عاجل

تقرأ الآن:

روسيا: الروبل يتراجع إلى أدنى مستوياته


العالم

روسيا: الروبل يتراجع إلى أدنى مستوياته

الروبل يتراجع إلى أدنى مستوياته تاريخيا مقابل الدولار، متأثرا بالانهيار المتواصل لأسعار النفط الذي يغرق روسيا في أزمة اقتصادية خانقة. هذا الوضع يجعل الروس يعيشون كابوسا نقديا في مستهل العام بعدما تراجعت قدرتهم الشرائية إلى حد بعيد مقارنة بالعام الماضي. وبلغ الدولار أكثر من ثمانين فاصل سبعين روبلا في بورصة موسكو، في سابقة من نوعها حيث لم يسبق أن وصلت العملة الروسية إلى هذا المستوى منذ حذفت موسكو ثلاثة أصفار من عملتها في أوج الازمة المالية الخطيرة في ثمانية وتسعين من القرن الماضي. ولكن حتى الآن، تم ابقاء العملة الروسية فوق أسوأ مستوياتها في الأيام السوداء في كانون الأول-ديسمبر ألفين واربعة عشر، حين واجه المستثمرون والروس موجة من الذعر لدى تراجع الروبل بقوة قبل أن يستعيد عافيته. انهيار الروبل ألقى بظلاله على قطاع الرهن العقاري وزاد من مخاوف المواطنين. “سنواجه القضاء قريبا. لدي طفلان وما يحدث لا يعنيهما بأي شكل من الأشكال. لقائي الأخير مع المستشار البنكي كان في ديسمبر-كانون الأول الماضي، وقد اقترح عليّ التخلى عن شقتي ومغادرتها، ولكن سأغادر إلى أين“، تتساءل يلينا التي تعاني من سداد قرضها العقاري للمصرف.

وانخفض الروبل كذلك امام اليورو الذي بلغ أكثر من ثمانية وثمانين روبلا في التداولات، في أدنى مستوى للعملة الروسية منذ كانون الأول-ديسمبر ألفين وأربعة عشر، حين وصل سعر صرف اليورو إلى مائة روبل. المحللون يعتبرون أنّ تراجع الروبل، يعني ارتفاع التضخم، وبالتالي انخفاض القدرة الشرائية للأسر، وإفقار للسكان وانخفاض في مستويات المعيشة، وهو ما يعني بالنسبة إلى الاقتصاد، انخفاض الاستثمارات.

“تسديد رهني العقاري شهريا أكبر بكثير من راتبي الشهري. والوضع الآن يتجه إلى طريق مسدودة. وحتى لو اعطي شقتي للبنك أو أبيعها بطريقة أو بأخرى، فسوف أبقى مدينا للمصرف بثمانية ملايين روبل أي تسعين الف يورو“، يضيف يفغيني غالكين.

النفط يشكل مع الغاز أكثر من نصف عائدات الدولة الروسية، ويأتي تراجعه في وقت تأمل روسيا التي تستهدفها أيضا عقوبات على خلفية الأزمة الاوكرانية، بتجاوز الانكماش الذي شهدته في العام ألفين وأربعة عشر. ويتراجع سعر برميل النفط منذ بداية الأسبوع وبلغ مؤخرا أقل من ثمانية وعشرين دولارا في الأسواق، الأمر الذي لم يحصل منذ اثني عشر عاما. ويبدو أنه يقترب شيئا فشيئا من سقف خمسة وعشرين دولارا، أي نصف السعر الذي استندت إليه السلطات الروسية لتحديد موازنتها للعام ألفين وستة عشر وتوقعاتها الاقتصادية.

الحكومة الروسية سبق وأن أقرت بأنّ الاقتصاد سيواصل تباطؤه على وقع السعر الراهن لبرميل النفط، مع ضرورة اجراء اقتطاعات في الموازنة حيث كثفت الحكومة اجتماعاتها في الأيام الأخيرة لايجاد مصادر مالية اضافية مع استمرارها في التقديمات الاجتماعية ومساعدتها للقطاعات الأكثر تعثرا كقطاعي السيارات والبناء.
وتجلت الازمة في مزيد من التضخم مع ارتفاع أسعار الاستهلاك التي ناهزت ثلاثة عشر في المائة في ألفين وخمسة عشر.