عاجل

تقرأ الآن:

القاصرات السوريات اللاجئات ضحايا الزواج المبكر


سوريا

القاصرات السوريات اللاجئات ضحايا الزواج المبكر

اللحظات السحرية التي لا ينساها المرء هي يوم زفافه، وخصوصا العروس بفستانها الابيض وحليها، والقها وتألقها، تظل اللحظات حية لكليهما في حلهم وترحالهم. فالزواج في الغالب يبنى على الحب وعلى روحيْن تعانقتا واتفقتا على الاندماج حتى الانصهار، غير ان ظروفا قد تنشأ سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية، من شانها ان تقلب الهدف من الزواج وطقوسه رأسا على عقب، وليس ابلغ على ذلك وأدل من سوريا التي تعيش حربا طاحنة، دفعت بالملايين من مواطنيها وخصوصا النساء والشابات والفتيات الصغيرات الى غياهب اللجوء وانياب المتوحشين الناهشين. سحر (اسم مستعار) طفلة سورية تزوجت العام الماضي في لبنان وهي في سن الرابعة عشرة وهي حامل في شهرها الثاني، في وقت تكون اغلب الفتيات في عمرها منكبات على الدراسة واللعب.
“يوم الزفاف، كنت اتصور انه سيكون يوما عظيما لكنه لم يكن كذلك، كان بائسا، ولم اشعر به، كان ملئيا بالحزن” تقول سحر.
سحر فرت من ويلات الحرب في سوريا الى لبنان ، وبسبب خشية والدها عليها وعلى سلامتها بادر الى تزويجها مبكرا.
في الاردن في العام 2013 سجلت الاحصاءات واحدة من كل اربع فتيات سوريات لاجئات من بين 15-17 عاما متزوجة، وفقا لتقرير منظمة انقذوا الاطفال، التقرير تزامن مع اليوم العالمي للفتاة وهو الحادي عشر من اوكتوبر، واظهر التقرير على المستوى العالمي زواج بنت واحدة على الاقل في سن يقل عن خمسة عشر عاما كل سبع ثوان.
ويتم تزويج بنات في سن العاشرة لرجال كبار في السن من اجل المال غالبا وخوفا من الاستغلال الجنسي، وهو ما كثر في افغانستان واليمن والهند والصومال.
كان تحلم خضرة (اسم مستعار) ان تصبح طبيبة، في الخامسة عشرة ولما بدأت دراستها الثانوية زوجها ابوها لرجل يكبرها بضعفين. فتركت دراستها وبدأ زوجها يعنفها جسديا بعد اقل من سنة على زواجها، لتدرك بعدها انها تحمل جنينا في احشائها وهي طفلة يانعة، فكانت الطريقة الوحيدة لولادة طفلها هي عملية قيصرية افقدتها وعيها لثلاثة ايام. مع مرور الوقت تقدمت زميلاتها بالمدرسة في الصفوف التعليمية والتحصيل الدراسي لكنها بقيت غير قادرة على الانخراط ومواكبة التعليم خصوصا وانها اصبحت أماً، وباءت تحمل عبء طفل يحتاج الى الرعاية والاهتمام.
“زواج الاطفال يبدأ في دائرة في مجموعة من المساوىء تحرم البنات من حقوقهن الاساسية في التعليم والتطور والنمو الطبيعي كأطفال” كما تقول هيليه ثورنينغ-شميدث الرئيسة التنفيذية لمنظمة انقذوا الأطفال.
“البنات اللواتي يتزوجن في سن مبكرة، لا يستطعن الذهاب الى المدارس، وهن اقرب الى التعرض للعنف المنزلي، للإهانة والاغتصاب، ويحملن ويصبحن مكشوفات للاصابة بالامراض المنقولة عبر الجنس كالايدز مثلا، كما انهن يحملن اجنة قبل ان يكتمل استعدادهن الجسماني البيولوجي والبدني، وهو ما ينطوي على نتائج مدمرة على صحتهن وصحة اطفالهن“، تضيف رئيسة المنظمة. عدد البنات المتزوجات في سن الطفولة يزداد شيئا فشيئا من سبعمئة مليون اليوم الى اكثر من تسعمئة وخمسين مليون حالة في العام 2030، بحسب صندوق الطفولة التابع للامم المتحدة.
من ناحيتها دعت منظمة انقذوا الاطفال الدول والحكومات الى التعاطي مع هذه المشكلة وعلاجها باستثمار المزيد في سن القوانين وادخالها حيز التنفيذ لإزالة التمييز، وتزويد معلومات افضل من اجل فهم القضية وابعادها، والمساءلة من قبل الحكومات.