عاجل

تقرأ الآن:

الصراع في أوكرانيا: مصير اتفاقية مينسك الثانية؟


العالم

الصراع في أوكرانيا: مصير اتفاقية مينسك الثانية؟

بعد مرور عشرة أشهر على اتفاقية مينسك الثانية، بعد اتفاق اطراف المفاوضات على وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا اعتباراً من الخامس عشر فبراير/ شباط، وسحب الأسلحة الثقيلة من خط الفصل بالنسبة للقوات الأوكرانية ومن خط الفصل الذي حدد في سبتمبر/ايلول الماضي، بالنسبة لقوات دونباس، وعلى الرغم من اتفاق الهدنة على وقف إطلاق النار بمناسبة أعياد الميلاد، يبدو أن وقف اطلاق النار في أوكرانيا ما يزال هشاً.

هدف الاتفاق كان احتواء الصراع الذي يمكن أن يتحول إلى حرب حقيقية مع روسيا. سيناريو كارثي بذلت الدبلوماسية الأوروبية كل ما بوسعها لتجنبه وفضلت أختيار
فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية. خاصة أن منظمة الأمم المتحدة تقدر أن ما لايقل عن 9000 شخص قد لقوا حتفهم في هذا الصراع. في نهاية عام 2015، تقييم اتفاقية مينسك ما يزال مشوشاً.

تقييم وقف اطلاق النار

“انخفض عدد انتهاكات وقف إطلاق النار بشكل واضح منذ منتصف شهر آب/ أغسطس“، هذا ما أعلنه ألكسندر هوغ، نائب رئيس بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوكرانيا في مقابلة حصرية ليورونيوز.
حدث هذا بعد ذروة العنف التي تم تسجيلها بين 15 و 16 آب/ اغسطس.
وفقاً للسيد الكسندر هوغ، الأسابيع الأخيرة، حدث تبادل لاطلاق النار باسلحة ذات العيار الصغير. كما تم استخدام الرشاشات الأوتوماتيكية وقاذفات قنابل يدوية
بالاضافة إلى معدات مشاة،” في بعض الأحيان، تم استخدام الأسلحة الثقيلة أيضاً”.

لكن، بشكل عام، وفقاً لتقرير مراقبي منظمة الأمن والتعاون النزاع يقتصر على بعض المناطق التي تشمل المنطقة المحيطة بمطار دونيتسك، وبيسكي، وسبارتاك، والمنطقة القريبة من مدينة هورليفكا.

الجانب العسكري للاتفاقية

وفقا لبنود اتفاقية مينسك الثانية، التي تم التوقيع عليها في شباط/ فبراير الماضي، على الأوكرانيين والميليشيات الموالية لروسيا سحب جميع أسلحتهم الثقيلة لمسافة
25 كم خلف الخطوط الأمامية. هذا ينبغي أن يسمح لإنشاء منطقة عازلة من 50 كم. الآن، وفقاً لتقرير منظمة الأمن والتعاون، قرار سحب الأسلحة الثقيلة لم يحترم بشكل كامل من الجانبين، على الرغم من عدم استخدامها.

نص الاتفاق أيضا على عدم إعادة نشر القوات من قبل الجانبين بيد أن هذه البند لم يحترم أيضاً.
لقد قام الجيش الأوكراني وميليشيات “جمهورية دونيتسك” ووغانسك بنشر القوات العسكرية في بعض المناطق التي تم تجميدها بموجب اتفاقية مينسك.
رسميا، الجانبان لم ينتهكا الاتفاقية لكن هذه التحركات قد تجعل المعسكرين، في بعض الأحيان، قريبة جدا من بعضها البعض، يؤكد أحد الخبراء في المنظمة في كييف، ما تسبب بحودث مناوشات متفرقة.

“لا منصة بديلة أخرى “

على الرغم من هذه الانتهاكات، ما تزال اتفاقية مينسك هي الإطار الأساسي لجميع الأطراف المشاركة في وقف إطلاق النار. “لا توجد منصة أخرى، ليس هناك خيار آخر، هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدما“، يقول الكسندر هوغ، نائب رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوكرانيا. “إذا لم يتحدث الطرفان، البديل الوحيد هو العسكري”.
كما أكد ان الحوار بين الجانبين ما يزال مستمراً حيث تم الاتفاق على إزالة الألغام من 12 منطقة. خطوة إلى الأمام ينبغي الترحيب بها، لأن الألغام تشكل عقبة حقيقية في تحقيق المهمات الساسية الأخرى، على الأقل، من وجهة النظر الإنسانية.

تقنيون بلا حدود

فاديم شرنيش، رئيس الوكالة الحكومية الأوكرانية يعمل من أجل احياء منطقة دونباس (في الشرق) من خلال توفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء.
بيد أن شبكات التوزيع لا تعرف الحدود. التقنيون المسؤولون عن الصيانة، في كثير من الأحيان، يتوجب عليهم عبور مناطق الصراع أو التنقل بينها.
على الرغم من الخطر، “التعاون في العمل “ يبدو قائماً، قال فاديم شرنيش. انه مثال ايجابي من وجهة النظر الرسمية لاتفاقية مينسك ، لكنه وجه دعوة لازالة حقيقية للألغام لضمان سلامة الفنيين.

الحدود

لوقف التسلل عبر الحدود بين روسيا وأوكرانيا، اتفاقية مينسك واضحة جدا: على “الجماعات المسلحة غير المشروعة والمعدات العسكرية والمقاتلين والمرتزقة”
الانسحاب للسماح لمراقبي منظمة الأمن والتعاون إقامة مناطق أمنية. لكن، هنا أيضا، الامتثال للإتفاقية ما يزال هشاً. العالم السياسي الروسي ميخائيل بوغريبنسكى، في كييف، يتحدث عن ثلاثة شروط للعودة إلى الوضع الطبيعي، “ اعادة السيطرة على الحدود لأوكرانيا بعد أن تسمح كييف بالانتخابات المحلية” في مناطق الحكم الذاتي.
الشرط الثاني: أن تعتمد الجمعية الأوكرانية قانون العفو عن المقاتلين الموالين لروسيا. وأخيرا، على الجمهوريات التي نصبت نفسها على دونيتسك ووغانسك، عليها الاستفادة من نقل المهارات. صحيح أن مسألة الحكم الذاتي للمناطق الموالية لروسيا هي جزء من اتفاقات مينسك، أنها تنص صراحة على أن تبدأ أوكرانيا بإعادة النظر في دستورها “بحلول نهاية 2015” على أساس لامركزية السلطة.
التزامات لم يرحب بها من قبل الأحزاب السياسية الأوكرانية، انها نظرت إلى هذا البند من الاتفاق كتهديد خطير لسلامة البلاد.

حالة خاصة أم دولة خاصة؟

في هذا الصدد، رئيس البرلمان الأوكراني دقيق جدا. في مقابلة مع يورونيوز فولوديمير كرويسما يوضح التحديات: “من الواضح بالنسبة لنا أن سياسة مهاجمينا تهدف إلى فصل البلاد إلى قسمين من خلال إرغامنا على تنفيذ وضع خاص للمناطق الإنفصالية لكن هذا لا يمثل رؤيتنا. نعتقد أن أوكرانيا دولة مركزية. مع طلبنا بإعادة إدماج هذه الأراضي بأوكرانيا نرى نوعاً معيناً من الحكم الذاتي، انه التحديد الذي نسميه الحكم الذاتي. “

الجدل على قدم وساق منذ أن قرر رئيس الجمهورية بترو بوروشينكو إحترام اتفاق مينسك الذي من شأنه أن يمنح وضعا خاصا للمناطق الانفصالية.
في كييف، قال بوروشينكو: لم يُرغمْ أي طرف على قبول الاتفاق تحت ضغط من باريس وبرلين خشية من التصعيد العسكري الخطير مع روسيا.

الخطوة التالية ستأتي في مارس 2016: واخيراً وافقت منطقة ذاتية الحكم على المشاركة في الانتخابات الإقليمية الأوكرانية التي، من الطبيعي، نتائجها ستدرس بعناية فائقة. السؤال هو ما إذا كانت هذه الانتخابات ستجرى وتحت أي ظروف؟

اتفاقية استراتيجية

في الوقت الراهن، الشيء الوحيد المؤكد هو استمرار الوضع الراهن على المدى الطويل، ترك الانقسام الفعلي وغير المعترف به في أوكرانيا.

على المدى القصير، مصادر أوربية تشير إلى الرغبة في الحصول على موافقة السلطات الروسية على سحب معارضتهم لتنفيذ (اعتباراً من كانون الثاني / من يناير 2016) اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا . الاتفاق الذي ما يزال السبب في الأزمة الحالية.

لكن كل المؤشرات تدل على أن موسكو تخيم على هذه المواقف. روسيا لها نظرة قاتمة جدا فيما يتعلق بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.
والقرار الذي تم اتخاذه في 17 كانون أول / ديسمبر 2015 للابقاء على “العقوبات”.

—————————————————————————

مقابلة مع فاديم شيرنيش، رئيس الوكالة الحكومية الأوكرانية لإعادة اصلاح منطقة دونباس.

انه هدف اتفاقية مينسك التي تنص على كيفية مساعدة الناس سواءً عن طريق نقل الفحم من منطقتين، أو من أجل ضمان توريد الغاز إلى المستوطنات القريبة. وكذلك بالنسبة لشبكات الكهرباء..

*يوروينوز:” هناك أيضا المشاكل الإنسانية …”

*فاديم شيرنيش: هذه هي المشاكل الكبيرة. أحيانا انها مشاكل اجتماعية واقتصادية، وأحيانا انسانية. على سبيل المثال، حين لا يوجد غاز في القرية، يعني حرمان اثني عشر ألف شخص من الغاز. علينا أن نتفق على السماح لطواقم الصيانة الذهاب إلى هناك، علماً أنها مناطق مزروعة بالألغام…”

  • يوروينوز: “ أنها حالة دونيتسك؟”

*فاديم شيرنيش: “ أجل، في بعض المناطق في دونيتسك ووغانسك. يجب أن نتفاوض مع السلطات ( المحلية). وإذا تطلب الأمر مع المجموعة الثلاثية: روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون.

لكل خبر أساليب عدة لمعالجته: اكتشف وجهات نظر صحفيي يورونيوز العاملين ضمن الفريق الواحد، كل منهم عبر عنها بأسلوبه وبلغته الأم.

المقال المقبل

العالم

هل للقطط سبع أرواح ؟