عاجل

عاجل

السوريون ليسوا متفائلين بنجاح هدنة وقف اطلاق النار

تقرأ الآن:

السوريون ليسوا متفائلين بنجاح هدنة وقف اطلاق النار

حجم النص Aa Aa

قلل سوريون موالون ومعارضون من اهمية اتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنت عنه واشنطن وموسكو في سوريا على ان يطبق الجمعة المقبل، مشككين بقدرته على انهاء الحرب المتعددة الاطراف التي يعانون منها منذ خمسة اعوام. وتعكس اراء المواطنين في الشارع حالة من انعدام الثقة بين مؤيدي طرفي النزاع الاساسيين، النظام والمعارضة، ويؤكد كل طرف ان الطرف الاخر سيكون مسؤولا عن فشل الهدنة.
في حي الانصاري في مدينة حلب في شمال البلاد، يقول محمد نجم الدين، وهو ناشط معارض، ان الاتفاق “لعبة جديدة تقوم بها اميركا وروسيا لإعطاء الشعب السوري حقنة من المخدر“، مضيفا ان “الاشتباكات لن تتوقف.. ولن يتغير شيء على الارض”.
واعلنت الولايات المتحدة وروسيا مساء الاثنين في بيان مشترك ان اتفاقا لوقف اطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في سوريا في 27 شباط/فبراير اعتبارا من منتصف ليل الجمعة-السبت بتوقيت دمشق.
ويستثني الاتفاق وفق البيان “تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وبقية المنظمات الارهابية التي حددها مجلس الامن“، الامر الذي يرى ناشطون وفصائل معارضة انه سيسمح للنظام السوري بالاستمرار في قصف الفصائل التي يصنفها جميعها ب“الارهابية”.
ويقول محمد في هذا السياق “غدا ستكون الحجة وجود مراكز لجبهة النصرة في مدينة حلب وسيستمر قصف المدنيين من الطيران الروسي”. وتنفذ موسكو حملة جوية في سوريا منذ 30 ايلول/سبتمبر تقول انها تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية ومجموعات “ارهابية” اخرى. وتتهمها دول الغرب وفصائل مقاتلة باستهداف المجموعات المصنفة “معتدلة” اكثر من تركيزها على الجهاديين. واوقعت الحرب المستمرة في سوريا منذ اذار/مارس 2011 اكثر من 270 الف قتيل وتسببت بدمار كبير في البنى التحتية ونزوح وتهجير اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وتتقاسم قوات النظام والفصائل المقاتلة السيطرة على احياء مدينة حلب منذ صيف 2012، وتتعرض احياء المعارضة بانتظام لقصف جوي مكثف. – هدنة محكومة ب“الفشل” – في حي بستان القصر في شرق حلب ايضا حيث السيطرة للمعارضة، يرى وائل ان مصير الهدنة هو “الفشل”.
ويتوقع الشاب العامل في مجال الطباعة ان “تستمر معاناة الشعب“، مرجحا انه “لن يتم فك الحصار ولن تصل مساعدات اغاثية او اي شيء آخر”.
ولا تختلف اراء المقاتلين عن الناشطين في مدينة حلب. ويقول ابو عبدو الاسير، وهو قائد عسكري في حركة احرار الشام الاسلامية التي تقاتل الى جانب جبهة النصرة على جبهات عدة في سوريا، “هم (الاميركيون والروس) يحاولون تفريق المجاهدين على الأرض عندما قالوا باستثناء جبهة النصرة.. وغدا يقومون باستثنائنا نحن ايضا“، معتبرا انهم بذلك “يقومون بتصفية الفصائل، الواحد تلو الاخر”.
وتمكنت فصائل اسلامية بينها حركة احرار الشام وجبهة النصرة من السيطرة على محافظة ادلب (شمال غرب) بشكل شبه كامل الصيف الماضي بعد معارك عنيفة ضد قوات النظام.
ويتزامن الاتفاق الاميركي الروسي مع خسائر ميدانية منيت بها الفصائل المقاتلة في محافظة حلب حيث تشن قوات النظام منذ ثلاثة اسابيع هجوما واسعا بغطاء جوي روسي، تمكنت خلاله من تحقيق تقدم كبير على الارض.

ويقول مأمون الخطيب، رئيس تحرير وكالة “شهبا برس” المحلية للأنباء وهو ناشط يتحدر من مدينة مارع، احدى آخر معاقل المعارضة شمال حلب، “لم يتغير شيء ولن يتغير شيء، لان روسيا منذ بدء تدخلها في سوريا ادعت انها تقصف داعش والنصرة بينما في الواقع استهدف اكتر من 90 في المئة من غاراتها مناطق الثوار”.
ويرى ضياء الحريري، الناشط المتحدر من محافظة درعا (جنوب) التي تعد مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري، “لن تحدث اي هدنة لان النظام وحلفاءه الروس لن يحترموا ببساطة اي هدنة”. – لا تفاؤل-
في المقلب الاخر، يحمل السوريون الموالون للنظام الطرف الاخر مسؤولية افشال الهدنة قبل بدء تطبيقها.
ويقول زياد (39 عاما)، وهو موظف في دمشق، “لست متفائلا، اذ ان المسلحين خرقوا الهدنة (سابقا) مرات عدة”.
وفي 12 نيسان/ابريل 2012، تم سريان وقف لإطلاق النار بموجب خطة كوفي انان، مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا آنذاك، لكنه لم يستمر الا لساعات.
وفي العام 2015، اقترح المبعوث الحالي للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا خطة لوقف اطلاق النار في مدينة حلب من دون ان يتمكن من تطبيقها.
ويتوقع توفيق الشيخ عطية (42 عاما)، وهو مسؤول في شركة تأمين، ان “الفصائل لن تتفق على رأي واحد لوقف اطلاق النار“، مضيفا “من الممكن ان يوافق قسم منها ويقول قسم اخر لا علاقة لنا بالامر”.ويستنتج “بهذا الشكل سيكون وقف اطلاق النار مشروعا فاشلا”.
وتصف رنا (54 عاما)، العاملة في صيدلية في دمشق، الهدنة بـ“الهشة“، مضيفة “سبق واعلن مرارا عن وقف لإطلاق النار ولم نر نتائج على الارض”.