عاجل

تقرأ الآن:

في أوبِرا مدينة لِيون...يَتحوَّل الرَّقص إلى هندسة ورياضيات

تعرض قاعة أوبرا مدينة ليون الفرنسية في السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني تحفة فنية للموسيقار العالمي بتهوفن تؤديها للباليه لوسيندا تشايْلْدْس ويُخرجها دومينيك دْرِيُّون. مع بداية العام المقبل، ستُعرَض أيضا في مونبولْيِيه ولِيلْ وغْرونوبْلْ.

آندريا بورينغ تابعت التحضيرات وتقول عن هذا العمل الفني:

“ذي غْريت فوغ“، التشرد الكبير، تعد من الأعمال المتأخرة لبتهوفن التي تطغى عليها مشاعر اليأس والحماسة في الآن ذاته. عملاقان من عمالقة الرقص المعاصر عادا إليها لعرضها في مدينة ليون بالتعاون مع لوسيندا تشايْلْدْ التي أتت من نيويورك والتي تعتبَر من أبرز وجوه الرقص الكلاسيكي الحديث.

هذا الفن ينمو ويتطوَّر في مدينة ليون على سطوح الأوبرا المحلي المظلَّلة بالأقواس.

أسطورة الرقص الكلاسيكي هذه بحساسيتها الخاصة وعزمها تقترح هذه المرة على الهواة فنها في قاعة الباليه في أوبرا مدينة ليون في فرنسا.
في نيويورك التي عادت إليها في الستينيات الماضية، بلورت لوسيندا تشايلدس جوهر أسلوبها في الرقص محدثة المفاجأة في أوساط جمهور هذا الفن الذي لم يكن يعرف أنها صقلت موهبتها وهي تنشط في المآرب والقاعات المتواضعة في بداياتها.

غير أن الجمهور العريض سيعرفها عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين في أوبرا فيليب غْلاصْ “إينشتاين على الشاطئ” لتمتد شهرتها إلى خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية.

اليوم، أسلوبها في الرقص أصبح أقل راديكالية مما كان عليه، وهو عبارة عن كوريغرافيا تتحلى بالانسجام، عندما ننظر إليها من الأعلى، وتبدو كلعبة في شكل سطح هندسي.

لوسيندا تشايلدس تقول متحدثة إلى الصحفية آندريا بورينغ:

“توجد واحد…اثنان…ثلاثة…أربعة…خمسة… ستة فصول مختلفة، وهذا ما يعطيك من خلال هذه الورقة إيقاعا بعد إيقاع عدد النوتات في كل إيقاع. يتعيَّن على الراقصين أن يحسبوها ويعرفوا طول كل مقطع وفي أيِّ لحظة يبدأ. كما تعلمون…إن الأمر يتعلق بكل دقيقة من كل مقطع من المقاطع المتتالية. هذا أمر مفيد لي، لأنه يسمح لي بالعمل بمفردي بشكل سريع جدا وحتى مع الراقصين. وهكذا، يعرفون بدقة أين هم بالنسبة للموسيقى، وهذا أمر مهم بحق”.

بالإضافة إلى هذه الهندسة التي تتولاها الفنانة وزملاؤها، يأتي الإخراج، في ديكور يحيل إلى عصر النهضة الإيطالية، والإنارة على يد دومينيك دْرِيُّو، الذي يتعاون مع تشايلدس منذ خمسة عشر عاما، وقد تكفل أيضا بتصميم الأزياء. دومينيك يقول:

“الملابس عبارة عن أزياء ملتصقة بالجسد: بالنسبة للفتيات اخترت الطماق الذي يجعلهن ممشوقات جدا وعموديات. كنت أرغب في خلق كيانات، بمعنى أن هناك أشخاصا يملكون خصوصياتهم المتميزة وفي الوقت ذاته هي متشابهة بتباينات صغيرة مرتبطة بالخصوصيات أو حتى بشكل كل منهم”.

قبل كل شيء، “التشرد الكبير” لبتهوفن تبدو لأول وهلة تفتقد إلى الجاذبية وقال عنها النقاد عند صدورها إنها غامضة وغير مفهومة وكأنها اللغة الصينية. غير أن هذا العمل الفني أصبح يُنظَر إليه على أنه أحد أكثر أعمال بتهوفن نجاحا رغم أنه ألفه بعد أن تضررتْ حاسة السَّمع لديه.

وبالنسبة للذين يرقصون على إيقاعاتها وموسيقاها، تُشكِّل هذه التحفة الفنية تحديا يتطلب الكثير من القدرات الجسدية على تحمُّل الجهد والقدرات النفسية الحركية على الانسجام مع الإيقاعات.

من بين أعضاء فرقة الرقص نويلي وجاكلين وليو. تقول نُوِيلي:
“اسمي نُوِيلي، أنا فرنسية، بلغتُ لتوي ثلاثين عاما من العمر، وهذا موسمي الثاني في الأوبرا”.
ومن جهتها تضيف جاكلين:
“اسمي جاكلين. أنا كندية، أبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما، وهذا عامي الثاني ضمن الفِرقة”.
ليو بدورها تردف:
“أنا لِيُو، أنا من كوبا. عمري ثلاثة وثلاثين عاما، وهذا عامي الثاني في الأوبرا”.

كم من جنسية توجد هنا؟

يقلن جماعيا ضاحكات: “عدد قليل”.

هذه التحفة الفنية لبتهوفن، “التشرد الكبير“، تُعرَض للمرة الثالثة في أوبرا ليون.

منذ العام ألفين وستة، يعرض هذا الأوبرا أعمال مصممة الباليه آن تيريزا وماغي مارينْ اللذين يُشكل سِجِّل أعمالهما جزءا من نشاط هذه المؤسسة الفنية.

“سيداتي، سادتي، أهلا بكم في أوبرا ليون” تقول مكبرات الصوت داخل ردهات هذه المؤسسة الفنية مثلما ستقول عند افتتاح العرض.

العرض الأول في أبرا ليون لـ: “التشرد الكبير” لبتهوفن بأداء لوسيندا تشايْلْدْس يتم يوم الخميس السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، ويُتوقَّع أن يجري العرض أيضا في مدن أخرى على غرار غرونوبل في جنوب فرنسا ورُوُونْ ولِيلْ في شمال البلاد ابتداء من بداية العام المقبل.

لكل خبر أساليب عدة لمعالجته: اكتشف وجهات نظر صحفيي يورونيوز العاملين ضمن الفريق الواحد، كل منهم عبر عنها بأسلوبه وبلغته الأم.

المقال المقبل

العالم

فلسطين ... الوضع ليس ميؤوسا منه... إنه أسوء من ذلك بكثير