مشاهدينا الكرام

إبتداء من الحادي والثلاثين من مارس آذار، قناة يورونيوز تتغير. إدراكا منّا لأهمية وسائل التكنولوجيا الحديثة، قررنا الاستثمار أكثر في موقعنا الالكتروني وتطبيقات الموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي. هدفنا أن نقدم لكم مزيدا من الأخبار والمواضيع التي تهمّكم بطريقة أسرع. نضع تحت تصرّفكم كل ما تودّون معرفته ومتى تشاؤون. وفي إطار التغيير الذي ستشهده قناة يورونيوز، نحيطكم علما بأن البثّ على التلفزيون باللغة العربية سيتوقف. نشكركم على ثقتكم ونرجو أن ترافقونا في المرحلة المقبلة من مشروعنا الإعلامي. بإمكانكم التواصل معنا عبر موقعنا الالكتروني http://arabic.euronews.com/contact أوعبر الفايسبوك

يورونيوز، كل وجهات النظر

Logo devices

عاجل

تقرأ الآن:

كيف يمكن محاربة إقتصاد الظل ؟


real economy

كيف يمكن محاربة إقتصاد الظل ؟

من منا لم يفكر يوما في عدم إعلان كل مداخيله للضرائب ؟ هذا الأسبوع في برنامج “الاقتصاد الحقيقي” ننقلكم إلى لينز في النمسا، حيث تقام أبحاث جامعية واسعة في عالم الإقتصاد الخفي. في هذا العدد سنرى لماذا يشارك الأفراد والشركات في الاقتصاد الخفي وكيف يؤثر هذا السلوك على النمو لدينا.

ما الذي يمكن أن نتعلمه من البلدان التي نجحت في مكافحة هذه الظاهرة؟
وأخيرا، سنطلب من فريدريك شنايدر من جامعة يوهانس كيبلر إذا كان أولئك الذين يشاركون في الإقتصاد الخفي لديهم خيارات أخرى غير تلك وإذا كان هناك حل لهذه المشكلة ؟

وفقا لأحدث دراسة أجريت في أوربا حول هذا الموضوع، ما يدفع أغلب الناس إلى عدم الإعلان عن مواردهم هو الرغبة في مساعدة أحد الأقارب أو لكونهم عاطلين عن العمل أو
لأن الضرائب عالية جدا أو ببساطة لأنه أمر متداول.

ما هو بالضبط الإقتصاد الخفي ؟

إليكم هذا المثال :
إيفان يصنع ويبيع الأحذية. إنه صديق جولييت التي تعمل كمربية أطفال.. أحيانا يعطي لجولييت حذاء مقابل رعايتها لإبنته واحيانا أيضا يبيع منتجاته في الخفاء، دون ضرائب. بثمن أقل من الثمن الذي تباع به في بقية المتاجر.
جولييت تعمل لدى أسرة تدفع لها، أسبوعيا، مرتب أربعة أيام من العمل قانونيا في حين تدفع مرتب اليوم الخامس في الخفاءبهذا يدفع مشغلو جولييت مرتبا زهيدا حيث لا يدفعون اشتراكات الضمان الاجتماعي. كما لا يعلنون عن الساعات الإضافية. من جانبها، جولييت توفر بعض المال لأنها لا تدفع المساهمات الإجبارية للموظفين
عبر المشاركة في الاقتصاد الخفي، إيفان وجولييت يعرضان نفسيهما لعقوبات ويحرمان بلدهما من مداخيل يمكن أن تنفق من أجلهما في الخدمات العامة، وبالتالي يعرضان مستقبلهما ومستقبل أبنائهما للخطر.

وبالتالي فإن السؤال الكبير هو: ماهي أكثر دولة، في الإتحاد الأوربي التي تعاني من الاقتصاد الموازي؟
أولا نجد دول جنوب أوربا، ثم دول أوربا الوسطى والشرقية، فالغربية وأخيرا الدول الاسكندنافية. دول شمال أوربا حيث الضرائب أعلى، تشهد تزايدا في أعداد المتهربين من الضرائب.

التجربة الدنماركية في مجال مكافحة الإقتصاد الخفي

غيوم ديجاردان من يورونيوز، ذهب إلى الدنمارك لرؤية مدى انتشار هذه الظاهرة بين الأفراد والشركات.
في كوبنهاغن، الكثير من الناس يقومون إضافة إلى أعمالهم القانونية بزيادة دخلهم من خلال أنشطة غير معلنة.. فبالنظر إلى النسبة المئوية للأشخاص الذين حصلوا على السلع أو الخدمات غير المعلنة، الدنمارك تحتل المرتبة الرابعة خلف اليونان، هولندا ولاتفيا.
سرية اقتناء السلع أو الخدمات يحرم الدنمارك من مليار ونصف المليار إلى ثلاثة مليارات يورو من الضرائب سنويا. على مستوى الاتحاد الأوربي، يرتفع العدد إلى أربعمائة وأربعة وخمسين مليار يورو.

مراسل يورونيوز يقارن العمل الخفي بالسفر دون تذاكر، إذا لم تشتر تذكرتك، فهذا لن يمنع القطار من مغادرة المحطة، ولكن إذا إمتنع الجميع عن شراء تذاكرهم، فمن سيدفع لشراء القطارات وإصلاحها، وأجور الموظفين؟

:http://www.consilium.europa.eu/fr/policies/labour-mobility/platform-against-undeclared-work/

في الدنمارك ،59٪ من الأشخاص يعملون في سرا و 77٪ على علم بالعقوبات والغرامات. لكن السلطات الدانمركية لاتبقى متوفة الأيدي ماذا يمكن للجهتز الأوروبي الجديد لمكافة العمل غير المعلن عنه تعلمه من التجربة الدنماركية. خلال السنوات الما ضية اعتمدت الدنمارك سلسلة من الاجراءات ضد المعاملات غير المعلنة. أهمها حظر الدفع نقدا و زيادة التخفيضات الضريبية، والقيام بحملات توعية و تعزيزالمراقبة.
في أقل من عشر سنوات، حققت الدنمارك تقدما هائلا في مجال مكافحة العمل غير المعلن عنه.
السلطات الدنماركية حاربت بنجاح الإقتصاد الخفي. لهذا فهي قادرة اليوم على تقديم المشورة إلى الدول الأعضاء الأخرى.
تجربتها تؤخد كمثال يحتدى به خلال المناقشات التي تنظم في إطار محاربة الجهازالأوروبي الجديد لمكافحة العمل غير المعلن والتي يشارك فيها سلطات الضرائب وممثلي أرباب العمل والموظفين من جميع الاتحاد.

كثيرون في أوروبا يحترمون القانون. مع الأزمة، ندرك أيضا أن المنافسة غير العادلة، تحرم من الموارد التي يمكن استخدامها لصالح المجتمع.

هذا ما يؤكد عليه اند أودغارد، الأمين العام لإتحاد البناء في الدنمارك : “العمل الخفي يضعنا في موقف ضعيف جدا. على سبيل المثال، إعانات البطالة و العطل وإجازة الأمومة، كل هذه الحقوق لا يمكنك الإستمتاع بها إذا عملت دون الإعلان عن ذلك. لأنك لست جزءا من المجتمع، أنت على هامش المجتمع.”

و يضيف دانسك بيغيري، خبير إقتصادي :
“معظم أرباب العمل يدفعون الضرائب، لكن عندما يلجأ البعض إلى العمل غير القانوني تصبح المنافسة غير عادلة.
يمكن للمرء أن يقارن هذا بمباراة كرة القدم، حيث سيكون هناك فريق يلعب بأحد عشر لاعبا بينما تشارك فرق أخرى بأربعة عشر أو خمسة عشر لاعبا.”

رغم المخاطر، العمل الخفي يجذب الكثيرين. دنماركي من أصل خمسة عمل في الخفاء مرة واحدة على الأقل العام الماضي. في أوربا أيضا، الظاهرة منتشرة، ويحتمل أن تستمر بسبب عدم قدرة سوق العمل الرسمية على توفير الوظائف للأعداد المتزايدة للبطالين.

الهدف: تعزيز التعاون في هذا المجال بين جميع دول الإتحاد الأوروبي

“نظام الوقاية الصحية و الخدمات العامة لدينا لا يمكنهم العمل على المدى الطويل إذا كنا لا نزودهم بالموارد اللازمة. هذه الشركات تفضل العمل في الاقتصاد غير الرسمي، وبذلك لا تساهم فيتقدم المجتمع. لذا علينا محاربة الممارسات بشدة وصرامة.” يؤكد اند أودغارد، الأمين العام لإتحاد البناء في الدنمارك.

لكن هذه المعركة يصعب خوضها على المستوى الأوروبي. الضرائب تبقى مسألة وطنية، الدول الأعضاء غالبا ما تتردد في تبادل المعلومات الضريبية مع جيرانها.

صحفية يورونيو، ماتيري سيتارمان، كان لها لقاء مع أحد أبرز خبراء الاقتصاد غير الرسمي في أوربا، أو ما يسمى بتحت الأرض أو الرمادي وغيرها من السميات المعتمدة، الأستاذ فريدريك شنايدر. ماتيري سيتارمان، يورونيوز : كيف تفسرون تصرف البعض بهذه الطريقة؟ هل لديهم خيارا آخر في أوربا؟ “

فريدريك شنايدر :
“كثيرون من ذوي الموارد الضعيفة لا يملكون خيارت كثيرة، سوق العمل غير المشروع ضخمة. وبسهولة يمكنك القيام بمهمة ما للحصول على خمسين أو مائة أو مائتي يورو في الأسبوع. هذا المال يمكنك استخدامه فورا لإطعام نفسك أو لفعل شيئ آخر. عندما تكون عاطلا عن العمل، من المغري جدا العمل في الاقتصاد غير الرسمي. فأنت بحاجة إلى المال لأن الدخل ينخفض بشكل كبير عندما نفقد عملنا.”

ماتيري سيتارمان، يورونيوز : “الشركات التي لا تحترم القانون تواجه مشاكل في الحصول على التمويل، و تفقد بذلك قدرتها على المنافسة؟” فريدريك شنايدر : “نعم، إلى حد ما. الأنشطة في الاقتصاد غير الرسمي هي أقل تكلفة. في البداية يساعد هذا الشركات على تسجيل نتائج أفضل و المزيد من الأرباح. و لكن إذا توقفت عن العمل في هذا الاقتصاد للعمل قانونيا سيكلفها ذلك أكثر وهذا الأمر يمكن أن يجذب انتباه السلطات الضريبية. معظم العمالين في الإقتصاد السري، لديهم وظائف في الاقتصاد الرسمي، يدفعون الضرائب على الرواتب الرسمية. ويتمردون نوعا ما عن دفعها بعملهم في الخفاء. لا أستغرب عمل الناس في الاقتصاد غير الرسمي للتهرب هذه الضرائب.”

: فريدريك شنايدر
“كل دولة عضو تتصرف بطريقتها الخاصة، ولها وسائلها الخاصة لمحاربة اقتصاد الظل: من خلال العقوبات الثقيلة أو من خلال الحوافز. الأمور تختلف كثيرا من بلد أوربي لآخر. لا يمكن الحديث عن سياسة مشتركة للحد من هذا الاقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي.
إذا اسديتي لي خدمة ما واعطيتك خمسين يورو في وقت لاحق لأنك ساعدتني، ماذا نسمي هذا؟ عمل غير معلن؟ في بعض البلدان، نعم. في حالات أخر هو هدية بين الأصدقاء. في الدول الاسكندنافية، نحن المنتسبون أكثر لهذا النوع من السلوك الاقتصاد الموازي على عكس اسبانيا وايطاليا واليونان أو حتى النمسا.
إذا تعرضت للسرقة، يمكنك استدعاء الشرطة فورا، ولكن إذا رأيت في منطقتك دهانا جاء للعمل يوم السبت أو الأحد، فلن يستدعي أحد الشرطة للاخطار بأنّ هناك شخص يعمل في الظل.”

ماتيري سيتارمان، يورونيوز : “في هذه الحالة كيف يمكن تقييم أهمية الاقتصاد الموازي؟”

: فريدريك شنايدر
“عليك أن تسألي الناس، البعض يقلل والبعض الآخر يبالغ في هذه الظاهرة ولكن بهذه الطريقة، يمكننا رؤية لمحة مفصلة عن مدى الاقتصاد السري في بلد ما. الأسلوب الآخر هو تحليل الأسباب لماذا يعمل الناس في هذا الاقتصاد، ويمكنك وضعه في اتصال مع المعاملات التي تتم نقدا.
في بريطانيا، شكل اقتصاد الظل تسعة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي. إذا استنتجنا من ذلك أن ما تمّ الحصول عليه من الناحية القانونية يسمح بتحقيق هذه الأنشطة، ينبغي أن نخفض الرقم إلى ستة في المائة. ولكن ستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي يبقى مخفيا، وهذا كثير بالنسبة لبريطانيا، كثير جدا.”

ماتيري سيتارمان، يورونيوز : “هل ستكون هذه الوطائف في حال تمّ الاعلان عنها؟”

فريدريك شنايدر :
هل يمكن نقل جميع هذه الأنشطة إلى الاقتصاد الرسمي؟ بالطبع لا. مثلا الإستعانة بعاملة تنظيف في النمسا أصبح مكلفا اليوم مما كان عليه سابقا. حاليا، متوسط الساعة من ثمانية إلى اثني عشر يورو. إذا تمّ الاعلان عن الوظيفة سيكون من ستة عشر إلى عشرين يورو للساعة. الناس قد يقولون “إذا كان عليّ ان أدفع ذلك فمن الأحسن أن أنظف بنفسي. نقطة إلى السطر ماتيري سيتارمان، يورونيوز :
“اقتصاد الظل موجود منذ قرون. هل يمكننا حقا التعامل معه، أو ينبغي علينا الحد من هذه الظاهرة فقط؟”

فريدريك شنايدر :
“إذا وجب على الدول أن توفر حوافز قوية كالتخفيضات الضريبية عند نقل جزء من هذه الأنشطة في الاقتصاد الرسمي من خلال ضمان خصم أو تعويض الخسارة من الضرائب المستحقة. إنه الأسلوب الأكثر فعالية من حيث التكلفة. العقوبات تعمل إلى حد ما، ولكن ليس بكفاءة عالية.
علينا أن نفهم أنّ الاقتصاد الموازي في أوربا سيظل وبحجم عدم مساواة وفقا للبلد المعني، تمكنا من التقليل من أهميته إلى الثلث أو إلى النصف على الأقل، سنعالج الكثير من مشاكلنا مع الضرائب التي تفلت منا”.

لكل خبر أساليب عدة لمعالجته: اكتشف وجهات نظر صحفيي يورونيوز العاملين ضمن الفريق الواحد، كل منهم عبر عنها بأسلوبه وبلغته الأم.

real economy

مشاريع الشراكة تنعش اقتصاد الاتحاد الأوروبي