عاجل

تقرأ الآن:

سوريا في مفترق طرق حاسم بين صخب الحرب ودعوات الجنوح إلى السلام


سوريا

سوريا في مفترق طرق حاسم بين صخب الحرب ودعوات الجنوح إلى السلام

فيما تقصف القوات التركية الميليشيات الكردية في إعزاز في شمال سورية القريب من الحدود التركية، رغم الدعوات الأمريكية لوقف هذا القصف المدفعي، وصلت الطائرات السعودية الأولى إلى قاعدة “إنجرليك” الجوية في آضنة في تركيا استعدادا لتدخل بري محتمَل، حسب الرياض، في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في المنطقة. لكن هذا التدخل مشروط بقرار يتخذه التحالف ذاته، وتوافق عليه واشنطن، وليس بقرار سعودي. وهو ما أكده في ندوة صحفية وزير الخارجية السعودي عادل الجُبير الذي شَدَّد موضِّحًا:

“لقد قلنا إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية هو الذي سيتخذ قرار نشر قوات برية في سوريا، وسوف تكون المملكة العربية السعودية جاهزة للمشاركة بنشر قوات خاصة إلى جانب هذه القوات”.

لكل ما سبق، وعلى خلفية استعراض العضلات تحضيرا لجولة مفاوضات جديدة بين دمشق والمعارضة، يزداد الغموض حدةً بشأن ما ستشهده سوريا خلال الأيام والأسابيع المقبلة والذي قد تكون له تداعيات دولية عميقة الأثر سواء تعلق الأمر بالجنوح إلى السلام أو باختيار قرع طبول الحرب.

وزير الشؤون الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اتفقا في ميونيخ على العمل المشترَك من أجل إنجاز وقفٍ لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية تحضيرا للجولة الجديدة من المفاوضات بين النظام السوري وهيئة المفاوضات الممثَِلة لفصائل المعارضة.

وقال لافروف بعد الانتهاء من المباحثات أن موضوع الاقتراح السعودي بالتدخل البري لم يكن أصلا على جدول الأعمال، مما يقلل من أهمية النداءات السعودية بالتدخل، ويُضعِف احتمال انجرار واشنطن إلى التورط بريا عشية الانتخابات الرئاسية والتي تبدو في حالة بحث عن شروط أفضل للتفاوض مع دمشق.
وتصب المكالمة الهاتفية بين الرئيسيْن الأمريكي والروسي خلال الساعات الأخيرة في الاتجاه ذاته الذي تَوَصَّل إليه وزيرا خارجيتهما.

في الوقت ذاته، تُواِصل القوات السورية النظامية بدعم من الطيران الروسي تقدمها على الأرض. ولا يبدو أن هذا التقدم والقصف سيتوقفان قبل بدء المفاوضات، وذلك بغرض الوصول إلى السيطرة على الحدود مع تركيا وإطباق الحصار على ما تبقى من قنوات تموين وإسناد للفصائل المعارِضة المسلحة من الجهة الشمالية من البلاد، لا سيما المتموقِعة منها في حلب الإستراتيجية. وهذا ما يوحي به على الأقل قول بشار الأسد، في ظل تردد واشنطن أو حتى ضعف موقفها مقارنة بالموقف الروسي، أن التفاوض وما أسماه الرئيس السوري “مكافحة الإرهاب“، برأيه “مساران منفصلان”.