عاجل

تقرأ الآن:

بعد هجمات ليل الجمعة: باريس لم تَعُد باريس


فرنسا

بعد هجمات ليل الجمعة: باريس لم تَعُد باريس

باريس لم تعد باريس بعد هجمات ليل الجمعة…السياح الذين يملأون عادةً ساحاتها ومقاهيها ومطاعمها ويتدافعون في الطوابير لزيارة معالمها العمرانية والتاريخية تركوها مهجورة اليوم ودوريات الجيش حلَّتْ محلَّهم لتحيط بالأماكن الحساسة التي قد تُستَهدف من طرف الذين يتربصون بها.
هكذا اليوم “حقل مارْسْ“، وبرج “إيفيل” الذي تم إغلاقه مؤقتا، ومحيط مجلس النواب، ومتحف “أُورْسِيه“، وحتى ميدان وحديقة “تْرُوكَادِيرُو” التي لا تنام بدتْ بلا روح.

أحد التجار في ميدان “تروكاديرو” يصف المشهد بهذه العبارات:

“برأيي، السياح الذين شوهدوا هنا صباح اليوم هم أولئك الذين ذهبوا إلى غرف النوم على الساعة العاشرة أو التاسعة ليلا مساء أمس. لا يوجد أحد…إنه شيء مُريع.. لا توجد العبارات لوصف ذلك…عادةً هذا المكان يعج بالناس وبشكل دائم… الآن، المكان مهجور، لا يوجد فيه أحد”.

حديقة “تروكاديرو” لا تشبه إطلاقا نفسَها وهي مهجورة من مرتاديها ومن الألاف أو عشرات الآلاف من السياح الذين يتجولون في ممراتها يوميا عادةً ويستريحون على عشبها مستمتعين بعيونها المتدفقة بالمياه ويلتقطون الصور التذكارية التي كثيرا ما يُتَّخذ من برج إيفيل خلفيتَها.

امرأة مُسنة تبدو أنها من قدماء أوروبيي الجزائر قالت مُعلِّقةً:

“لقد عرفتُ حرب الجزائر، وبإمكاني أن أقول لكم إن ما حدث حربُ مدن وليست حربا تقليدية. ومكافحة الإرهاب شيء مُريع”.

تضيف أخرى تبدو في عقدها الرابع بتفاؤل بالقول:

“نحن خائفون إلى حدٍّ مَا، في الوقت ذاته يجب أن تستمر الحياة. أنا أتجوَّل مع أطفالي، ولو أنه لا يمكننا مع الأسف مشاهدة العروض الثقافية. لكن يجب مواصلة العيش وأيضا الوقوف في وجه هذا العنف المجَّاني”.

سطوح المقاهي الباريسية المعهودة باكتظاظها عندما يكون الجو جميلا، لا سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع كاليوم السبت، لا تجد مَن يتوقف عندها مثلما بقيت الأسواق والشوارع خالية على غير عادتها من الناس.

فاليري غوريا مبعوثة يورونيوز إلى باريس تقول معلقةً على هذه الأجواء الثقيلة والقاتمة:

“حالة الطوارئ تدوم مثلما ينص عليه القانون اثني عشر يوما ويمكن تمديدها بالتصويت في البرلمان. لكن ثقل الأجواء الجاثم على العاصمة الفرنسية وفي قلوب الباريسيين يبدو أنه لن يتزحزح قبل وقت طويل”.