عاجل

اننا في غرب ألمانيا، في المنطقة الصناعية في حوض الرور المعروفة بتعدين الفحم وانتاج الصلب. منطقة معدلات البطالة فيها عالية وكذلك الفَقْر وتدفق المهاجرين، كثير من اللاجئين الأكراد من شمال سوريا يعيشون هنا. التقينا ببعض منهم في العام 2015، شرق رومانيا. الآن، بعد مرور عامين، يورونيوز أرادت التعرف على أحوالهم.

هانز فان دير بريلي، يورونيوز:“قبل عامين، قارب خشبي صغير عبر البحر الأسود، يحمل 70 لاجئا سوريا، عبر تركيا نحو رومانيا. في مخيم للاجئين في رومانيا التقيت علي كاوا وزوجته وطفلتهما. ماذا حل بهم الآن؟ قريبا سنصل إلى مدينة غلادبيك شمال ألمانيا، أتطلع للقائهم مجدداً .”

لكن قبل الوصول إليهم، لنعد قليلاً إلى الوراء.في صيف العام 2015، وكالات الأنباء أطلقت انذاراً عن وجود قارب محمل بالاجئين في عرض البحر الأسود. يورونيوز أرسلت وبسرعة فريقاً لمعرفة ما اذا سيصبح البحر الأسود طريقا جديدا للمهاجرين، بالإضافة إلى البحر الأبيض المتوسط.

كاوا وأمينة فرا من جحيم الإرهاب في كوباني- حيث بدأ تنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية” يسيطر على مئات القرى الكردية في شمال سوريا، في العام 2014.
الزوجان توجها إلى الجانب التركي من الحدود، حيث ولدت طفلتهما هونار . فقرر الزوجان البحث عن مستقبل جديد في أوروبا.

كاوا علي، اللاجئ السوري الذي التقينا به في مارس 2015 : “رأيت الحرب، رأيت رجالاً يُقتلون، رأيت الناس يموتون أمام عيني، رأيت أشخاصاً فقدوا ساقهم لأن الحدود التركية كانت مزروعة بالألغام.رجل كنت أعرفه جيدا، رأيته وهو يحتضر، ثم مات. أنه امر صعب جداً. ليس من السهل رؤية منزلك وهو يتدمر … خلال لحظات، كل شيء يختفي.”

في مخيم للاجئين في رومانيا، كاوا ومراسلنا لعبا لعبة الشطرنج. مراسلنا خسر بعد عشرين دقيقة، لإعطائه فرصة ثانية، تم الاتفاق على تحدٍ آخر بعد عامين.

في هذا الشهر، كانون الأول / ديسمبر، التقينا بكاوا في ألمانيا، في شقته الجديدة. انه يعيش الآن مع زوجته وابنته في غلادبيك. مدينة عدد سكانها 77 نسمة من بينهم 1200 لاجيء .

أمينة رحبت بنا، بينما كانت تحضر وجبة العشاء، أخبرتنا بأنها ستلد طفلة ثانية في الشهر المقبل.
اتهمت السلطات الرومانية كاوا بتهريب زوجته وطفلته من سوريا بطريقة غير مشروعة. اعتقل في رومانيا لمدة ستة أشهر، اما زوجته وابنته فقد نقلهما سائق شاحنة الى النمسا والمجر وألمانيا. بانتظار المحاكمة، في يوم ما، بينما كان كاوا يلعب الشطرنج، كاوا علي قال إن رجلاً جاء إليه وقال له:” زوجتك وابنتك في ألمانيا بخير، لا تقلق. فنسيت بانني كنت معتقلاً، نسيت السجن حقاً، فرحت جدا لأنهما في ألمانيا. “

Filming INSIDERS in Gladbeck, Germany

وأخيرا، قضت المحكمة في رومانيا أن كاوا لم يكن مهرباً. لكن لأنه عبر الحدود بطريقة غير مشروعة، دفع ما يعادل 1300 يورو. بعد ان استعاد حريته، ذهب إلى ألمانيا والتحق بأسرته. فرأى أن ابنته بدأت تمشي.

“نظرت إلي كما لو إنها كانت تبحث عني وقالت” بابا“؟ لكنها بقيت، بلا حراك دقيقتين أو ثلاث دقائق، ثم بدأت تضحك وتلعب معي، وتضع يدها بين شعري.أهم لحظة هي حين قيل لها تعالي الى بابا، ركضت نحوي. كانت لحظة لا تصدق. “ اضاف كاوا علي.

جمع شمل الأسرة من الإجراءات الأكثر شيوعا لحماية اللاجئين في أوروبا. أمينة، هي أيضاً تتذكر تلك اللحظة الغامرة بالفرح حين عرفت أنها سترى زوجها.

أمينة تقول:” فرحتي الأولى كانت حين علمت أن زوجي سيغادر السجن. الثانية حين رأيته في المحطة في ألمانيا. في البداية، لم اعتقد أنه سيصل الى هنا حقاً، إلى ألمانيا. ياله من امر رائع. حين وصل القطار، لم أتمكن من رؤية كاوا في البداية، لكن حين نظرت إلى الحقائب، رأيت حقيبته، قلت إنها حقيقة. لقد جاء كاوا، وصل حقاً. أدركت هذا حين رأيت حقائبه، ركضت ومن بعد ظهر كاوا، فتعانقنا”.

في البداية تم نقل الأسرة إلى شرق ألمانيا، لكن، لأن العديدَ من الأقارب نُقلوا إلى الغرب، أمينة وابنتها التحقتا بهم. غاينر فايهليت،
نائب عمدة غلادبيك، أوضح لنا هذه الحالة المالوفة قائلاً:“هنا في غلادبيك، خاصة في صيف العام 2016، لاحظنا أن اللاجئين المسجلين في ألمانيا غادروا بشكل جماعي شرق البلاد للتوجه إلى غربها نحو غلادبيك. انهم لا يشعرون بالأمان حقاً في الشرق. لكن حين ننظر إلى معدل البطالة، في شرق ألمانيا، الحالة أفضل من منطقة الرور “.

لتسهيل دمج الأسرة في المجتمع الألماني، كاوا حصل على بعض العناوين لرعاية الأطفال. من بينها، روضة أطفال مسيحية تُدار من قبل المجتمع الديني المحلي.
الطفلة هونار ترغب باللعب مع الأطفال الآخرين. هذا غير ممكن الآن لعدم وجود مكان شاغر في هذه الروضة.

“أنا متأكد من أن ابنتي ستندمج مع الآخرين بسهولة. ذهبنا إلى رياض الأطفال، لكنهم لم يقبلوا هونار لأن عمرها عامين، وهم يستقبلون الأطفال بعد سن الأربع سنوات. نفضل أن تتعلم هونار اللغة الألمانية في رياض الأطفال وتتحدث معنا باللغة الكردية في البيت “.، يقول اللاجيء كاوا علي.

لغاية الآن، لم تتمكن الأسرة من تكوين علاقات مع أصدقاء ألمان . معظم علاقاتها من مجتمعها. عدد كبير من اللاجئين السوريين جاءوا من كوباني، مسقط رأس كاوا.
بعيدا عن الكاميرات، بعض المسؤولين الألمان يتحدثون عن “جيل ضائع” لأن اللاجئين لا يجدون وظيفة قبل خمس أو عشر سنوات بعد وصولهم في أحسن الأحوال.

هانز فون دير بريلي، يورونيو: “تعلم لغة البلد عامل رئيسي. هل هناك دورات لغوية كافية أم أن قوائم الانتظار طويلة؟”

“أوقات الانتظار طويلة. لا توجد وسيلة للتعامل مع هذا الموضوع. بين صيف العام 2015 ولغاية صيف هذا العام، الوضع كان صعباً، حين يأتي ما يصل إلى مليون أو مليوني لاجيء لبلد ما، من المستحيل تحقيق تقدماً من خلال الضغط على زر سحرية. أولا، علينا تطوير الهيكل الإداري تدريجيا “. أجاب نائب رئيس بلدية غلادبيك، غاينر فايهليت.

غلادبيك اصبحت مدينة خلال الثورة الصناعية بمجيء عشرات الآلاف من المهاجرين من بولندا وغيرها. اليوم المدينة تنمو مجدداً بفضل مجيء كاوا وغيره من اللاجئين.

كاوا علي، يقول:“حالياً، سأحصل على دورات لتعلم اللغة الألمانية ودروس للحصول على رخصة للقيادة. في السنوات الخمس المقبلة، من الجيد الحصول على آلة موسيقية والإهتمام بالموسيقى. سأبقى هنا في ألمانيا إذا سمحوا لي “.

اليوم هونر التقت ميا وجولي. لحظات فرح قدمتها جدة الطفلتين. التفاتة قيمة بالنسبة لكاوا وأمينة. انها خطوة صغيرة لاندماجها في ألمانيا.