عاجل

تقرأ الآن:

بريطانيا والاتحاد الأوروبي..عقد قران قابل للتجديد أوطلاق بائن؟


المملكة المتحدة

بريطانيا والاتحاد الأوروبي..عقد قران قابل للتجديد أوطلاق بائن؟

يشكل الاستفتاء الفرصة لإثبات ما إذا كان القران الذي عقد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في العام 1973 قابلا للتجديد. والمملكة المتحدة ليست جزءا من منطقة شنغن ولا اليورو وهي تشدد دائما على وضعها الخاص داخل الاتحاد ويمكن أن تصبح أول دولة كبرى تقرر الرحيل عنه.
حذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من أن البريطانيين في حال خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي سيخسرون الامتيازات التي تمنحها هذه العضوية وسيعاملون على أنهم “بلد ثالث” من خارج الكتلة في المفاوضات المستقبلية.

التفاوض من موقع متميز

وتهدف هذه التصريحات، التي كانت صدرت الأسبوع الماضي أيضا على لسان وزير ماليتها وولفغانغ شويبله، إلى الرد على حجج بعض أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد، الذين يؤكدون أن المملكة المتحدة حتى في حال خروجها، ستتمكن من التفاوض من موقع متميز ما يسمح للبلاد بالاستفادة بشكل أكبر من ميزات الاتحاد الأوروبي، لا سيما في المسائل التجارية على غرار النرويج وسويسرا.

المغادرة وانعدام الاستقرار

كما حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الاثنين في بروكسل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى “مزيد من انعدام الاستقرار” في مرحلة تشهد “تهديدات عدة”.

مستقبل الاتحاد الأوروبي

وذكر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن “مستقبل الاتحاد الأوروبي” سيكون “على المحك” الخميس حين يقرر البريطانيون في استفتاء بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي أو مغادرته.
وحذر من أن فرنسا ستعتبر “رحيل” بريطانيا “لا رجعة فيه”. كما حذر من “الخطر الجدي جدا” على البريطانيين الذين “لن يعود بإمكانهم دخول السوق الأوروبية الموحدة” في حال قرروا مغادرة الاتحاد.

بريطانيا والاتحاد ..علاقة معقدة تطبعها مصالح مشتركة

في 22 من يناير/كانون الثاني من العام 1972،وقع ممثلو بريطانيا وثائق انضمام دولتهم للاتحاد الأوروبي . في الخامس من حزيران/يونيو 1975، وافق البريطانيون على الانضمام الى أوروبا في استفتاء يشبه إلى حد كبير الاقتراع المقرر في 23 حزيران/يونيو لكن الأدوار كانت معكوسة بين المحافظين والعماليين. في وقت لاحق وبعد مرور44 عاما، دخل رئيس الوزراء دافيد كاميرون،في مواجهة مع بروكسل،بشأن إعادة التفاوض على شروط العضوية. ويقول كاميرون:“سوف أبرم اتفاقا،إذا حصلنا على ما تحتاجه بريطانيا”
كاميرون ينجح في التوصل الى اتفاق يمنح بريطانيا “وضعا خاصا” في الاتحاد ، حيث حصل رئيس الوزراء البريطاني على اتفاق مع نظرائه الأوروبيين ال 27 حول الإصلاحات التي طلبها ليتمكن من إقناع البريطانيين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي المقبل.

بنود أساسية للاتفاق الإصلاحي الأوروبي البريطاني

في وقت سابق من العام الجاري،وبعد ساعات طويلة من المفاوضات الماراثونية، وافق قادة الإتحاد الأوروبي على الإصلاحات التي تطلبها بريطانيا لأجل ضمان بقائها ضمن المجموعة الأوروبية. لكن ما هو تأثير الإتفاق على علاقات بريطانيا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي؟ . الإتفاق البريطاني الأوروبي يلخص بأربعة بنود، أولا في مجال اللجوء و الهجرة بنص الإتفاق على أنَّه بغضون العام الفين و عشرين سيحق لكل دولة أوروبية أن تلغي التقديمات الإجتماعية لأي مواطن اوروبي يجعل من حرية التنقل سببا للحصول على التقديمات و المساعدات. بلدان من الشرق الأوروبي هي بولندا و المجر و تشيكيا و سلوفاكيا نجحت بتجنيب رعاياها التدابير التي ستقررها الحكومة البريطانية بشأن اللاجئين الوافدين حديثا إلى بريطانيا.

حماية بريطانيا كمركز مالي عالمي

حصول بريطانيا على إجراءات لحمايتها كمركز مالي عالمي. وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ان الاتفاق لا يمنح لندن اية سلطة تعطيل في مجال القرارات التي تتخذها مجموعة اليورو. حصلت بريطانيا على وضع سيادي سيدرج في المعاهدات الأوروبية ما أن تسنح الفرصة لتعديلها. و شددت بلجيكا بخاصة على أن الاتفاق برمته سيصبح لاغيا إذا رفض البريطانيون البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي . و إذا حصل اعتراض من خمسة و خمسين بالمئة من البرلمانات الأوروبية تلغى قرارات اتخذها الاتحاد الأوروبي. أما المجال التنافسي فلم يكن موضع خلاف اذ إن مسألة القدرة التنافسية من أولويات رئيس المفوضية الأوروبية. الآن يبقى على الشعب البريطاني أن يقرر من خلال الاستفتاء المنتظر إذا كان يرغب في إدارة ظهره للاتحاد الأوروبي أم البقاء فيه من أجل مستقبل مشترك.

السيناريو المحتمل في حال اختارت المملكة المتحدة المغادرة

في حال اختارت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، فسيواجه الطرفان وضعا غير مسبوق يرغمهما على بناء علاقة جديدة فيها الكثير من أوجه الغموض، بعد زواج استمر أكثر من أربعين عاما. وفي جميع الأحوال، من المقرر عقد قمة لجميع الدول ال28 الأعضاء في الاتحاد يومي 28 و29 حزيران/يونيو. وجدير أن المعاهدات على آلية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أدرجتها في “بند الانسحاب” (المادة 50) الذي أقرته معاهدة لشبونة (2009).

حق الانسحاب الطوعي

وتحدد الآلية سبل انسحاب طوعي ومن طرف واحد، وهو حق لا يتطلب أي تبرير.وإذا اتخذ القرار، سيترتب على لندن التفاوض بشأن “اتفاق انسحاب” يقره مجلس الاتحاد الأوروبي (يضم الدول الأعضاء الـ28) بغالبية مؤهلة بعد موافقة البرلمان الأوروبي. ولا تعود المعاهدات الأوروبية تطبق على بريطانيا اعتبارا من تاريخ دخول “اتفاق الانسحاب” حيز التنفيذ، أو بعد سنتين من الإبلاغ بالانسحاب في حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في هذه الأثناء. غير أن بوسع الاتحاد الأوروبي ولندن أن يقررا تمديد هذه المهلة بالتوافق بينهما.

سيناريوهات مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي

تفكك محتمل للاتحاد الأوروبي

في حال صوت البريطانيون على خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي فان ذلك سيشكل زلزالا حقيقيا لهذا البلد وصدمة للاتحاد الأوروبي والاقتصاد الدولي.يحذر بعض المحللين من “تفكك” محتمل للاتحاد الاوروبي اذ يمكن ان تحاول الدول الباقية اعادة التفاوض حول شروط عضويتها مع بروكسل.
في ما يلي تبعات محتملة لمثل هذا السيناريو:

استقالة كاميرون
1- استقالة : رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون يستقيل من منصبه كرئيس للحكومة وللحزب المحافظ.
وكان كاميرون راهن بمصداقيته عند إطلاقه الاستفتاء المقرر في 23 حزيران/يونيو وشنه بعد ذلك حملة للبقاء في الاتحاد الأوروبي. ويقول المراهنون: إن الرئيس السابق لبلدية لندن بوريس جونسون الذي يقود حملة مؤيدي الخروج هو المرشح الأوفر حظا في أن يحل محله.

انشقاق اسكتلندا
2 – انشقاق: رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجون المتمسكة بالبقاء في الاتحاد، تقرر تنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال عن المملكة المتحدة. وتنشق اسكتلندا هذه المرة، مبتعدة عن بلد اختار الخروج من البناء الأوروبي. في ايرلندا، يعاد ترسيم حدود جديدة تعزل ايرلندا الشمالية عن جارتها جمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد، ما يضعف الحركة التجارية بين طرفي الحدود. وحذر رئيسا الوزراء البريطانيين السابقين جون ميجور وتوني بلير من انه سيكون “من الصعب لا بل من المستحيل” الحفاظ على حركة تبادل حر بين البلدين الجارين.
كما حذرا من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يهدد عملية السلام.
في المقابل، يقول معسكر مؤيدي الخروج إن احتمال حصول اسكتلندا على الاستقلال لا علاقة له بعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وأن الترتيبات الثنائية بين بريطانيا وايرلندا الشمالية ستستمر لضمان التبادلات عبر الحدود مع جمهورية ايرلندا
.

بريطانيا..مصير الدولة الثالثة

3- طلاق: تباشر البلاد مفاوضات معقدة مع الاتحاد الأوروبي تستمر سنتين كحد أقصى، ستقرر شروط الوصول الى السوق المشتركة.
حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر منذ الأن بان “المملكة المتحدة ستكون دولة ثالثة لن نراعيها”.

بلبلة في الأسواق

4- ركود: بلبلة في الأسواق وفي حي المال والأعمال في لندن يمكن أن تؤدي إلى هبوط سعر الجنيه الاسترليني بنسبة 15 الى 20%، وإلى تضخم بنسبة 5%، وزيادة في كلفة العمل، فيما سيتراجع النمو 1 الى 1,5%. سيتم نقل آلاف الوظائف من حي المال والأعمال إلى مركزي فرانكفورت وباريس الماليين.

عالم الأعمال..زمن التاقلم مع الاقتصاد البريطاني

يقول معسكر مؤيدي الخروج أن عالم الأعمال سيتأقلم بسرعة مع الاقتصاد البريطاني المرن والحيوي والذي سيدعمه اختيار شركاء اقتصاديين جدد وهجرة انتقائية.
ومع أن غالبية المؤسسات الاقتصادية تتوقع صعوبات على المدى الطويل نتيجة لخروج بريطانيا، إلا أن معهد “كابيتال ايكونوميكس” للأبحاث أشار إلى أن الأمر “لن يكون كارثة” مدى الحياة للبلاد، وشدد على أن البلاد تتمتع بميزات عدة تدعم قطاعها المالي خصوصا النظام القضائي واللغة والتوقيت وتوفر يد عاملة ماهرة.
وأكد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أنه “ستكون هناك ثغرة في ماليتنا إذا غادرنا الاتحاد الأوروبي وهذا يعني ضرائب أثقل واقتطاعات في الميزانية والمزيد من الاقتراض”.
وأثار التحذير على الفور غضب معسكر مؤيدي المغادرة ومناوشات داخل حزب المحافظين المنقسم بين المعسكرين. واتهم 57 نائبا محافظا مؤيدا للمغادرة وزير المالية بتحضير ميزانية “تأديبية” في حال أدى الاستفتاء إلى خروج بريطانيا.

الهجرة
5- تراجع في الهجرة: عدد المهاجرين القادمين من الاتحاد الاوروبي سيتراجع بشكل حاد، ما سيؤدي الى نقص في اليد العاملة في قطاعي البناء والخدمات.
في حال التصويت على الخروج والذي يراه البعض تصويتا حول الهجرة، فان الضغوط ستتزايد على الحكومة من اجل فرض قيود صارمة على الوافدين الجدد.
وعلى عكس دول الاتحاد الاوروبي الغربية الاخرى التي ابقت على القيود على التوظيف، فقد فتحت بريطانيا ابواب سوق العمل فيها على مصراعيه امام القادمين من الدول الشرقية في الاتحاد الأوروبي

.

موقف فرنسا
إذا كانت أكثرية واضحة من الأوروبيين تؤيد بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تتميز فرنسا، أكثر من اي بلد آخر، بنسبة مرتفعة من أنصار الخروج من الاتحاد، تعبيرا عن شكوك متزايدة في جدواه. وتلتقي مجموعة من استطلاعات الرأي أجرتها ثلاثة معاهد مختلفة من نيسان/ابريل وحتى حزيران/يونيو، على القول: إن نسبة تراوح بين 32% و41% من الفرنسيين سينظرون بارتياح إلى تصويت جيرانهم البريطانيين في 23 حزيران/يونيو على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وهذا أقل من نسبة الذين يعتبرون أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيكون خبرا سيئا (58% الى 62%). وهي تفوق في المقابل النسبة لدى جميع الشركاء الأوروبيين الآخرين لباريس، ومنهم ألمانيا التي لا يتجاوز فيها مؤيدو الخروج من الاتحاد الأوروبي 15%.

لائحة الأزمات ما بين باريس و لندن

وعلى امتداد إنشاء الاتحاد الأوروبي، تعتبر لائحة الأزمات بين باريس ولندن طويلة: من الفيتو المزدوج للجنرال ديغول في الستينات، إلى انضمام المملكة المتحدة إلى السوق المشتركة، و“المناوشات” حول السياسة الزراعية المشتركة.
ولا يزال الناس يتذكرون طرفة ترقى إلى 1988، عندما وجه جاك شيراك الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء انتقادات حادة إلى مارغريت تاتشر خلال قمة أوروبية، وقد أغضبته مطالبتها بخفض المساهمة البريطانية في ميزانية السوق. وتساءل شيراك الذي لم ينتبه إلى أن مكبر الصوت أمامه كان مفتوحا “ماذا تريد مدبرة المنزل هذه أيضا؟”. وبعد خمسة عشر عاما، أعلن شيراك الذي أصبح رئيسا للجمهورية، معارضته المباشرة في لندن للحرب في العراق.
وبغض النظر عن العلاقات بين البلدين على امتداد العصور، تنطوي النسبة المرتفعة من الفرنسيين المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مفارقة بحيث إنها تقرن، لأسباب متناقضة تناقضا تاما، بين معارضي الاتحاد الأوروبي من اليمين المتطرف، والمنادين بالسيادة والناشطين في سبيل أوروبا اتحادية.

رأي عام فرنسي متناقض
وأعلنت مارين لوبن، النائبة الأوروبية ورمز اليمين الفرنسي المتطرف أنها ترى في “القوى المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مؤشرا قويا لدينامية ربيع الشعوب”. واعتبرت أن “لدى فرنسا على الأرجح أسبابا تفوق بكثير أسباب الانكليز للخروج من الاتحاد الأوروبي“، معربة عن الأمل “في أن تجري جميع البلدان مراجعة لعلاقاتها بالاتحاد الأوروبي”.