عاجل

قبرص: فرصة لتعافي جزيرة منقسة

يستأنف الزعيمان القبرصيان في جنيف خلال هذا الأسبوع مفاوضات عسيرة، لكنها “تاريخية“، تهدف إلى إنهاء عقود من الانقسام في الجزيرة.

تقرأ الآن:

قبرص: فرصة لتعافي جزيرة منقسة

حجم النص Aa Aa

يستأنف الزعيمان القبرصيان في جنيف خلال هذا الأسبوع مفاوضات عسيرة، لكنها “تاريخية“، تهدف إلى إنهاء عقود من الانقسام في الجزيرة.

الزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس يجتمعان في مقر الأمم المتحدة بجنيف حيث تعقد المحادثات.









السياق التاريخي



قبرص مقسومة منذ عام 1974، حين اجتاح الجيش التركي جزأها الشمالي، رداً على انقلاب لقبارصة يونانيين كانون مدعومين من المجلس العسكري في اليونان، ويسعون إلى ضمّ الجزيرة المتوسطية إلى اليونان.

في الـ 20 من تموز/ يوليو أنزلت تركيا قوات في شمال الجزيرة، و قالت حينها إنها تسعى من خلال قواتها إلى حماية الأقلية القبرصية التركية (أقل من 20% من السكان).

بعد ثلاثة أيام، سقط النظام العسكري في أثينا واتباعه في نيقوسيا. لكن الجيش التركي واصل تقدمه واستولى في 15 آب/ أغسطس على منطقة فماغوستا (شرق).

وبعد تسعة أعوام، في 15 من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1983، أعلن الزعماء القبارصة الأتراك قيام جمهورية في الشمال، لا تعترف بها سوى السلطات في أنقرة.

في هذه الأثناء، أقامت تركيا واليونان وبريطانيا، الدول الضامنة لاستقلال قبرص، “منطقة أمنية” تحت إشراف جنود الأمم المتحدة الموجودين أصلاً على الجزيرة منذ 10 سنوات، واعترفت بوجود إدارتين منفصلتين

حيث أن بذور الانقسام تعود إلى مرحلة سابقة، بُعيد استقلال الجزيرة من بريطانيا، إذ نالت جمهورية قبرص، المستعمرة البريطانية سابقاً، استقلالها في العام 1960.

ولا تبسط السلطات القبرصية المعترف بها دولياً سيطرتها حالياً إلا على القسم الجنوبي من الجزيرة، حيث يقيم القبارصة اليونانيون، في حين يقيم في القسم الشمالي القبارصة الأتراك في “جمهورية شمال قبرص التركية“، التي لا تعترف بها الأسرة الدولية.

في الوقت الراهن، يعيش نحو مليون مواطن قبرصي منقسمين بين الجزأين، وتفصلهما واحدة من أقدم قوات حفظ السلام الدولية في العالم.



* النقاط العالقة في الصراع*



يوجد إقرار من الطرف القبرصي التركي بأن قسماً من الأراضي الواقعة حالياً تحت سيطرتهم سيعاد إلى القبارصة اليونانيين في أي معاهدة سلام. لكن مسألة حجم وماهية الأراضي التي عليهم إعادتها، بقيت على مدى أربعة عقود عقبة أمام محادثات السلام.

ومن بين القضايا العالقة بين الطرفين مسألة الترتيبات الأمنية المستقبلية، حيث يطالب أناستاسيادس برحيل عشرات الآلاف من الجنود الأتراك المتواجدين على أرض الجزيرة، فيما يرغب أكينجي بالإبقاء على تواجد عسكري تركي.

كما أن مسألة تقاسم السلطة تعدّ واحدة من أكثر المسائل تعقيداً، إذ أن أكينجي يصر على إرساء رئاسة دورية للجزيرة، وهو مقترح لا يجد أي قبول بين القبارصة اليونانيين.



الكثير من الأسئلة الشائكة



يتواجد حالياً على أرضي قبرص الشمالية، نحو 30 ألف فردٍ من القوات التركية، ويهيمن هذا الأمر على مجمل مناقشات السلام منذ عقود، حيث يصرّ القبارصة اليونانيون على مسألة سحبهم، ويطالب القبارصة الأتراك بإبقائهم.

كما أن بريطانيا، القوة الاستعمارية السابقة، ماتزال تحتفظ بقاعدتين استراتيجيتين على أراضي الجزيرة، وتستخدم هذتين القاعدتين حالياً في الحرب على تنظيم مايسمى بـ “الدولة الإسلامية”.

وتقول لندن إنها مستعدة للتخلي عن حوالي 49٪ من 98 ميلاً مربعاً تملكه حالياً، لتسهيل أي تعديلات إقليمية في جزيرة قبرص.



الاستفتاء



أي يكن الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه، فلابد من أخضاعه إلى استفتاء للحصول على موافقة سكان قسمي الجزيرة. بعض الدبلوماسيين يتحدثون عن إمكانية تنظيم استفتاء في حزيران/ يونيو المقبل.

وكان القبارصة صوتوا في استفتاء على خطة لإعادة توحيد الجزيرة عرضتها اللأمم المتحدة عام 2004. وأيّد القبارصة الأتراك الخطة بشكل واسع، لكن غالبية كبيرة من القبارصة اليونانيين رفضتها.



ما الذي يتم الحديث عنه؟



لقاء جنيف يشكل “فرصة تاريخية“، ومن المتوقع أن يحضر المحادثات في جنيف، يوم الخميس المقبل، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

أما أستاسيادس الرئيس القبرصي المعترف به دوليا كرئيس على كامل الجزيرة، فكتب على تويتر قبيل مغادرته إلى جنيف عبر مطار لارنكا أنه يتوجه للمفاوضات “بشعور من الأمل والثقة والوحدة”.

ومن ناحيته، قال أكينجي، زعيم القسم الشمالي، في تصريحات للصحافيين قبيل مغادرته من مطار آرجار، إن المحادثات المقبلة تشكل “مفترق طرق” وهي ضرورية لـ“تحقيق نتائج إيجابية وليست مجرد لقاءات”.

رئيس مركز قبرص للشؤون الأوروبية والدولية أندرياس ثيوفانيس قال للوكالة الفرنسية للأنباء “سأتفاجأ إذا أبرم اتفاق شامل في ظل الصعوبات” القائمة.

إذ يرى ثيوفانيس أن المحادثات لن تثمر عن أكثر من اتفاق لإكمال المفاوضات في نيقوسيا مضيفاً أنها ستكون “عملية مستمرة” كما كانت منذ أعوام.