عاجل

الرابطة تجمع التلاميذ القدامى في مدرسة "مار شربل" الجيه ، لبنان، قضاء الشوف.

نسمع في مقدمة أغنية “نحنا و القمر جيران” للأخوين رحباني والسيدة فيروز مقدمة صوتية يقول فيها الممثل اللبناني أنطوان كرباج: “نحنا و القمر جيران، من سنة اللي طلعت هالغنية لليوم، تغيَّر القمر، طلعوا لعند

تقرأ الآن:

الرابطة تجمع التلاميذ القدامى في مدرسة "مار شربل" الجيه ، لبنان، قضاء الشوف.

حجم النص Aa Aa

نسمع في مقدمة أغنية “نحنا و القمر جيران” للأخوين رحباني والسيدة فيروز مقدمة صوتية يقول فيها الممثل اللبناني أنطوان كرباج:
“نحنا و القمر جيران، من سنة اللي طلعت هالغنية لليوم، تغيَّر القمر، طلعوا لعندو، و مشيوا عليه و صار تراب و حجار. لكن بالنسبة لنا ما زال القمر قنديل السهر و رفيق المشاوير. و ما دام التقينا رح نفتح شبابيك الماضي و نسمعكم غناني بتعرفوها. فيكن تتذكروا مين الأشخاص اللي كانوا معكم لما سمعتوها لأول مرة؟ كتار منا بدلوا أحبابهم و بدلوا أصحابهم و يا نيال اللي بعدو من هاك الإيام حبيبو أو صديقو أو رفيقو معو، رح يسمع و ترجع اللحظة و كل الذكريات”.

كلمات من هذه الأغنية باتت تشبه اجتماعا يمكن أن يكون فريدا من نوعه في دنيا التواصل الإنساني الفعلي الذي يختلف عن ذلك المتدوال عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

فبعد اربعة عقود على الأقل من الفراق و الغياب، اجتمع في لبنان و بالتحديد في مدرسة مار شربل – الجيه – عشرات من قدامى هذه المدرسة و هم تعلموا فيها خلال النصف الأول من سنوات السبعينات.

ضبّاط كبار، متقاعدون، أطباء، مهندسون، محامون، أخصائيون، موظفون كبار، منتخبون، أصحاب مؤسسات، مديرون عامون، مدراء و أساتذة، و رجال أعمال و متقاعدون يعيشون في لبنان و في كل أقطار المعمورة ، كلهم كانوا على موعد قبل يومين من رأس السنة 2017 فحضروا و التقوا و و تحدثوا و أعادوا التعرُّف على بعضهم البعض بشكل أوثق، و اتفقوا على دوام التجمع في إطار رابطة قدامى، من أجل تفعيل نشاط اجتماعي ثقافي تربوي و كانوا كلهم منذ أكثر من أربعين عاماً في الصفوف التكميلية و الثانوية في ما بين الأعوام 1967 و 1975 في هذه المدرسة التي تأسس ديرها عام 1950.

لكن ما هي العبرة من هذا الإجتماع في مدرسة لبنانية تقع بين مدينتي الدامور و صيدا على ساحل قضاء الشوف اللبناني؟

العبرة تمكن في أن المجتمعين شكَّلوا و يشكِّلون نموذجا حياً مستمراً و متواصلاً للوحدة الوطنية الفعلية في
لبنان. فالذين التقوا ينتمون الى كل المذاهب و الأديان و كل التوجهات السياسية و الفكرية. في هذه المدرسة، مدرسة مار شربل – الجية – تعلموا و درسوا و أقاموا كثلامذة داخليين و خارجيين منذ أكثر من اربعين عاما متشاركين بالأفراح و الأحزان و متعلمين احترام الآخر و دينه و مذهبه و طائفته و شخصيته و حريته. يذكر الجميع – و كاتب هذه السطور من بينهم – أن تلامذة هذه المدرسة كانوا من كل المناطق اللبنانية دون استثناء فانصهروا بشكل نادر حتى بات غير المسيحي يخدم و يرتل و يشارك في الصلاة في كنيستي الدير و بلدة الجية، و بات غير المسلم يشارك في الصيام و الإفطار و احترام مواقيت الصلوات و الكل يشارك الكل في أعياده و مناسباته الدينية و الكل يتلقى في تربية مدنية فرضتها المدرسة بعيدة الى أقصى الحدود عن أي تمييز ديني أو مذهبي أو مناطقي. كما شكلت الرياضة البدنية عنصرا من عناصر الفرح المدرسي خلال السنوات الدراسية.

قدامى مدرسة مار شربل الجية عادوا اليها بعد سنوات اربعين، فأسسوا رابطة قدامى و وضعوا لها أهدافا تربوية وتعاونية، كما وضعوا أسساً من أجل اسستمرار هذه النشاطات و انتقالها الى كل أجيال المتخرجين من هذه المدرسة بحيث يصبح العرفان بجميلها ابدياً.

رجالُ باتوا اليوم في العقدين السادس و ربما السابع من العمر، عادوا الى حيث تلقُّوا العلم ليكرِّموا مدرستهم و كلَّ الذين تولوا المسؤوليات فيها بخاصة مديرها الراحل الأب باسيل ناصيف الذي كان الراعي و المشجع لتأسيس الرابطة. و ها هي رابطة قدامى تنشأ و تعد بمشاريع ربما يكون ابرزها اجتماع عام و موسع لكل القدامى تشارك فيه عائلاتهم فتتعرف على بعضها البعض و تباشر بتعاون يطال مرافق عديدة من الحياة اليومية. يبقى أن نتخيَّل ما هي الأحاديث التي دارت بين رفاق و اصدقاء و زملاء قدامى جمعتهم غرابة لقاء في المدرسة ذاتها التي تعلموا و عاشوا فيها لسنوات منذ اربعين عاما و أكثر. إنهم يحاولون أختراق تاريخ حياتهم بجعله يقف معهم برهة في لحظات الذكريات فيعودون قليلا الى زمن الشباب الذي قصفت فرحه الحرب اللبنانية خلال خمسة عشر عاما. عودة إلى زمن غالٍ في مدرسة غالية. تجربة قيد التكرار في كل مدرسة يمكن ان يجتمع فيها قدامى.