عاجل

تقرأ الآن:

سوريون يسعون إلى تغيير منطق الدّعم المقدم للمتضررين


العالم

سوريون يسعون إلى تغيير منطق الدّعم المقدم للمتضررين

ALL VIEWS

نقرة للبحث

مع صعوبة التوصل إلى حل قريب للعقدة السورية، بدأ اهتمام بعض الجمعيات المدنية ينصرف نحو تحسين ظروف عيش النازحين في المخيمات والسكان في البلدات والقرى المدمرة. فمن كان يعتقد أن فترة نزوحه مؤقتة، قد لا تتجاوز الأسبوع أو الشهر على أبعد تقدير، امتدت فترة نزوحه لتتجاوز خمس سنوات دون أي بارقة أمل بقرب انتهاء مأساته.

المنظمات الإنسانية تواجه صعوبة في سدّ الحاجة المتزايدة للمساعدات مع تزايد أعداد المهجرين والفاقدين لمصدر رزقهم، الأمر الذي دفع إلى ظهور مبادرات سورية تدعو إلى وضع برامج تنموية موازية لبرامج المساعدات الإنسانية ، بهدف تحسين أوضاع النازحين في الداخل، وتمكينهم من مواصلة العيش على أرضهم، للحدّ من “نزيف الهجرة“، التي تعد أحد “أكبر الكوارث التي تحيق بمستقبل سوريا“.

جمعية ( طاقة وتنمية وبيئة )، المسجلة في فرنسا، واحدة من تلك المبادرات المدنية التي تسعى إلى تحسين ظروف معيشة النازحين السوريين وتأمين فرص عمل لهم، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية في الداخل السوري، مثل مدّ المخيمات والبلدات المتضررة بالطاقة الكهربائية-الشمسية. إنشاء الجمعية جاء من قناعة أعضائها بضرورة “تعزيز صمود السوريين“ ، حسب قول رئيسها الأخصائي في علوم الفيزياء (أستاذ – باحث في جامعة باريس) الدكتور الياس وردة : “ نحن لا نعيش كارثة قصيرة الأمد، سببتها هزة أرضية أو بركان. بل نعيش حرباً تبدو بلا نهاية”.



مشاريع التنمية داخل سوريا تحدّ من الهجرة على المدى الطويل


جمعية ( طاقة وتنمية وبيئة ) تنشط حصراً داخل الأرضي السورية، لاسيما المناطق المحررة من سيطرة النظام، كونها المناطق الأشد معاناة من وطأة الحرب والحصار. وتركيز الجمعية على الداخل السوري بحسب ما ذكره رئيس الجمعية الياس وردة يعود إلى: “أن ثلاثة أرباع النازحين من بيوتهم متواجدون داخل سوريا ، بحسب أرقام الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر الدولي لشهر شباط/ فبراير 2016. فمن أصل 14 مليون نازح، يوجد عشرة ملايين نازح داخل الأراضي السورية، والباقي موزعون على دول الجوار”. لذا فإن الجهد الرئيسي للجمعية ينصب على مساعدة الناس في الداخل لتمكينهم من البقاء.

“مشاريع الطاقة الشمسية كانت الحل الأمثل للبدء بأي عمل إنمائي في المناطق السورية المحررة” بحسب رؤية الجمعية، ويضيف وردة موضحاً : “الطاقة هي العصب الذي لا يمكن الاستغناء عنه في جميع مجالات الحياة، فقد قمنا بدراسة جدوى لعدد من المشاريع المتعلقة بتوفير الكهرباء من أجل ضخ مياه الآبار أو لتمكين مستشفى أو مدرسة أو مركز للهاتف أو غيرها من المرافق الخدمية التي تحتاج إلى الطاقة من أداء مهماتها. ولاحظنا أنه بتقسيم الكلفة الإجمالية على عدد المستفيدين، فان القيمة الوسطية لا تتجاوز دولاراً واحداً لكل مستفيد ، على مدى عشر سنوات، وهو العمر الافتراضي الأدنى للوائح الشمسية المستخدمة لتوليد الطاقة الكهربائية من ضوء الشمس”.

من خلال خبرته العلمية ومعرفته بالوضع السوري أكد رئيس الجمعية “أن الطاقة النظيفة ستكون أهم مصدر للطاقة الكهربائية في سوريا الغد“، وأشار إلى أنه على عكس الظن السائد فإن “التكلفة المادية لمشاريع الطاقة النظيفة ليست أرقاماً كبيرة، خصوصاً وأن أهميتها بالنسبة للنازحين، لا تقل عن أهمية المساعدات الإنسانية، بل تفوقها أهميةً في الوضع السوري الراهن”.

وبحسب ما ذكره وردة في حديثه “ أظهر حساب بسيط أجرته الجمعية، أن نقل المساعدات لوحده من فرنسا إلى مكان ما في سوريا، يكلّف من الناحية المادية، أكثر بكثير من تنفيذ مشروع لصالح السوريين على أرضهم في الداخل”. وقال إن التكلفة الوسطية لمشاريعهم الحالية تقدر بعشرين إلى خمسين ألف دولار لكل مشروع، وهي “أرقام زهيدة مقارنة بجدوى المليارات التي نص عليها الاتفاق التركي- الأوروبي للحدّ من تدفق المهاجرين، وهي مليارات لايستفيد منها نازحو الداخل، ولا الوطن السوري”.



دور الطاقة النظيفة في تحسين الظروف المعيشيّة والصحيّة


ولفت رئيس جمعية ( طاقة وتنمية وبيئة ) إلى دور الطاقة النظيفة الهام في استخراج المياه الجوفية بمناطق مثل محافظة إدلب ذات التربة الخصبة ، والتي تتمتع بمياه جوفية جيدة على عمق 300 إلى 350 متر. مشيراً إلى أنه عدا أهمية تأمين مياه الشرب النظيفة من الأبار فإنها تسهم بشكل فعال في توفير الاحتياجات الغذائية من الخضار والفواكه عبر إنعاش الزراعات المروية. ونبه وردة إلى “أن معظم الأمراض التي يصاب بها السكان في المخيمات أو في القرى التي دمرت فيها مصادر المياه، تعود إلى تلوث المياه المنقولة بالصهاريج، لأن معظمها متهالك وصدئ، وما لاشك فيه بأن توفير مياه صالحة للشرب يحد كثيراً من انتشار الأوبئة والأمراض“.

واعتبر أن مشاريع الطاقة الشمسية تفي بالغرض في الوضع السوري الراهن، لأنها تغني السكان عن المحروقات ذات الأسعار المرتفعة والتي يصعب تأمينها في المناطق المحررة، كما “أنها مشاريع مستقلة عن بعضها البعض وحاجتها للصيانة محدودة للغاية. في مجال الإنارة مثلاً، يمكن إنارة منزل مؤلف من ثلاث غرف لمدة ثماني ساعات في اليوم، مع توفير مصدر لشحن جهاز كومبيوتر وجهاز هاتف محمول، وذلك باستخدام جهاز مكتمل، أبعاده : 20*30 سم، من صناعة أوروبية، لاتتجاوز كلفته ستين دولاراً”.



تفعيل اليّد العاملة السورية


إضافة إلى ذلك، تهدف المشاريع إلى توفير فرص عمل للسكان لإعالة أسرهم، حسب ما ذكره رئيس الجمعية إذ أن “نصف تكلفة المشاريع تصرف على المواد اللازمة لتوفير الألواح الشمسية والكابلات ومصابيح الإنارة، وغيرها. فيما يستفاد من النصف الآخر، في صرف أجور اليد العاملة السورية ، المشرفة على تصميم المشروع وتنفيذه”. وترى الجمعية في “تأمين فرص العمل تحسيناً للدخل ودعماً للقوة الشرائية، بما يغني عن الحاجة الماسة للمساعدات الإغاثية، ويسهم في تحويل كلفتها لتنفيذ المزيد من المشاريع. إذ تسعى الجمعية من خلال نشاطاتها إلى تغيير منطق الدعم المقدم للشعب السوري نحو “إقامة مشاريع في الداخل وتعزيز فاعلية اليد العاملة السورية“.

وفيما يتعلق بتجارب الجمعية التي تم تنفيذها يقول الياس وردة إنه تم تنفيذ مشروع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، لإنارة مخيم يقطنه ألف شخص من عوائل الشهداء قرب بلدة حارم بمحافظة إدلب، بالتعاون مع مهندسين اثنين وثلاثة تقنيين سوريين عملوا سابقاً في مشاريع تتعلق بالطاقة التقليدية والطاقة المتجددة. وحول تمويل مشاريع الجمعية يضيف إنه : “من خلال التزام جمعيتنا بالشفافية وبالعمل بشكل مأسَسي ومنظّم، واعتماد المعايير العلمية المعاصرة في دراسة وبناء المشاريع ومن ثم تنفيذها، فإننا نهدف إلى كسب ثقة المنظمات الإنسانية والمؤسَسات الحكومية الفرنسية والأوربية، وكذلك الأفراد لدعمنا من أجل خدمة الشعب السوري وقضيته بشكل فعّال وصادق..”.


عمال من جميعة طاقة وتنمية وبيئة ينفذون مشروعاً في مخيم عوائل الشهداء في بلدة حارم. تشرين الثاني/ 2015


عامل من جميعة طاقة وتنمية وبيئة يمدد الكابلات في مخيم عوائل الشهداء في بلدة حارم. تشرين الثاني 2015

ALL VIEWS

نقرة للبحث
المقال المقبل

العالم

فشل مقترح إنشاء محمية للحيتان في جنوب الأطلسي