عاجل

الجبهة الوطنية: بين الحلم والكابوس

بوكير في اقليم غارد جنوب فرنسا، مدينة يعيش فيها ستة عشر الف شخص.

تقرأ الآن:

الجبهة الوطنية: بين الحلم والكابوس

حجم النص Aa Aa

بوكير في اقليم غارد جنوب فرنسا، مدينة يعيش فيها ستة عشر الف شخص. وفيها نسبة كبيرة من المغاربة والاكواتوريين غالبيتهم يعملون في الزراعة.

ورغم ان بوكير هي وجهة سياحية، لكن نسبة البطالة فيها تقارب 20%.

في الانتخابات البلدية فاز فيها حزب الجبهة الوطنية قبل ثلاث سنوات، كما فاز في عشر بلديات اخريات. بوكير تعتبر نموذجياً لسلطة الجبهة الوطنية فيها.

جوليان سانشيز رئيس بلديتها، اطلق اسم بركزيت على احدى الشوارع تكريماً للشعب البريطاني الذي صوت لانفصال بلاده عن الاتحاد الاوروبي. سياسته وهي سياسة حزب الجبهة الوطنية في المدن هي التقرب من السكان. لقد زاد عدد الشرطة المحلية وجعل من تقاليد المنطقة اولية له.

هذه السياسة اعجبت السكان، لكن في سوق بوكير، قلة منهم وافقوا على الظهور امام آلة التصوير ليعلنوا انهم انصار الجبهة الوطنية. من بين هؤلاء استريد كيرين صاحبة فرن للخبز تحدثت عن سانشيز “إنه مناصر للجبهة الوطنية، الزبائن الذين يأتون لزيارتي يقولون إنه جيد، حتى أولئك
الذين لا يصوتون للجبهة الوطنية. اما انا فإني سأصوت لها لا اخشى قول ذلك. فيما يتعلق بالمهاجرين، وهذه الحقيقة اقولها، ولا اخجل منها، الفرنسيون يأتون في المقام الاول. لكن في المقابل إن لم يتم فعلياً التغيير، فلن اصوت ابداً وسيخيب أملي من السياسة”.

رئيس البلدية جوليان سانشيز بدأ العمل السياسي باكراً. يتميز بالحنكة، وقد تمكن من تغيير صورة الجبهة الوطنية خلال السنوات الماضية. إنه عضو في المجلس الاستراتيجي لحملة مارين لوبين الانتخابية.

وخلال لقائنا به قال “انضممت الى الجبهة الوطنية بعمر السادسة عشرة، لقد امضيت نصف عمري في الجبهة الوطنية. وببساطة لانني اعتبر ان الامور الجيدة للدولة تتطلب ملاحظات جيدة، واعتقد ان الجبهة الوطنية اليوم لا تشيح بوجهها عن الوضع في البلد، وبالتالي فهي من تقترح افضل الحلول”.

الجبهة الوطنية تنتشر على الارض وعلى الشبكة العنكبوتية. مارين لوبين جمعت اكثر مليون مشارك على كل من فايسبوك وتويتر. إنها تتوجه للشباب والنساء، لكن الامن والهجرة والعمل تبقى المواضيع الرئيسية لها.

ناخبوها المخلصون لا يشككون بها، من بينهم لورانس سيلفستر “صوت لجان ماري لوبين في البداية، صحيح انه اكثر قسوة لناحية المهاجرين، لكني اجد مارين اكثر ليونة، وهذا رأيي، اني لست ضد المسلمين، فالامر لا يتعلق بهم، لكن يجب وقف ادخال كل هؤلاء المهاجرين للبلاد، اساساً لا عمل لدينا، واقول إن اقفال الحدود امر جيد جداً”.

اما سابرينا بيركي وهي عاملة نظافة في احد الفنادق فقد انتخبت الجميع “واليوم لم يتبق سوى مارين، يجب ان تفوز وسنرى بعدها. نريد ان نؤمن مستقبل اولادنا، وهذا امر هام، اليوم لا نعلم الى اين نحن ذاهبون، والى اين هم ذاهبون”.

في بوكير، ليس الجميع راضياً عن رئيس البلدية. والبرهان هو ان المعارضين له متحدون وينددون – كما يقولون – بالدعاية الطاغية للجبهة الوطنية واحياناً الكاذبة خاصة تلك المتعلقة بالقضايا القضاية التي تطال مارين لوبين. إنهم يرفضون وصولها لسدة الرئاسة.

ستيفان لينوسيه من تجمع “العمل من اجل بوكير” اليساري يشبه بين سياسة الجبهة في البلدة وعلى صعيد الدولة “لدينا على صعيد البلدة، العمل السياسي يمسكه رجل واحد، سانشيز الذي لا يفوض احداً. اذاً على الصعيد الوطني، فكرة ان مارين لوبين ستكون صاحبة سلطة مطلقة، خاصة وان الجمهورية الخامسة تحصر السلطات بين يدي رجل واحد او امرأة واحدة، اذاً هذه الفكرة تثير الرعب والخوف”.

“تجمع مواطني بوكير” هي مؤسسة اخرى تحارب العنصرية والتمييز، ولا تحصر عملها فقط في مواجهة رئيس البلدية، كما تقول لور كوردوليه “مارين لوبين ستحارب اولاً الحريات الفردية. هنا في بوكير، رئيس البلدية يحارب حرية التفكير وحرية التعبير. إن عبرتم عن مشاعركم، فأنتم ضده، إنه يضع نفسه في موقع الضحية. حسناً انا لست سياسية او متخصصة في الاقتصاد لكن اقفال الحدود امر لا معنى له، الخروج من الاتحاد الاوروبي، لست مع ذلك، اني داعمة لاوروبا ومؤمنة بها”.

قلة من المناصرين للجبهة الوطنية هنا في بوكير يتحدثون عن اوروبا، الانفصال عن الاتحاد الاوروبي يقلق بعضهم. على اية حال، سلطة الجبهة الوطنية في هذه البلدة فرقت بين المواطنين.
اما بالنسبة لرئيس البلدية سانشيز، الانقسام الوحيد بين الاهالي هي “بين من يحترم القوانين والآخرين”.

مارين لوبين لم تغيّر الجبهة الوطنية

الباحثة ايغونيه: مارين لوبين معادية للاسلام والاجانب

الزميلة ساندرين دولورم حاورت الباحثة والمؤرخة الفرنسية فاليري ايغونيه التي عملت، منذ 20 على دراسة افكار الجبهة الوطنية والمشككين بالمحارق اليهودية، ولها مؤلفات عن هذه المواضيع.

وجاء في هذا الحوار:

“يورونيوز”: خلال عامين، اجريت مسحاً ميدانياً لناخبي الجبهة الوطنية، والبلديات التي تمسكها، وهذا ما اشرت اليه في كتابك “الوهم الوطني“، فماذا تبين لك ؟

إيغونيه: “ما خلصنا اليه، هو خيبة امل تامة تجاه لسياسة الفرنسية. وهذا يعني إن الفرنسيين كانوا يؤمنون بها واليوم لم يعودوا كذلك ابداً. الكثير منهم اكدوا على الوعود التي لم يتم الوفاء بها. وهذا يعني بالنسبة للوعود الانتخابية. لكنهم يثقون بمارين لوبين، لما تظهره وتعد به، وايضاً لان حزبها لم تتم تجربيته بعد، وهذا كثيراً ما سمعناه”.

“يورونيوز”: قلت إن الجبهة الوطنية تتطورت وتغيرت، هل ان هذا التغيير هو عميق فعلاً، ام انه سطحي ومصطنع ؟

إيغونيه: “اليوم، هذا الحزب يقول إنه من اليسار ومن اليمين، ويزعم انه يجمع حوله مناصرين من مختلف المشارب. وان الالتزامات المئة والاربعة والاربعين، التي اطلقت في البرنامج الانتخابي، تتضمن خطوات تعني الجميع. لكن في العمق، الجبهة الوطنية لم تتغير، وهذا ما يجب قوله. انما الفرق يكمن في اعتقاد هؤلاء الناخبين بأن رئيسة الحزب قد غيرته، ولم يعد كما كان، وبالنسبة للبعض لم يعد عنصرياً كما يقولون. اما بالنسبة للعداء للاسلام وهذا هو الاتهام الرئيسي الموجه للحزب، نعم حزب الجبهة الوطنية يكره الاجانب، ويتحمل كامل المسؤولية. هذه الاولوية الوطنية التي يتبناها لا يمكن القول إنها خالية من الكراهية تجاه الاجانب فلا مشكلة بذلك”.