عاجل

المادة 50 التي لم تطبق أبدا في معاهدة لشبونة المبرمة في العام 2007، والتي وقعت عليها المملكة المتحدة حين كان العمالي غوردن براون رئيسا للوزراء.
المادة المنوطة،هي التي تنظم آلية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكنها تثير كثيرا من التساؤلات حول كيفية تطبيقها في ظل الضغط الذي تمارسه دول الاتحاد على بريطانيا.
وبناء على المادة 50 من معاهدة لشبونة لا بد لبريطانيا من أن تبلغ المجلس الأوروبي المؤلف من زعماء دول الاتحاد بعزمها على مغادرة الاتحاد الأوروبي.

بريطانيا تواجه ضغوطا من أوروبا

وتواجه بريطانيا ضغوطا حثيثة من مسؤولي الاتحاد الأوروبي لتسريع إجراءات الخروج التي يريد كاميرون تركها لخليفته الذي سيعين خلال مؤتمر عام لحزب المحافظين في تشرين الأول/اكتوبر المقبل.
تقول المادة 50 حول الخروج من التكتل والتي أدخلت عبر معاهدة لشبونة الموقعة عام 2007 لكنها دخلت حيز التنفيذ في 2009 أن “كل دولة عضو يمكنها أن تقرر بموجب قوانينها الدستورية الانسحاب من الاتحاد”. لكن هذه المادة المؤلفة من خمس فقرات قصيرة نسبيا “لا تعطي الا تفاصيل قليلة ملموسة حول الطريقة التي ينظم فيها الخروج”.

عن المادة 49 من معاهدة لشبونة

وفي حال طلبت بريطانيا أن تنضم مجددا إلى الاتحاد الأوروبي فهذا الأمر ممكن بموجب المادة 49 من معاهدة لشبونة. لكن سيكون عليها أن تبدأ كل شيء من الصفر، كما هي اليوم حالة صربيا أو ألبانيا. رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون:
“تبدأ المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حين يتولى رئيس وزراء جديد،وأعتقد أنه من الصواب أن رئيس الوزراء الجديد هذا،هو الذي يتخذ القرار بشأن تحريك المادة 50 وبدء الإجراءات الرسمية و القانونية لمغادرة الاتحاد الأوروبي”

بوريس جونسون ..المتريث

ودعا بوريس جونسون الذي يعتبر الأوفر حظا لخلافة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مؤيدي الخروج إلى “بناء جسور” مع معسكر البقاء حتى لا تظل البلاد منقسمة.
مؤكدا أن خروج بريطانيا “لن يتم بتسرع”.
بوريس جونسون :
“نؤكد على أن التصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي،لا يعني التسرع،وكما قال رئيس الوزراء ليست هناك حاجة لتحريك المادة الخمسين من معاهدة لشبونة”

تطبيق المادة في الوقت المناسب

هذا وحذر وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن بأن بريطانيا لن تطبق المادة 50 من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي إلا في الوقت المناسب مشددا على أن الاقتصاد البريطاني مستعد لمواجهة تبعات الخروج من أوروبا. وقال أوزبورن في كلمة مقتضبة في وزارة الخزانة إن “المملكة المتحدة وحدها قادرة على مباشرة تطبيق المادة 50 وبرأيي لن نقوم بذلك إلا عندما تتوافر لدينا رؤية واضحة للترتيبات الجديدة مع جيراننا الأوروبيين”.

*الطلاق الودي مع الاتحاد الأوروبي *

ومن جهة أخرى،شدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون “طلاقا وديا“، وطالب لندن بأن تقدم “على الفور” طلبها للخروج. وبرر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر موقف بروكسل الداعي إلى الإسراع بالإجراءات قائلا:
“نتوقع الأن من حكومة المملكة المتحدة أن تقوم بإنفاذ قرار الشعب البريطاني في أقرب وقت ممكن حتى ولو كان الإجراء مؤلما”

الحاجة إلى الشفافية وشبح تفكك أوروبا

حتى وإن كانت تواجه بريطانيا ضغوطا كثيفة من مسؤولي الاتحاد الأوروبي لتسريع إجراءات الخروج سوى أن تحريك المادة الخمسين لا يمكن أن يكون فعالا سوى بالتركيز على مبادرة المملكة المتحدة ذاتها.فإجراءات الدول السبع والعشرين لا يتعدى ممارسة الضغط ليس إلا.
فيما أعرب وزير خارجية لوكسمبورغ عن خشيته من حصول تجاذبات لأن “لا أحد في الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يرغم على تطبيق المادة 50”

“آمل أن لا تكون ثمة لعبة القط و الفأر لأن ذلك ليس من عاداتنا،ولا من عادات البريطانيين،نحن بحاجة إلى شفافية،فالشعب اتخذ قراراعلينا أن نقوم بتنفيذه”
كما دعا وزير الخارجية الهولندي إلى “طي الصفحة في أسرع وقت”.
“يجب أن نرى نتائج “أوروبا” فهي المفتاح،أما الآن فينبغي طي الصفحة وأن تجري المفاوضات مع بريطانيا وفق صدق النوايا على أن تبدأ في أسرع وقت ممكن”

وأمام شبح تفكك الاتحاد بدأ القادة الأوروبيون العمل لما بعد خروج بريطانيا، وفيما تشهد الحركات الشعبوية تقدما في مختلف أنحاء أوروبا، يمكن أن يؤدي قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى خطوات مماثلة. فقد دعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن إلى استفتاء في بلادها وكذلك فعل النائب الهولندي غيرت فيلدرز.