عاجل

تقرأ الآن:

نظرة تحليلية للهجوم الانتحاري الأخير في قلب القاهرة


العالم

نظرة تحليلية للهجوم الانتحاري الأخير في قلب القاهرة

مازالت أصداء الهجوم الانتحاري الارهابي الذي استهدف الكنيسة البطرسية في القاهرة الأحد الماضي حاضراً ومسيطراً في الحياة اليومية للمصريين ومتصدراً لاخبار الصحف ووسائل الاعلام المختلفة.
الهجوم الذي فاجأ الجميع بتوقيته وآلية تنفيذه مازال يثير الكثير من الاسئلة لدى المواطنين والخبراء وحتى اجهزة الدولة نفسها، فهو وكما يوصف هجوم ارهابي نوعي من حيث الهدف والية التنفيذ التي تبين فيما بعد بأنها هجمة تمت بواسطة انتحاري يحمل حزاماً ناسفاً نجح بطريقة أو بأخرى في الدخول إلى مقر الكاتدرائية في منطقة العباسية وسط القاهرة لتنفيذ عمليته في من وجد أمامه من المصلين الأبرياء.
عرف عن الجماعات الارهابية التي تتبنى العنف المسلح في مصر والتي عادة ما تستهدف رجال الجيش والشرطة والقضاة باتباعها اسلوب زرع العبوات الناسفة وايضا عمليات اطلاق النار المباشرة تجاه ضحاياهم، وهي عمليات تكررت كثيرا خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن أن تتحول تلك الجماعات أو ان تظهر تنظيمات متطرفة أخرى تعتمد اسلوب العمليات الانتحارية وفي قلب العاصمة القاهرة ، فهذا تطور نوعي يستدعي التوقف عنده في محاولة لقرائته وتحليله.
يورونيوز حاورت المحلل السياسي و الاستراتيجي / اللواء المتقاعد محمود زاهر في محاولة لتحليل هذا التطور في العمليات الارهابية وكيف تقرأ امنياً واجتماعياً.
يؤكد لنا الخبير الأمني محمود زاهر أن هذا النوع من الهجمات يندرج تحت تفسير التخطيط التكتيكي لهذه الجماعات وليس التخطيط الاستراتيجي لها، مفسرا ذلك بتضييق الخناق على هذه الجماعات من قبل اجهزة الامن المصرية ما يدفعها لتنفيذ مثل هذه الهجمات بالوسائل المتوفرة لديها ومن قبل افرادها كل في مكانه وبقدرته.
مضيفاً ان هذا النوع من الهجمات يفقد الجماعات الارهابية المزيد من أفرادها، باعتبارها خلايا عنقودية لم تجد أمامها سوى هذا النوع من الآلية للتنفيذ في ظل نجاح الاجهزة الأمنية في احباط الكثير من مخططاتهم وتوجيه ضربات موجعة لهم في سيناء وفي محافظات مصرية أخرى.
وفيما يتعلق بوجود خلل أمني أو تقصير من قبل أجهزة الدولة المصرية في حماية الكنيسة، أضاف ضيفنا: أنه من المهم لنا أن نميز بين أمن الكاتدرائية بشكل عام ، وأمن الكنيسة البطرسية الملاصقة لها، موضحاً أن ادارة الكنيسة البطرسية تعتمد على شركة أمنية خاصة تنظم الدخول والخروج وليس على أفراد الأمن المصري التابع لوزارة الداخلية نفسها، والتي تعتبر مسؤولة عن تأمين محيط الكاتدرائية من اي هجمات او عربات مفخخة وما شابه.
وأكد الخبير الأمني لموقع يورونيوز بالعربي بأن هذا التحول في الهجمات سيقابله تحول في آلية التصدي لها من قبل أجهزة الأمن المصرية من خلال تنشيط دائرة المعلومات والبحث المتوقع بما يعزز احداث المزيد من الخروقات المعلوماتية في صفوف هذه الجماعات، مضيفاً ان ذلك ليس سهلاً ايضاً باعتبار ان هذه الجماعات تتلقى دعما اقليمياً ومنبعاً داخلياً.
وعن سؤالنا لماذا تم اختيار الكنيسة بالتحديد والتي تمثل شريحة الأقباط في مصر؟ أجاب الخبير الأمني لموقعنا: الهدف الكامن وراء اختيار هذا المكان هو إحداث شرخ في النسيج الاجتماعي المصري بين المسلمين والمسحيين وخلق فتنة مجتمعية بين الشرائح المختلفة لأحداث المزيد من الضغط على النظام الحالي، باعتبار ان استهداف هذا المكان وهذه الشريحة تعتبر اقوى نقطة قد تهدد استقرار الدولة المصرية كما تخطط تلك الجماعات.
واصفاً هذا التفكير الارهابي بالغباء المطلق لعدة أسباب أهمها، ان استهداف النساء والاطفال المسالمين وأثناء صلاتهم احدث تعاطفاً وجدانياً كبيراً بين جميع فئات الشعب المصري وتضامناً مسيحياً اسلامياً لم يسبق له مثيل على حد قوله.
أما فيما يخص عدم تبني اي جماعية ارهابية حتى اللحظة لهذه العملية، أكد المحلل الاستراتيجي محمود زاهر لموقع يورونيوز بالعربي: انه ربما كون العمل عملاً تكتيكياً فردياً بعد تلقي اقراد الجماعات الارهابية جميعها تعلميات بضرب ما يستطيعون وبالوسائل المتاحة أمامهم في اي وقت واي مكان من غير اعداد استراتيجي مسبق.
يذكر أن التفجير الانتحاري الذي ضرب الكنيسة البطرسية راح ضحيته 24 شخصا غالبيتهم من الاطفال والنساء بالاضافة الى عشرات الجرحى في اسوأ هجمة ارهابية تشهدها القاهرة منذ سنوات.
وسبق ان تعرضت عشرات الكنائس في مصر لهجمات ارهابية قبل عدة سنوات استهدفت الاقباط المصريين الذين تقدر نسبتهم في مصر من المجموع الكلي للسكان بحوالي 10%، أى حوالى 8 مليون نسمة، في حين أنه حسب إحصاءات داخلية للمؤسسات المسحية في مصر فيقدر عددهم بحوالي 12 مليون داخل مصر.

العالم

انتحاري وراء هجوم الكنيسة البطرسية في مصر