عاجل

عاجل

كازاخستان تعمل على تنويع اقتصادها لتنجو من أزمة تراجع أسعار النفط

منذ بداية أزمة تراجع أسعار النفط والغاز، تحاول حكومة كازاخستان، التي يعتمد اقتصادها على العائدات النفطية، كبح هذا التراجع باتباع سياسة التنويع

تقرأ الآن:

كازاخستان تعمل على تنويع اقتصادها لتنجو من أزمة تراجع أسعار النفط

حجم النص Aa Aa

منذ بداية أزمة تراجع أسعار النفط والغاز، تحاول حكومة كازاخستان، التي يعتمد اقتصادها على العائدات النفطية، كبح هذا التراجع باتباع سياسة التنويع الاقتصادي، من خلال تشجيع الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. بعد أن انخفضت قيمة عملتها المحلية مرتين منذ العام 2014.
أمينة سيرزوفا تدير عملها الخاص في مجال الزهور. لم تؤثر الأزمة على عملها، ولكن انخفاض العملة المحلية وضعها في ورطة نظراً لعبء قرضٍ أخذته، وكون البنوك لا تمنح القروض بهدف تطوير الأعمال. تقول أمينة: “لنعتبر أنه ليس لدي قرض، لن يتطور عملي بفتح متجر. كما أن لدي مسائل أخرى يتوجب علي تسديد نفقاتها. ولهذا لا نتطور، ولا نقوم بتوسيع نطاق أعمالنا”.
إيغور الينسكي يدير شركة غزلٍ ونسيجٍ صغيرة. ولديه ستة موظفين. يعتقد أن الاتحاد الجمركي الأوراسي، بين روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا، فتح أسواقاً جديدة أمام عمله. لذلك لا يعتقد أنه بحاجة لقرض مصرفي لتوسيع شركته. ويقول ايغور: “في الوقت الراهن، تغير الوضع. أرى أن مجلس المدينة والحكومة المركزية يقدمان الدعم اللازم لمنتجاتي لتصل إلى أسواق أكبر”.
رغم هذا، فإن معظم الشركات تحتاج لقروض وتسهيلات مصرفية لتطوير أعمالها. إذ لا تكمن المشكلة في قلة الطلب، ولكن في الصعوبات التي يواجهها أصحاب المشاريع الصغيرة للحصول على قروض من نظام مصرفي وطني صارم. ويقول دوسيم ساتباييف : “إلى اليوم، لم تكن هناك وسيلة فعالة لتوفير القروض لرجال الأعمال في كازاخستان ودعم الأعمال من خلال النظام المصرفي. لماذا ؟ لأن الحكومة أرادت منح القروض. هناك بنية تحتية مصرفية، ولكنها مفصولة عن الاقتصاد الحقيقي. لا تزال المصارف تفضل كسب المال بسرعة وسهولة، على الانتظار لخمس أو عشر سنوات لاستعادة أموالها.”
يمثل الفساد مشكلة خطيرة في كازاخستان. واتخذت الحكومة تدابيراً لتضييق الخناق على موظفيها الذين يستغلون مناصبهم، كمفتشي الضرائب. وفقاً للتقريرالسنوي لمنظمة الشفافية الدولية، انحسرالفساد قليلاً في كازاخستان في السنوات الماضية. ويقول المحلل السياسي دانيار أشيمباييف: “رغم قيام حملاتٍ عديدةٍ ضد الفساد، لا تزال بعض هذه الممارسات قائمة. لقد نما قطاعٌ شبه حكومي. هناك العديد من الشركات الحكومية في السوق. وعلى الرغم من الخصخصة، لا يزال دور تلك الشركات الحكومية كبيراً”.
من ناحية أخرى، قامت الحكومة بإجراءات جادة، وقررت تغيير بعض القوانين والحواجز الإدارية والبنية التحتية للعمل من أجل تنويع الاقتصاد. ويضيق أشيمباييف: “تم إنشاء برنامج فريد وأسست الحكومة “وزارة الصناعة والتكنولوجيات الحديثة” للبدئ ببتطبيقه. وأصبح رئيس تلك الوزارة نائباً لرئيس الوزراء.”
المناطق الريفية هنا أقل تطوراً من تلك الحضرية. ومع ذلك هناك محاولة للاستثمار في مجال الزراعة والسياحة البيئية. ييردوس سادو مزارعٌ متفائلٌ بشأن مستقبل قطاع عمله، ويقول: “أنا أحد المزارعين المتواجدين بكثرة هنا. ولم أر شيئاً مماثلاً بعد، كأن يأتي شخصٌ ويعبث معي. اخترت نهجاً بديلًا وحاولت الحصول على صيتٍ بين العامة، ودعمٍ من وزارة الزراعة. يعتقدون أننا اتخذنا الاتجاه الصحيح، ويحاولون دعمنا. لذا لا يسعني القول بأنني شهدت فساداً هنا”.
وفقا لشعبة الأمم المتحدة للسكان، شهدت كازاخستان تنمية بشرية متزايدة، خلال السنوات الماضية. ولا يزال الفقر يسود في البلاد، رغم تراجعه بفضل عائدات الثروة النفطية. ولكن حان الوقت لكازاخستان لتخوض هذا التحدي المتمثل بالتنويع الاقتصادي، وتحمل مسؤليتها أمام مواطنيها في هذه الأزمة.