عاجل

قمة "باماكو" تؤكد الرغبة في تعزيز الأمن في الجمهورية المالية.

القمة الإفريقية-الفرنسية التي انطلقت يوم السبت في العاصمة المالية باماكو، تجمع خمسة وثلاثين رئيسا للدول و الحكومات المختلفة بهدف الالتفاف حول رئيس مالي الحالي أبو بكر كيتا، والذي تولى زمام الأمور في أ

تقرأ الآن:

قمة "باماكو" تؤكد الرغبة في تعزيز الأمن في الجمهورية المالية.

حجم النص Aa Aa

القمة الإفريقية-الفرنسية التي انطلقت يوم السبت في العاصمة المالية باماكو، تجمع خمسة وثلاثين رئيسا للدول و الحكومات المختلفة بهدف الالتفاف حول رئيس مالي الحالي أبو بكر كيتا، والذي تولى زمام الأمور في أغسطس آب الماضي.

هل نجحت القمة؟

بالرغم من الوضع الأمني غير المستقر إلا أن القمة إنعقدت بالفعل في العاصمة دون أي تعقيدات، الأمر الذي إعتبره البعض إنتصارا للحكومة الحالية. وزير المالية المالي، بوبو سيسه قال :” تشكل هذه القمة بذرة النجاح، ليس هناك أدنى شك في ذلك، وستظل القمة رمزا لصورة مالي أمام العالم، وسوف تحولها إلى وجهة جذابة للمستثمرين الأجانب”.

أهداف القمة
هذه القمة لم تكن مجرد اجتماع لبعض الساسة والرؤساء لحل القضايا الأمنية ولكنها هدفت إلى دعوة المستثمرين من جميع أقطاب العالم لمناقشة آفاق المشروعات الإقتصادية في هذه الجمهورية غير الساحلية.
رئيس جمعية تشجيع الإستثمار في مالي، إسماعيل موسى توري قال:” تعتبر مالي بلدا زراعيا في المقام الأول، بها الكثير من الثروات، كما أنها بلد تعدين أيضا. مسألة أننا تجاوزنا الأزمة بنجاح تجعل من مالي بلدا غنيا يستحق الإستثمار فيه، فقد تكاثرت الاحتياجات الاقتصادية بعد الأزمة”.

تناول المشاركون في القمة التطورات الخاصة بتطبيق اتفاق السلام والمصالحة في مالي، وطالبوا بمساعدتها على بسط سيطرتها على كامل أراضيها، كما ينص اتفاق الجزائر.

وفي مجال مكافحة الهجرة، طالب المشاركون بالبحث في جذور المشكلة، وحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، ومحاربة الاتجار بالبشر.

حادث إرهابي مروع

من أمام فندق “راديسون بلو” الذي شهد هجوما إرهابيا العام المنصرم نقل لنا صحافي يورونيوز أوليفيه باغي الوضع في مالي:“منذ حوالي عام، شهدت العاصمة المالية حادثا إرهابيا مروعا بعد أن إنفجرت قنبلة بقلب هذا الفندق. أكثر من عشرين قتيلا قضوا في هذا الحادث، وبناء عليه عززت الجمهورية إجراءاتها الأمنية وهذا وإن دل على شئ فهي الرغبة الحقيقة في المضي قدما”.

ولكن كيف يمكن تأمين هذه المساحات الشاسعة، إذ تشكل مالي ضعف مساحة فرنسا،هذا هو التحدي الكبير وخاصة في شمال البلاد (محل الأزمة). لذلك تلقت مالي دعما لوجيستيا وأمنيا من المجتمع الدولي. على سبيل المثال وليس الحصر في العام الفين و ثلاثة عشر نشرت الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام وهو ما يعرف اليوم باسم “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي” أو “ بعثة مينوسما”.

السيد محمد صالح النظيف، رئيس بعثة مينوسما قال:”
إدعاء تحقيق الاستقرار الكامل والوصول إلى مستويات السلامة المطلوبة أمر مبالغ فيه. المسألة تتطلب المزيد من الوقت، ولكننا نستطيع الإجزام أن الأمور في تحسن مستمر فلقد عانينا الأمرين ولكننا اليوم على وشك تحقيق مقاصدنا”.

عانت مالي في السنوات الأخيرة من انعدام الاستقرار السياسي، بعد انقلاب عام الفين واثني عشر، كما واجهت الجمهورية إرهابا من جماعات مسلحة انتشرت من شمال مالي وحتى العاصمة باماكو.

في العام الفين وخمسة عشر، وقع المتمردون الطوارق اتفاق “السلام والمصالحة“، الذي وصف بالتاريخي، في العاصمة باماكو. ويهدف الاتفاق إلى إرساء الاستقرار في شمال البلاد. وكانت الحكومة والجماعات المسلحة الموالية لها وقعت وثيقة الاتفاق، إلا أن متمردي الطوارق اشترطوا وقتها إجراء بعض التعديلات قبل التوقيع.

الشعب المالي يحلم بإحلال السلام في المنطقة

رئيسة بلدية غوندام، السيدة أومو سال سيك قالت:” نشعر بشئ من الاستقرار، خصوصا في المناطق التي دخلتها قوات الأمم المتحدة، يمكننا إعادة البناء. الشعب المالي هو الأمل الوحيد لحل الأزمة”.

ولكن كيف يمكن تعزيز هذا الأمل ؟
تحقيق الأمان في المنطقة و إن كان من الأولويات فهو ليس كل شئ. الجمهورية المالية بحاجة ماسة إلى الاستثمار في المدارس والتعليم المهني والصحة والمؤسسات العامة.

رئيس وكالة التنمية الفرنسية، السيد ريمي ريو قال:“لا ديمومة للأمان، وإن أدخلت كل القوات العسكرية الممكنة، إن لن تستطع البناء والتعمير والإنتاج لن يتحقق الأمان. الانتاج والأمان وجهان لعملة واحدة ولذلك كانتا القضيتين الأساسيتين للقمة المنعقدة. لقد تعطلت عجلة التنمية في مالي بسبب الأزمة الأمنية ولا تزال معطلة في الوقت الحالي ولكن المجتمع الدولي يمد يد العون إلى مالي عن طريق الاستثمارات”.

السكرتير العام للرئاسة المالية، السيد سوميلو بوباي مايغا قال:“الأمر الأكثر أهمية هو أن ينبذ الشعب المالي العنف ويصل المجتمع إلى شئ من التماسك والتلاحم، إذا حققنا هذا الحس السليم سنصل معا إلى بر الأمان فمصيرنا مشترك، يجب الاتحاد لكي نستطيع المضي قدما”.