عاجل

تقرأ الآن:

الإتحاد الأوروبي بعد 60 عاماً على تأسيسه ودوره في إنقاذ اليونان


انسايدر

الإتحاد الأوروبي بعد 60 عاماً على تأسيسه ودوره في إنقاذ اليونان

في آغيوس ديميتريوس، احدى ضواحي العاصمة اليونانية اثينا. أية قطعة ارض مهملة ومهجورة تحولت لارض مخصصة للزراعة.

ماريا اندروتسو هي عمدة هذه المدينة التي تعاني، كبقية المناطق اليونانية، من التقشف وتخفيض الانفاق الحكومي والبطالة التي وصلت الى 30% من القوى العاملة. كل ذلك بسبب الازمة الاقتصادية التي ضربت اوروبا.

غالبية العاطلين عن العمل تحولوا لزراعة هذه الاراضي المهملة. فنجحوا ونمت محاصيلهم حتى انهم يهبون بعضاً منها لبنك الاغذية المحلي.

وتقول احداهن “كنت عاملة نظافة في احدى الصيدليات. قبل اربع سنوات فقدت عملي. على من سألقي اللوم لوصولي الى هذا الوضع؟ اني الوم الحكومات السابقة والحالية. وعلى وجه الخصوص الحكومة الحالية التي ترى اننا ذاهبون من السيء الى الاسوأ وتستمر بالمضي نحو الاسوأ”.

الاتحادُ الأوروبي موّل جزءاً من هذا المشروع. لقد دفع المال لمتخصصين لتدريب وتعليم السكان على الزراعة. هذا المشروع يذكر اليونانيين ايضاً باهمية وجودهم داخل الاتحاد الاوروبي كما افادتنا اندروستو “هذه المنطقة حصلت على مساعدة الاتحاد الاوروبي لجهة تأمين بنيتها التحتية. امر ساهم بتغيير رأي الناس حول عضوية اليونان في الاتحاد الاوروبي. فالعديد منهم مشككون بالاتحاد. إنهم يعتقدون إن العلاقة معه سياسية فقط دون اي تمويل للمشاريع التي تساعد الناس”.

تمويل المشاريع هو هدف الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه قبل ستين عاماً. واليونان منذ انضمامها اليه 1981، تلقت ستة اضعاف قيمة مساهماتها فيه.

مدرسة للحضانة في المدينة هي مشروع آخر موله الاتحاد الاوروبي بقيمة سبعمئة الف يورو. وتقول العمدة إنه بلا تمويل اوروبي ما كانت لتُبنى المدرسة. إنها تدرك الاسباب التي تجعل من اليونانيين يؤمنون بأن التمويل الأوروبي ذهب هَباء لسؤ اداراته. وتقول إنهم يحتاجون للتدقيق بكيفية صرفها.

وتضيف “الامر يتعلق بكيفية انفاق المال. هل استخدم في مشاريع للتنمية؟ وهذا يعني خلق الوظائف ودعم الاقتصاد الوطني. أم أن الاموال تحولت الى مشاريع شكلية، بمعنى ان الفوائد منها جاءت قصيرة الامد وليست طويلة الامد”.

بالنسبة للعديد من اليونانيين، الالعاب الاولمبية التي جرت عام 2004، هي نموذج للمشاريع الشكلية.

أموال الإتحاد الأوروبي والقروض المنخفضة الفائدة لان اليونان عضوة في منطقة اليورو، استخدمت لبناء الملاعب الأولمبية وتحديث المترو والطرقات والمطار.

الناتج المحلي الاجمالي لليونان نما حين انضمت الى الاتحاد الاوروبي ثم الى منطقة اليورو عام 2001. لكن مع الازمة المالية التي ضربت العالم، تراجع الاقتصاد ووصل الانفاق العام الى نهايته.

الانفاق العام خرج عن سيطرة الحكومة حين بدأت مداخيلها بالتراجع. العجز الكبير في الميزانية كاد ان يؤدي بالبلاد الى الافلاس والخروج من منطقة اليورو.

لتجنب هذا الخروج، الثمن كان باهظاً. مقابل قروض بقيمة ثلاثمئة وستين مليار
يورو وافقت اثينا على تنفيذ تعديلات قانونية وتطبيق معايير تقشفية كقطع الرواتب التقاعدية مع زيادة في الضرائب.

وتقول زميلتنا فاليري زابريسكي، التي قامت بهذا الريبورتاج “في هذا الشارع في أثينا، ستون متجراً ومؤسسة تقريباً. جميعها أُغْلِقَت. لقد ولى زمن المجد في الاستثمارات والفوائد المنخفضة على القروض لانتماء اليونان لمنطقة اليورو. فمن هو المسؤول؟ اذا حصل؟ اين الخطأ؟ وعلى من يقع اللوم؟”.

كيف وصل هذا البلد لهذا المستوى من العجز كي توافق على الاقتراض من صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي؟ ويعتقد غالبية اليونانيين والاوروبيين ان اليونان لن تتمكن من تسديد القروض الا عبر تخفيف عبء الدين.

جورج باباكونستاندينو كان وزيراً للمالية خلال الحصول على القرض الاول عام 2010. إنه يحمل بلاده واوروبا مسؤولية ازمة اليورو. لكنه يعتقد ان هذه العملة ستستمر.

واستطرد في فكرته قائلاً :”
“ السخرية والمشكلة التي نواجهها هي أن الحالة الاقتصادية ترغمنا على التوجه نحو اتحاد أوثق واستكمال هذا البناء الذي تم إنشاؤه منذ عشر سنوات. بيد أن السياسيين يرغموننا على الذهاب في الاتجاه المعاكس. انهم أكثر قومية وعزلة من البلد نفسه. السؤال الحقيقي هو كيف يمكن التوفيق بين الأمرين؟ كيف يمكن اقناع المواطنين بأن السبيل الوحيد لابقاء منطقة اليورو على قيد الحياة هو تعميق الإندماج فيها؟ هذا ما سيتم اختباره في عام 2017 في العديد من الانتخابات الأوروبية “.

اتخاذ القرارات الصعبة للاستمرار بالعيش لا تتعلق فقط في ازمة منطقة اليورو لكن ايضاً لايجاد حل لازمة اللاجئين. هذه الازمة ساعدت على تنامي ليس فقط الشعبوية وانما ايضاً المشككين بأوروبا داخل دول الإتحاد الاوروبي.

في مواجهة أزمة اللاجئين

اليونان هي اهم ابواب الدخول لاوروبا ومعها ايطاليا. لقد حملت ثقل هذه الازمة.

العام الماضي حوالى 46% من اللاجئين دخلوا الى اوروبا عَبرها. وتزايدت اعدادهم فيها منذ ان اقفلت العديد من دول الاتحاد حدودها.

بعض اللاجئين ينتظرون اعادة توزيعهم على دول الاتحاد. وتشير التقديرات الى ان الاتحاد ساهم بـ800 مليون يورو تقريباً لمساعدة اليونان على تحمل هذه الازمة. لكن المؤسسات الاهلية ترى ان بطء اجراءات اعادة التوزيع والحدود المغلقة لا تساعد البلاد.

ويكرر نيكوس كريستاكوس من مؤسسة “نوستوس” الاهلية “اعتقد ان بروكسيل وبعض الدول الاوروبية اظهرت مساندتها لليونان في ازمة اللاجئين. لكن في المستقبل نحتاج لاعادة النظر بالامر، لان هذه الحالة لا يمكن ان تعيشها اية دولة اوروبية، ان تستقبل اللاجئين والمهاجرين لانهم عند حدودها وعليها ان تتعامل مع المسألة لوحدها”.

رغم ان اليونانيين اظهروا مرونة في تحمل الازمتين المالية واللاجئين واللتين كلفتهما غالياً، لكن 71% منهم اليوم آراؤهم سلبية تجاه الإتحاد الأوروبي.