عاجل

بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، البابا فرنسيس يزور الخميس والجمعة العاصمة المصرية القاهرة كـ: “داعية سلام” في مصر، على حد قوله في تغريدة على موقع تويتر، ومن أجل إصلاح ما أفسده سابقه في العلاقات بين مؤسسة الجامع الأزهر والفاتيكان بالسعي مع مُضيفه الشيخ أحمد الطيب، الإمام الأكبر في هذه المؤسسة، إلى إعادة الدفء إلى العلاقات بين الطرفين. وقال عند وصوله إلى القاهرة إن هذه الزيارة زيارةُ “وِحدة وأخوة”.

البابا فرنسيس استُقبل في القصر الرئاسي بالقاهرة من طرف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو منتظَرٌ في الكنيسة البطرسية المحاذية للكاتدرائية المرقسية في العاصمة المصرية لإقامة الصلاة بمعية بابا الاقباط تواضروس الثاني.
ويسبق لقاءَ البابا بشيخ الأزهر إلقاؤُه في القاهرة خطابا في التظاهرة الدولية التي تنظمها مؤسسة الأزهر التي يعود إنشاؤها إلى القرن العاشر الميلادي. وقد أُطلِق على هذه التظاهرة اسمُ “المؤتمر الدولي للسلام”.

البابا فرنسيس في مهمة إصلاح ما أفسده بنديكتوس السادس عشر

العلاقات بين الأزهر والفاتيكان تأثرت كثيرا بتصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر في سبتمبر/أيلول من العام ألفين وستة والتي اعتبَر فيها الديانة الإسلامية ديانة العنف، مما أثار استياء كبيرا وانتقادات في العالم الإسلامي. وفي العام ألفين وأحد عشر، جمَّدت مؤسسة الأزهر علاقاتها مع الفاتيكان إلى أجل غير مسمى إثْر تصريحٍ للبابا بندكتوس السادس عشر دعا فيه إلى التدخل لحماية المسيحيين في مصر تَلا تَعرضَ كنيسةٍ في مدينة الإسكندرية إلى هجوم مسلَّح.

قبيل إقلاعه إلى القاهرة، كتب البابا الأرجنتيني، الذي أظهر انفتاحا ملحوظا على المسلمين منذ توليه الكرسي الرسولي، على تويتر: “ من فضلكم، صَلُّوا من أجل زيارتي غدا كداعية للسلام في مصر”.

البابا فرنسيس…بابا الانفتاح على المسلمين

وسبق للزعيم الروحي للكنيسة الكاثوليكة أن اتخذ مبادرات رمزية للتعبير عن انفتاحه على الإسلام والمسلمين بزيارة مساجدهم. وذهب حتى إلى غسل أقدام مهاجرين مسلمين أثناء احتفالات سبقت إحياء عيد الفصح، فضلا عن اصطحابه ثلاث عائلات مسلمة لاجئة من سوريا على متن طائرته من جزيرة ليسبوس اليونانية إلى الفاتيكان في العاصمة الإيطالية روما.

زيارة البابا إلى القاهرة تأتي بعد تعرض كنيستين قبطيتين خلال الشهر الجاري إلى اعتداء بتفجيريْن انتحارييْن خَلَّفا خمسة وأربعين قتيلا وتبناه التنظيم المسمى “الدولة الإسلامية“، وفي ظل حالة الطوارئ وتدابير أمنية مشددة فرضتْها السلطات المصرية في محاولة للسيطرة على الوضع الأمني. وسبق هذين التفجيرين اعتداءٌ آخر على الكنيسة البطرسية القريبة من الكاتدرائية المرقسية تبناه التنظيم المسلَّح ذاته وخلف تسعة وعشرين قتيلا

الأقباط المصريون مسيحيون أرثوذكس يشكلون جزءا هاما وحيويا من المجتمع المصري وتبلغ نسبتُهم إلى بقية السكان، البالغ عددهم اثنين وتسعين مليون نسمة، عشرة بالمائة. ويُنسَب لهم تأييد الرئيس المصري الحالي الذي أصدر قانونا في أيلول/سبتمبر الماضي يُسهِّل تدابير بناء الكنائس في البلاد مُحدِثًا قطيعة مع القانون السابق الذي يعود إلى العهد العثماني والذي أصبح يُنظَر إليه من طرف شرائح مصرية هامة كقانون لم يعد يتماشى مع متطلبات تنظيم الشعائر في البلاد في العصر الحالي.
ويُفترَ أن يُضفي القانون الجديد الشرعيةَ على كنائس الأقباط التي بُنيتْ خارج الأُطر القانونية ودون ترخيص. ومن الناحية الرمزية، شارك الرئيس السيسي، الذي أطاح بالرئيس المنتخَب محمد مرسي عام ألفين وثلاثة عشر، في قُدَّاس عيد الميلاد في كاتدرائية الأقباط في القاهرة في مبادرة الأولى من نوعها في تاريخ رؤساء مصر المعاصِرين.