عاجل

أدلت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا بكلمة أمام النواب الجمهوريين في فيلادلفيا حددت فيها نقاطا أساسية.وشددت في كلمتها على أهمية المؤسسات الدولية، منها الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي، التي تعرضت لانتقادات متكررة من ترامب فضلا عن تطرقها إلى روسيا و داعش.وتامل بريطانيا في انطلاقة سريعة للمفاوضات من أجل توقيع اتفاق تجاري جديد مع واشنطن لكن هامش المناورة الذي تتمتع به ضيق ما لم تخرج تماما من الاتحاد الأوروبي. وذكرت المفوضية الأوروبية أن بريطانيا يمكنها “التباحث” في اتفاق محتمل للتبادل الحر مع دول ثالثة لكن ليس “التفاوض” طالما لا تزال عضوا في الاتحاد الأوروبي.
وقالت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا:
“بلدانا لديهما مسؤولية مشتركة،في ما يتعلق بتسيير الشؤون،فحين يعرف بلد انتعاشا،يتراجع الآخروهذا سيء لأميركا و بريطانيا و العالم.فالفترة التي كانت تتدخل فيها المملكة المتحدة و أميركا،داخل دول ذات سيادة، في محاولة لإعادة تشكيل العالم على صورتهما،تعتبر فترة قد ولت فعلا.لكن في الوقت ذاته لا يمكننا أن نقف على الهامش،عندما يكون التهديد الحقيقي داهما وحقيقيا وحين يكون من مصلحتنا التدخل أيضا.يجب أن نكون اقوياء حاذقين،وعازمين.ينبغي علينا أن نظهر تصميمنا اللازم للدفاع عن مصالحنا”
“أما بشأن الرئيس بوتين،فنصيحتي هي التعاون،مع اتخاذ الحيطة والحذر،لا شيء قد يدخل في خانة “مما لا مفر منه” بشأن ظهور صراع،بين روسيا و الغرب، ثم ليس هناك ما يجبر على العودة إلى أيام الحرب الباردة،لكن ينبغي علينا أن ننخرط مع روسيا من منطق موقف قوي،كما يجب أن نبني علاقات ونظم وإجراءات من شأنها أن تغلب كفة التعاون بدلا من الصراع.وخاصة بعد الضم غير الشرعي لشبه جزيرة القرم،وأن نطمئن الدول المجاورة لروسيا بأن سلامتها،لاتشوبها شائبة”
“حتى نهزم داعش،علينا أن نستخدم كل الوسائل الدبلوماسية المتاحة لدينا،وهذا يعني:العمل على الصعيد الدولي من أجل حل سياسي في سوريا،والنظر بعين الريبة في طبيعة التحالف ما بين النظام السوري و مؤيديه في طهران”
“كما قال تشرشل:” نحن نتكلم لغة واحدة،وننحني أمام المعتقدات ذاتها،نحن نسير وفق المثل ذاتها،كما توحدنا علاقات اقتصادية رزينة،وسياسات دفاعية فضلا عن تجارية،لذا يسرني فعلا أن أرى أن الإدارة الجديدة قد جعلت من اتفاقية التجارة ما بين بلدينا،من بين أولى أولوياتها،ينبغي أن نثابر من أجل عمل مستمر،ودقيق،ونرحب بانفتاحكم على المناقشات وآمل حقا أنه يمكننا أن نحقق تقدما حتى تقدر بريطانيا العظمى الجديدة،والتي تظهر ما بعد البريكسيت،وهي تتمتع بكل ما يلزم حتى تأخذ مكانتها في العالم وبكل ثقة”

نيل أورايلي:” للمزيد حول زيارة تيريزا ماي إلى الولايات المتحدة ينضم إلينا مراسلنا من واشنطن شتيفان غروبو. شتيفان، رئيسة الوزراء ذهبت إلى الولايات المتحدة لارساء أسس اتفاق تجاري في المستقبل، ولكنها تحدثت أيضا عن النهج الجديد للبلدين في عدم التدخل في الصراعات العالمية بعدما أشارت أيضا إلى تبني خط متشدد ضد روسيا إذا لزم الأمر، كيف قابلت إدارة ترامب ذلك؟”

شتيفان غروبو:“بالنسبة لتيريزا ماي إنّها بصدد لعب لعبة خطرة جدا لأن التعامل مع ترامب و إدارته هو بمثابة التحدي الدبلوماسي، تحدّثت عن التجارة، التوصل إلى اتفاق تجاري قد يستغق أعواما، وقد لن يبرم حتى بعد ترك ترامب وماي لمنصبهما. وهذا يشكل تحديا في حد ذاته، وإذا نظرتم الى المواقف السياسية لترامب والحكومة البريطانية نجد هناك الكثير من الخلافات بين واشنطن ولندن في الوقت الحالي. يجب التفكير في روسيا، وفي دور حلف شمال الأطلسي، وفي مسألة استخدام التعذيب، وأيضا يجب التفكير في الاتفاق النووي الإيراني … لذلك أرى أنّ هناك الكثير من الأشياء التي يختلف فيها ترامب وماي.”

نيل أورايلي:“في الظرف الذي تستعد فيه المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، كيف سترى أوروبا الجهود البريطانية لتعزيز علاقاتها مع أمريكا بقيادة ترامب؟”

شتيفان غروبو:“الأوروبيون خائفون بعض الشيء لكي أكون صريحا معك، لقد كانت لي الفرصة في بداية الأسبوع للإلتقاء بمسؤولين سياسيين عاليين في الاتحاد الأوروبي، من بينهم رئيس وزراء سابق الذي قال لي إنّ الأوروبيين يرون بحذر شديد هذا التواطؤ بين إدارة ترامب والحكومة البريطانية ومؤيدي البريكسيت. وحسبه فإنّ الأوربيين يعرفون أنّ هؤلاء المؤيدين للبريكسيت مارسوا ضغوطا لمدة طويلة على دوائر الحزب الجمهوري من أجل تبني موقف معاد لأوروبا ومعاد للاتحاد الأوربي، أمر اعتبر بمثابة تطور خطير من قبل القادة الأوربيين، على الأقل في إطار خاص، كما أنّهم لا يعلمون ما الذي سيحصل في الحقيقة.”

نيل أورايلي:“حسنا، نعرف شيئا واحدا أو يبدو لنا أننا نعرفه، إنّه الوفاء بوعده في اتخاذ موقف صارم حيال المكسيك. كيف ستجري الأمور حسب اعتقادك؟”

شتيفان غروبو:“علنا إنّه يؤدي دور الرجل القوي، ولكن سياسيا لا شيئ تمت تسويته ولم يتم تحسين أي شيء، والجمهوريون في الكونغرس ببساطة لا يعرفون ما الذي سيحدث، اعلان بسيط” سيكون هناك جدارا “: هذا ليس سياسة. ما يجازف به ترامب الآن هو حرب كلامية مع المكسيك واقتراح فرض ضريبة استيراد بنسبة 20 في المئة من شأنه أن يكون خدعة: هذا في الحقيقة لن يحدث، وهناك الكثير من الاقتصاديين في الولايات المتحدة الذين يشيرون إلى أن مثل هذه الضريبة سيدفعها المستهلك الأمريكي في نهاية المطاف، وهذا ربما ليس هو الحل، والجمهوريون في الكونغرس اعترفوا بذلك.”

نيل أورايلي:“سنواصل متابعة التطورات معك شتيفان، شكرا جزيلا على هذا التحليل.”

شتيفان غروبو:“بالطبع، شكرا نيل.”