: أشكر ضيوفنا يو لاينن، وبيتر كليبي، وستيفن براون. كان معكم كريس بيرنز، إلى اللقاء، وشكراً لمتابعتكم The Network.