عاجل

عاجل

" مانصوطيش" : الفيديو الذي رفع صوت المقاطعة للانتخابات التشريعية الجزائرية

تقرأ الآن:

" مانصوطيش" : الفيديو الذي رفع صوت المقاطعة للانتخابات التشريعية الجزائرية

حجم النص Aa Aa

لم يسبق وأن أحدث فيلم يدعو إلى مقاطعة الانتخابات ارتباكا لدى الأوساط الحكومية في الجزائر كالذي أحدثه الفيلم القصير“مانصوطيش” لصاحبه الفنان شمس الدين عمراني الذي وصل لأكثر من ثلاثة ملايين و نصف المليون مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء الفيلم ليكسر رتابة الحملة الرسمية للانتخابات التشريعية، إذ لم تتوقع الحكومة مثل هذا النجاح لهذا الفيلم، بل دخلت كلمة “ مانشوطيش” لقاموس اللهجة الجزائرية الغنية والمعروفة بإدخال العبارات الجديدة لها، وقدرتها على تليين وتكييف مصطلحات من اللغات الأخرى.

كلمة “ مانصوطيش” هي تحريف لكلمة “ مانفوطيش” المشتقة من الفرنسية و التي تعني “ لن انتخب“، و قام عمراني بتحريف الكلمة من “ مانفوطيش “ إلى مانصوطيش التي تعني لن أقفز، و هي أيضاً تحمل في حروفها كلمة “ تصويت“، ليكون المراد من الكلمة “ لن أصوت” و “لن أقفز” في نفس الوقت ، ليشبه المشاركة في الانتخابات كمن يلقي بنفسه من أعلى البناية..
الفيلم قصير إلا أنه لخص معاناة الشعب الجزائري والشباب الجزائري بالخصوص، وكذا فساد الطبقة السياسية التي يبدو أنها تعيش في زمن آخر، ولم تتأقلم بعد مع وسائل الجيل الجديد، الذي يرى أن الوسائل التقليدية سدت في وجهه.

وقام الشاب شمس الدين عمراني المشهور بـ“دي زاد جوكار” بتلخيص أبرز مواطن الفساد التي نخرت أكبر دولة عربية من ناحية المساحة. ويحكي الفيلم عن الدور السلبي للسياسيين، واستخدم عمراني لغة بلاغية ورمزية بطريقة إبداعية محترفة تحمل دلالات كبيرة للشعب الجزائري، تستحضر عدة احداث عاشها الجزائريون.
يبدأ “ شميسو” الفيلم من بناية عالية تطل على الجزائر العاصمة وتظهر مقام الشهيد كخلفية، ليشرح أسباب عدم تصويته و عدم مشاركته في الانتخابات، مخاطبة امرأة التي يقصد بها الدولة، ليعدد بعدها الأسباب التي تنغص حياة الشعب الجزائري، بداية من فئة الشباب التي تفر من الواقع المر عبر قوارب الموت.. إلى تدني الخدمات الصحية وانتقد أيضاً بناء المسجد الكبير في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب الجزائري للمستشفيات، خاصة و ان الرئيس بوتفليقة يعالج عادة خارج البلاد.

مشكل السكن كان حاضراً ، في لفتة إلى سكنات “برنامج عدل السكني” التي انتظر أصحابها منذ 2001 إلى غاية اليوم دون ان يسكنوها رغم دفعهم الأموال المخصصة لها… كما تطرق لتدهور مستوى التعليم في المدارس العمومية، في حين يتمتع أنباء المسؤولين بتعليم راق خارج البلاد. وعرج أيضا على الظلم وعدم وجود نفس ميزان العدالة بالنسبة للشعب والمسؤولين. الانتقادات طالت أيضا معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذا رجل الشرطة الذي إذا عمل بإخلاص يتم تحويله إلى مكان آخر.

الرياضة أيضا لم تسلم من الانتقادات في إشارة إلى العداء الأولمبي العربي بورعدة الذي تجاهله المسؤولون وراح يتدرب بإمكانيات بدائية لا تليق بدولة تملك رصيدا حافلا في مجال ألعاب القوى. حتى مجال الثقافة لم يسلم من الانتقادات خاصة مع معاناة الفنانين الجزائريين في الوقت الذي يتم تدفع المليارات لدعوة الفنانة اللبنانية إليسا لتغني “ع بالي حبيبي”…

الرد الحكومي
الرد من الجانب الحكومي جاء على لسان وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، اذ قال أن هناك حملة شعواء على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الانتخابات الجزائرية، موجهاً انتقاداً للفيديو على حد قوله : “واحد يقول مانسوطيش والله لاسوطا” ، كما أشار إلى فيديو آخر للفنان الهزلي أنس تينا متهما إياه بالاستهزاء بالرسالة المحمدية و بأصحاب النبي محمد.