عاجل

“برج ترامب“، أو برج الرئيس المنتخَب ورجل الأعمال دونالد ترامب، قد يصبح مَعْلمًا سياحيا هامًّا يُضاف إلى التراث النيويوركي من المعالم المعروفة حتى الآن والذي أشهره وصولُ صاحبه إلى سُدَّة الحُكم في الولايات المتحدة الأمريكية واستعداده حاليًا لخلافة باراك حسين أوباما في العشرين من يناير المقبل في البيت الأبيض في واشنطن.
بل قد تصبح زيارة نيويورك دون إطلالة على برج ترامب كمَن يزور العاصمة الفرنسية باريس دون “الحج” إلى برج آيْفل.

بُرج الرئيس الجديد ناطحةُ سحاب من ثمانية وستين طابقًا تطل على الجادة الخامسة في نيويورك شامخةً في قلب حيّ مانهاتن الذي بلغ ذروة شهرته في ثمانينيات القرن الماضي.
البناية تسترجع بعض تألقها منذ وصول صاحبها إلى الرئاسة في الانتخابات الأخيرة.

قيمة البرج؟ 600 مليون دولار، فيما لم يكلف صاحبه أكثر من 190 مليون دولار عندما شيّده عام 1983م.

برج ترامب يتحدث بفصاحة عن ثروة صاحبه منذ ولوج بابه في الطابق الأرضي: رخام في كل مكان، وزجاج يزيِّن مختلف أطرافه تنعكس عليه الأنوار الساطعة من كل الزوايا، ونافورات تحكي الشلالات تتدفق منها المياه منسكبة على الجدران.

هكذا يستقبلك البرج قبل أن تطأ قدماك الطوابق التالية على متن المصاعد الكهربائية.

بعد الطابق الأرضي


Trump est partout

الزجاج الذي يشكل واجهات البرج في مختلف الطوابق ليس من الزجاج العادي بل تم انتقاؤه بعناية وبأثمان ليست في متناول إلا أمثال ترامب. بعضها واجهات فعلية تتضمن بداخلها تحفا ثمينة معروضة للجمهور، من بينها مجوهرات وحقائب يد فاخرة من إبداع وتوقيع “إيفانكا” ابنة ترامب.

وحيثما انتقلتَ داخل طوابق البرج، لا سيما الطابق الرابع، يقابلك اسم هذا الثري عند مداخل مختلف محلاته حيث تُصادف “حانة ترامب” و“مطعم ترامب” و“مثلجات ترامب” وحتى “مخزن ترامب” أو “سوق ترامب”… وقد يقترن اسمه في يوم من الأيام بأمريكا ذاتها حيث قد نقول بعد أن يرسخ قدميْه في الحكم ونتعود عليه: “أمريكا ترامب” إذا نجح في ترك بصماته على تاريخها المعاصر.

أما الطابق الخامس فيُعتبَر طابقا إستراتيجيا يتقرر فيه مصير الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى حد ما مصير الكثير من بلدان العالم. هنا يلتقي ترامب أعوانه ويجتمع بمستشاريه ويتخذ القرارات ويرسم الخُطط التي ستُدار بموجبها شؤون السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية مستقبلا. ومن بين ما يتضمنه هذا الطابق أستوديو لتصوير برنامج “ذي آبْرِنْتايْسْ” الشهير في أمريكا الذي يستفيد منه ترامب لتلميع صورته كرجل أعمال ناجح وقادر على استشفاف الدروب المؤدية إلى تحقيق الأحلام.

ولم يغفل ترامب أن يتخذ لنفسه مقرا داخل البرج اختار له الطابق السادس والعشرين وخصص للوصول إليه مصعدا كهربائيا لا يدخله أحد إلا هو، ويخضع المصعد لتدابير أمنية مشدَّدة، لا سيما أنه اليوم مصعد الرئيس وليس رجل الأعمال فحسب، وكل ما قد يمس بأمنه يُعد من الأمن القومي للولايات المتحدةالأمريكية.

جيران ترامب في البرج

البرج ليس مركزا للتجارة فحسب بل هو فضاء للعيش الرفيه لمن استطاع إليه سبيلا، لأن الكراء والشراء على حد سواء في هذه البقعة أسعاره خيالية، لا سيما أنها ارتفعت كثيرا منذ بناء البرج عام 1983م. فبين الطابق الثلاثين والطابق الخامس والخمسين توجد شقق فاخرة تملكها أو تكتريها شخصيات تنام على الذهب، كما يُقال، لعل من أشهرها لاعب كرة القدم البرتغالي النجم العالمي كريستيانو رونالدو والممثل الأمريكي بروس ويليس.

أما الطوابق الثلاثة الأخيرة والأعلى من البرج التي تطل على حديقة “سنترال بارك” الشهيرة، وهي مفتوحة على بعضها، فلا تطأها سوى أقدام عائلة ترامب: دونالد والزوجة ميلينيا والابن بارون الذي يبلغ 10 أعوام من العمر. ويبدو أن الزوجة حسمتْ أمرها بتفضيل البقاء في هذه الشقة الأقرب والأوسع من القصر على الاستقرار في البيت الأبيض في واشنطن مع الرئيس الجديد. كما لا ترغب العائلة في أن يُغيِّر الابن بارون مدرسته فجأة بسبب فوز والده في الرئاسيات وتميل إلى التريث، على الأقل في بداية عهدة ترامب الرئاسية.

لكن هذا الخيار لا يمكنه أن يمر دون إلحاق أضرار مادية بالناخبين الأمريكيين وبعمادة مدينة نيويورك، لأن هذه الأخيرة مضطرة لإنفاق 1 مليون دولار يوميا للسهر على أمن زوجة الرئيس ونجله على حد قول صحيفة “ديلي ميل” البريطانية

طالع أيضا المقال “يوم داخل برج ترامب” لصحفي وكالة ال،باء الفرنسية إيفان كورون Ivan Couronne.