عاجل

عاجل

حراك عسكري ميداني روسي وأمريكي في شمال سوريا

تقرأ الآن:

حراك عسكري ميداني روسي وأمريكي في شمال سوريا

حجم النص Aa Aa

الأوضاع تتعقَّد في سوريا ميدانيا بعد دخول القوات الروسية الاثنين إلى بلدة عفرين وضاحيتها، الواقعة في ريف حلب الشمالي، الخاضعة لسيطرة ما يُسمَّى بـ: “وحدات حماية الشعب الكردية” إثر تعرُّض المنطقة لقصف مدفعي وصاروخي وجوي تركي خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل/نيسان الماضي. ونقلت تقارير إعلامية عن هذا الفصيل الكردي قوله “إن القوات الروسية دخلت المنطقة لوقف التصعيد العسكرى التركي وإعادة الهدوء إلى المنطقة“، لأن أنقرة تَعتَبِر هذا الفصيلَ الكردي امتدادا لحزب العمال الكردستاني المُصنَّف لديها “إرهابيا”.
الآليات والعربات العسكرية الروسية التي دخلت مدينة عفرين اتَّخَذَتْ مستقرًّا لها قريةَ كفر جنة الواقعة بين مدينتيْ أعزاز وعفرين.

في المقابل، سبق هذا الانتشار العسكري الروسي في عفرين انتشارُ قواتٍ أمريكية في ريف الحَسَكَة، شمال شرق البلاد، ليس بعيدا عن الحدود مع تركيا. وتزامن ذلك مع حديث شهادات ميدانية عن قيام الفصيل المسلَّح المعارِض لدمشق المعروف بـ: “قوات سوريا الديمقراطية” برفع العلم السوري على مؤسسة عسكرية فى قرية مرعناز التابعة بدورها لعفرين في ريف حلب. وأكدتْ تقارير إعلامية استنادا إلى شهادات ميدانية أن هذا الفصيل المعارِض والمتعاوِن مع واشنطن وحلفائها في المنطقة تَلَقَّى تعزيزاتٍ عسكريةً أمريكية اليوم الثلاثاء تتضمن كميات وًصفتْ بـ: “الكبيرة” من مختلف الأسلحة والذَّخائر شوهدتْ بمحاذاة مدينة الطبقة والمطار العسكري المحلي والتي يُفترَض أن تُستخدمَ، مبدئيا، ضد التنظيم المسمى “الدولة الإسلامية” في الطبقة. وأصبحتْ هذه المنطقة في قبضة “قوات سوريا الديمقراطية” بنسبة ثمانين بالمائة، وهي تتعرض في الظرف الحالي في ما تبَقَّى منها خارج سيطرة هذا الفصيل لقصف قوات التحالف الذي تقوده واشنطن. ويُعتَقَد في عين المكان أن المرحلة المقبلة من نشاط الفصيل السوري المعارِض وداعميه هي إحكام السيطرة على كلٍّ من الطبقة وضواحيها والهيمنة على سدّ الفرات.

الحراك العسكري الروسي والأمريكي في شمال سوريا، المعزَّز بالنسبة لكل طرف بحلفائه، والتدخل العسكري المتواصل للقوات المسلَّحة التركية في هذا الشريط الحدودي مع سوريا يعكس تسابقا بين مختلف اللاعبين الدوليين والإقليميين على السيطرة على الأرض لتعزيز المواقع التفاوضية سياسيا تمهيدا لاجتماع أستانا. وقد أعلَن الثلاثاء، في هذا السياق، مستشارُ الهيئة العليا للمعارَضة السورية المكلَّفة بالمفاوضات يحيى العريضي أن المعارَضة مع إنشاء أربع مناطق آمنة في سوريا وأن هذا الموضوع سيكون ضمن محاور التفاوض في كازاخستان.
لكن خبراء لا يستبعدون أن تكون وراء سباق المواقع عسكريا على أرض الميدان أجندات أوسع وأخطر من تعزيز المواقع التفاوضية لأطراف الصراع وأن تكون خطوة جديدة من خطوات تسريع تنفيذ أجندات التقسيم الجيوسياسي وإعادة توزيع الأدوار في منطقة الشرق الأوسط مثلما حدث في عهد كل من سايْكْس وبيكو وسيزانوف قبل قرن من الزمن…وهو ما ستدفع كل المنطقة ثمنه إنسانيا ربمأ أكثر مما دفعت حتى الآن.