عاجل

منذ اليوم الأول للهجمات الإرهابية في باريس، أعلن الرئيس هولاند ورئيس وزرائه أن فرنسا في حالة حرب على الإرهاب وما يسمى الدولة الإسلامية.
في الداخل الفرنسي، قوات الجيش والأمن انتشرت في المدن، وتم تطبيق حالة الطوارئ لما لا يقل عن ثلاثة أشهر. كما شن الأمن حملة اعتقالات واسعة في الأوساط المتطرفة والمشبوهة.
وفي الخارج، شن الطيران الفرنسي حملة قصف مكثفة على مدينة الرقة في سوريا.

ينضم إلينا الآن السيد ألكسندر فوترافارس المتخصص فى قضايا الدفاع و الأمن بمعهد الدراسات العالمية فى جامعة جنيف نشكرك على وجودك معنا .
بعد هذه الفاجعة لقد سمعنا أن السلطات الفرنسية و الصحافة و حديث المواطنين بالشارع يرددون كلمة حرب فقد جاء رد الفعل سريعا بقصف الرقة هل يعتبر هذا ردا جيدا؟
ألكسندر فوترافارس:

من المناسب حقا أن نعتبرها حربا و لكن أعتقد أنه يجب علينا إدراك أنها ليست بحرب كلاسيكية أي أنها حرب تقليدية مثل الحرب العالمية الثانية مثلا هناك توترات فى الشرق الأوسط و وينبغي التحكم في الأمر حيث إن هناك تهديدات على أرض الوطن.
يورونيوز ،صوفي دوجردان:
نحن نتعامل الآن مع العديد من الجهاديين فى أراض بعيدة و في نفس الوقت يتعلق الأمر بأوروبيين ، فرنسيين وموجودين في عين المكان ممن تبنوا قضايا التطرف ، كيف يتم القتال على الجبهتين المختلفتين ؟

ألكسندر فوترافارس:

تركز أجهزة الدولة الاستخباراتية جهودها حول العلاقة بين الدولة الإسلامية و الشبكات المختلفة التي يتحدثون عنها إذ يمكننا القول : إنه ومنذ شهر يناير،وخصوصا بعد اعتداءات باريس الأولى، وفي تلك الأثناء،أصبحت الشبكات الإرهابية تعمل في الخفاء،فغيرت أسلوبها و تكتيكها في شن الهجوم، فيجب على أجهزة الاستخبارات و التحريات والشرطة أن تستحدث مسالك جديدة .
يورونيوز:

هل يمكنكم تفسير نوع هذه المسالك الجديدة ؟
ألكسندر فوترافارس:
نتحدث عن التعاملات المالية البسيطة، وعن تذاكرذهاب طلبها شخص واحد ، وتذاكر عودة فقط، طلبت من شخص ثان، فهذا الأمر يتطلب تحريات و معلومات عبر اعتماد مجهودات شاقة ودقيقة ثم إنه فضلا عن ذلك يجب تجهيز أطر قانونية متوائمة مع الإرهاب أو الجهاد، وهي غير موجودة في الوقت الراهن.
يورونيوز: سنعود مرة أخرى لمشكلة المخابرات المعروفة منذ الحرب على أفغانستان و لكن هذا النوع من الحروب لا تبلغ مآربها بالعمليات واسعة النطاق فعلى ماذا ينبغى علينا التركيز؟
ألكسندر فوترافارس:
الخصم الذي نحاول محاربته متلون،فنحن في حالة حرب عشوائية و أعتقد أن هذا هو ما يدعى بالحرب العشوائية حيث إن العدو ليس له شكل واحد ولا صفات محددة فهناك كيانات دولية تدعم الإرهاب،هناك أوجه للجريمة المنظمة أو الاتجار بالمخدرات أو الأسلحة،وثمة شباب يريدون تبني فكرة ما،فينبغي الآن القيام بالتركيز على كل نقطة،أو كل دائرة من هذه الدوائر الإرهابية.

يورونيوز:

يصلنا الآن العديد من المعلومات المزعجة مثل أن تركيا و العراق قامتا بتحذير باريس لمرات عديدة بشأن وجود هجمات وشيكة على باريس هل هناك خلل كبير فى نظام المخابرات؟
ألكسندر فوترافارس: علينا أن ندرك أن عدد الأفراد ممن تجب مراقبتهم في حال تهديد إرهابي، يصل إلى عشرة آلاف شخص،وينبغي أن نتساءل إذا كنا فعلا جاهزين في فرنسا للقيام بذلك، وهي دولة القانون، وهل تقبل فكرة مراقبة عشرة آلاف شخص من مختلفي المشارب داخل دولة القانون. فكما تعلمون أن كل إرهابي اختفى على وجه المعمورة،وأصبح يعيش متخفيا،فإن ما معدله عشرة أشخاص يساعدونه ويعينونه،ويخفونه. إنها قضية تطرح ببساطة بشأن سيادة القانون. يورونيوز:

هل إن فرنسا قادرة على ذلك؟و لو كان الأمر كذلك فكيف ستحمي نفسها؟
ألكسندر فوترافارس:
“لا يمكننا الاستمرار في أن نفرض على أجهزة استخباراتنا أدوات عمل ترجع إلى ثمانينيات القرن الماضي،وكثير من الخلايا الجهادية تعمل عبر مواقع الأنترنت وبوسائل حديثة للغاية، وتطبيقات عصرية أيضا،من الصعب ملاحقتها،فالتطبيقات تظهر تارة وتختفي طورا آخر. فتغير مسمياتها وبعبارة أخرى ينبغي إيجاد آليات توائم عصرنا هذا،ذلك ما أعرفه بشأن قانون المعلومة في فرنسا.
يورونيوز:
السيد ألكسندر فوترافارس، أذكر أنك المتخصص فى قضايا الدفاع و الأمن بمعهد الدراسات العالمية فى جامعة جنيف. شكرا لك .