عاجل

عاجل

جهد دولي متواصل للاتقاء من تهديدات تشرنوبيل النووية

في السادس والعشرين من نيسان/ابريل أحيت أوكرانيا الذكرى الثلاثين لكارثة تشرنوبيل، التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى وتلوث حوالي ثلاثة أرباع أوروبا

تقرأ الآن:

جهد دولي متواصل للاتقاء من تهديدات تشرنوبيل النووية

حجم النص Aa Aa

في السادس والعشرين من نيسان/ابريل أحيت أوكرانيا الذكرى الثلاثين لكارثة تشرنوبيل، التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى وتلوث حوالي ثلاثة أرباع أوروبا بالاشعاعات النووية. واليوم نعود لاستذكار هذا اليوم الأسود في هذا التقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية

في السادس والعشرين من نيسان/إبريل ستة وثمانين ضرب انفجار أحد مفاعلات تشرنوبيل النووية. هاتف مدير المحطة موسكو، فكانت التعليمات واضحة: الحادث يعد من أسرار الدولة

تم تعيين متطوعين لتسوية المشكلة مستعينين بالرفوش، وقد عرفوا بتسمية المصفون

في الآن نفسه بدت الحياة هادئة في هذا الوقت من بداية فصل الربيع، وبعد يوم كامل استمع الناس للرسالة التالية: اليوم السابع والعشرون من إبريل وابتداء من الساعة الثانية ظهرا سيتعين البدء بعملية إجلاء مؤقتة لسكان المدينة

بلغ عدد المغادرين خمسة وأربعين ألف شخص، ذهبوا دون رجعة، والسر بدأت تفوح رائحته حتى أوروبا الغربية، تزامنا مع دفع الرياح للسحب المشعة. وفي الثامن والعشرين من إبريل قرر الكرملين تأكيد الخبر: وقع حادث في محطة تشرنوبل النووية وقد دمر أحد مفاعلاته

كانت حصيلة عدد الضحايا الذين أصيبوا بشكل مباشر يتجاوز الستين شخصا، والأرجح أن الرقم أبعد بكثير عن العدد الحقيقي. وتقدر منظمة السلام الأخضر غرينبيس إلى أن العدد وصل إلى مائتي ألف

لقد تم عد الضحايا يوم الحادث، بينما آلاف آخرون ماتوا جراء تعرضهم للاشعاعات، وقد أضحى حادث تشرنوبيل النووي أحد أخطر الحوادث التي تم التستر عليها في التاريخ تقول القناة الفرنسية الثالثة

ليلة السادس والعشرين من إبريل نيسان ستة وثمانين، كان مهندسو محطة لينين النووية الواقعة على بعد خمسة عشر كلم يقومون باختبارات تحولت إلى مأساة

عند الواحدة وثلاث وعشرين دقيقة انفجر المفاعل رقم أربعة، فانشرت الاشعاعات في الجو بمقدرا يعادل مائتي مرة قنبلة هيروشيما. ولم يصدر تصريح رسمي سوى بعد ثلاثة أيام

عند السابعة مساء وسبع عشرة دقيقة أعلنت وكالة تاس السوفياتية وقوع حادث في محطة نووية في أوكرانيا

المعلومة أكدتها الدول المجاورة: وهي السويد والنرويج وهنا في فنلندا حيث لاحظ العلماء ارتفاعا غير عادي للاشعاعات النووية تقول القناة الفرنسية الثانية

وفي الاتحاد السوفياتي تطلب الأمر أربعا وعشرين ساعة حتى تذاع المعلومة في بيان مقتضب عبر التلفزيون

وفي فرنسا فتحت السلطات أبواب المختبر المكلف بتحليل الاشعاعات في المواد الغذائية والمياه والهواء

هذه الاجراءات سلبية تماما، وليس هناك بد منها باستثناء الأحوال الجوية التي يتم رصدها في كل الحالات في فرنسا بحسب البعض

كانت خريطة النشرة الجوية للأول من شهر أيار/مايو مطمئنة، فالاشعاعات توجهت نحو شمال أوروبا، متجنبة فرنسا، بينما أخذت ألمانيا تراقب المنتوجات الطازجة المتأتية من الشرق، ثم نصحت سكانها بعدم استهلاك الحليب والخضروات، أما فرنسا فواصلت نفي وجود الخطر

لقد هولنا من حجم الكارثة إلى حد أضحينا نهدد بإثارة البلبلة، بحسب أحد الخبراء الذي أضاف: أريد أن أقول بوضوح هنا إنه بالنسبة لسكان اسكندينافيا فإن الصحة ليست مهددة بالمرة

هذا الاستاذ والمركز الفرنسي للطاقة النووية والطاقات البديلة وشركة فرنسا للكهرباء ومجموعة كوجيما لم يقدموا في ذلك الوقت أية معلومات، بحسب خبيرة لذا قررنا اكتساب أدوات مستقلة لقياس نسبة الاشعاعات، ثم حصلنا على الاثباتات ووجدنا التلوث طال المواد الغذائية، ونستطيع أن نظهر أنه تم الكذب علينا

كذبت السلطات الفرنسية، فبعث ميشال ريفازي مختبر كريرار المستقل، والذي أثبت أن نسبة التلوث تجاوزت مستوى الخطر المهدد للصحة جنوب شرقي فرنسا

من جانبه انتظر ميخائيل غورباتشيف ثلاثة أسابيع حتى يتحدث عن تشرنوبيل ويعترف بحجم الكارثة في نهاية الأمر

على بعد ثلاثة كلم من محطة تشرنوبيل النووية أقيمت مدينة بريبيات سنة سبعين، كانت مفخرة الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، وقد صممت لإيواء العاملين في المحطة، واليوم أضحت مهجورة، وإلى هناك عادت قناة راي تري

تزهر الأشجار في تشرنوبيل ، ولكن المحيط لا زال يعاني من الكارثة النووية رغم مرور ثلاثة عقود

للدخول إلى المنطقة المعزولة هناك حاجة لترخيص خاص ودليل

منذ السادس والعشرين من نيسان/ابريل ستة وثمانين تم الجلاء من كامل المدينة، ثمانون قرية دمرت، وجميع السكان نزحوا، وسجلت بينهم عديد الوفيات خلال تلك السنوات

كان عمال تشرنوبيل يقطنون في بريبيات، مدينة صغيرة يقطنها خمسون ألف ساكن على بعد بضع كلمترات عن تشرنوبيل. ومنذ ذلك اليوم أضحت بريبيات مدينة أشباح

قيل لنا إنه لا ينبغي أن نبقى أكثر من نصف ساعة في هذا المكان، فالخطر الكبير ما زال موجودا، ورغم ذلك فإن هؤلاء الناس من الأهالي لا يعبأون: أناتولي، ولودميلا وإيفان موجودون هنا منذ ثلاثين عاما

لقد عملوا مع ثلاثمائة وخمسين ألف شخص من الجنود وعناصر الاطفاء والمتطوعين، لجعل المنطقة آمنة بتنظيفها من الشضايا وبناء الناووس والبعض يقول شخصان على ثلاثة توفوا والجميع مرضى

اليوم هو عمل يوم عادي، ورائي المفاعل رقم أربعة مغطى بناووس يحتوي اشعاعات نووية اثر الحادث المرعب في ستة وثمانين. الآن هناك قبة حديدة قيد الانشاء. وما يثير القلق هو أنه في هذه اللحظة نتعرض لاشعاعات أعلى من عشرة مليزيفرت، أي أعلى بنسبة خمسين مرة الجرعة القصوى المسموح بها

وضع الناووس المهترئ في مكان آمن أضحى أولوية بالنسبة لأوكرانيا وباقي العالم. حوالي مائة وثلاثين مليون يورو خصصتها المؤسسات الدولية للمساعدة في تمويل بناء قبة حديدية جديدة، وفق هيئة الاذاعة والتلفزيون الاسبانية

هو أعلى من تمثال الحرية وأثقل من برج إيفل، هذه هي القبة، وهو الحل الذي وجده الانسان للتخفيف من آثار أكبر كارثة نووية عرفها التاريخ

سيمكن هذا الهيكل الضخم من احتواء آمن للمواد النووية المخزنة الى حد الآن فی المفاعل رقم أربعة في محطة تشرنوبيل والتي تمثل تهديدا دائما

بالإمكان أن يضمن الهيكل سلامة السكان على مدى مائة عام مقبلة بحسب المتحدثة باسم مؤسسة نوفاراك التي تتولى التشييد

قبل ثلاثين سنة تسببت أخطاء مرتبطة بإجراء اختبارات للسلامة، في انفجار المفاعل رقم أربعة، ما أدى إلى انتشار غيوم سامة ومشعة عمت أوكرانيا وبيلاروسيا بصفة خاصة، وجزءا من روسيا

لقد تطاير سقف المفاعل، وخلال بضعة أشهر توجب الأمر بناء غطاء جديد لتفادي تسرب المادة النووية

بعد ثلاثين سنة أضحى الغطاء قديما، ومنذ خمس سنوات يتم تشييد هذا الناووس الجديد لاحتواء المفاعل رقم أربعة بالكامل

في هذا المشروع وظف ألف وخمسمائة شخص، منهم أوروبيون وروس وأمريكيون، وهنا الأمن النووي لا يختلط بالسياسة بحسب مدير المركز إيغور غراموتكين

تغطية المفاعل رقم أربعة بالكامل وإنقاذ العالم من هذا التهديد سيكلف حوالي ملياري يورو