عاجل

تقرأ الآن:

الانتخابات الفرنسية من منظور المؤسسات الأوروبية


مكتب بروكسل

الانتخابات الفرنسية من منظور المؤسسات الأوروبية

في هذه المقابلة الخاصة بيورونيوز استضاف الزميل غريغوار لوري الخبير السياسي والباحث شارل دو مارسيلي من مؤسسة روبير شومان وطرح عليه عدة أسئلة تتعلق بنظرة بروكسل إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
أدناه نص المقابلة كاملاً.

غريغوار لوري: ما هي تمنيات المؤسسات الأوروبية من الدورة الثانية في الانتخابات الرئاسية؟
الخبير السياسي شارل دو مارسيلي: التمنيات واضحة إلى حدّ ما فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها رؤساء المؤسسات الأوروبية يدعمون مرشحاً على حساب الآخر فور انتهاء الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية. هذا الأمر جديد علينا فعادة ما نبتعد ونحاول عدم اختيار طرف أو التدخل، ولكن في هذه الحالة دعم الرؤساء الأوروبيون إيمانويل ماكرون لأنه مؤيد لأوروبا، وأيضاً لأن الزعماء الأوروبيين يعترضون على السياسة التي قدمتها المرشحة مارين لوبان.

غريغوار لوري: ثمة في الانتخابات الفرنسية رؤيتان لأوروبا، وهما تتواجهان في الدورة الثانية لا؟
الخبير السياسي شارل دو مارسيلي: نعم هناك من جهة عودة إلى الدولة القومية حيث يتم النقاش بين الدول خارج المؤسسات الأوروبية، ولكننا لا نعرف أين وكيف. هذه رؤية السيدة مارين لوبان التي تريد العودة إلى العملة الأوروبية القديمة والفرنك الفرنسي، الأمر ليس واضحاً. من جهة ثانية هناك رؤية ثانية تجاهر بولائها للمشروع الأوروبي. رأينا مرشحة حزب الجبهة الوطنية تطالب بنزع العلم الأوروبي من استديوهات التلفزيون ورأينا إيمانويل ماكرون في الوقت نفسه يخاطر بحمل العلم الأوروبي في أحد الاجتماعات خلال الحملة الانتخابية. هناك نزاع بين الأجيال ونزاع حول رؤية العالم ورؤية الاتحاد الأوروبي. الرؤية التي يطرحها إيمانويل ماكرون تظهر أن فرنسا أقوى لأنها في الاتحاد الأوروبي.

غريغوار لوري: رأينا في الأيام الأخيرة أن مارين لوبان خففت من حدة لهجتها تجاه الاتحاد الأوروبي. إنها تلطّف لهجتها فيما يتعلق بالخروج من منطقة اليورو. هل تقوم بذلك لجذب ناخبي اليمين؟
الخبير السياسي شارل دو مارسيلي: تقوم بذلك ليعجب خطابها ناخبين أكثر، أكانوا من اليسار الراديكالي أم من
اليمين أم من اليمين المتطرف الكلاسيكي. هذه ليست هي المسألة بأي حال. تعرف مارين لوبان في الوقت الحالي أن دعوتها إلى الخروج من منطقة اليورو والعودة إلى العملة الوطنية رسالة تخيف الناخبين. هذه خطوة غير مضمونة ومن الطبيعي أن تكون مخيفة للبعض. أما البدائل المطروحة فهي ليست واضحة وليست مفهومة. من جهة ثانية هناك تعلّق ثابت باليورو، الناس يربحون المال ويدّخروه ويضعون رواتبَهم في المصارف. لا أحد يريد أن تتحول مودعاته المصرفية إلى هباء. إذن العودة إلى الفرنك الفرنسي ليست مضمونة وعندما يقول مساعدو مارين لوبين إنه بإمكان الفرنسيين شراء الخبز بالفرنك الفرنسي في حين سيترك اليورو للأسواق التجارية، فاعلموا أن ثمة خللاً ما في ما يقولونه.

غريغوار لوري: ولّد إيمانويل ماكرون الكثير من الآمال في الأوساط السياسية الأوروبية. ألا ترون في ذلك مبالغة؟
الخبير السياسي شارل دو مارسيلي: الرهان كلّه هنا. في يوم الإثنين المقبل ستستيقظ بروكسل إمّا على خبر فرنسي محزن إما على خبر مفرح. ولكن الفرحة قد تنجلي سريعاً في حال لم يتمكن إيمانويل ماكرون وحزبه من الحصول على الأكثرية في الانتخابات التشريعية. إن أجبر مرشح حزب “إلى الأمام!” على بناء تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى فقد لا يتمكن كذلك من البدء بالإصلاحات التي يعرضها في برنامجه. هناك تمنيات في الأوساط الأوروبية نعم، خصوصاً وأن ماكرون تعهد بمنح الثقة للشركاء الأوروبيين ولبروكسل. لقد قدّم وعوداً بإجراء اصلاحات في أسواق العمل وفي القطاع الاقتصادي وهو ميال إلى معاهدة التجارة الحرة. إذن هناك الكثير من الأبعاد الأوروبية في مشروعه ولكنه بحاجة إلى الجمعية الوطنية الفرنسية بكل الأحوال. إذا كانت هذه الجمعية مقسومة سيكون من الصعب عليه أن يحكُم وسندخل في حقبة سياسية غير مضمونة.

غريغوار لوري: هل تغيرت نظرة المؤسسات الأوروبية تجاه فرنسا في ظل وجود مرشح يحمل العلم الأوروبي ويقود حملةً انتخابية مؤيّدة لأوروبا؟ الخبير السياسي شارل دو مارسيلي: في هذه الحالة سننتظر رئيساً يحمل رسالة فرنسا على الصعيد الأوروبي، ولا ننتظر رئيساً يبوء المشاكل الأوروبية كما فعل فرانسوا أولاند. ننتظر رئيساً قادراً على اعطاء دُفعة جديدة للسياسة الفرنسية. رأينا ذلك جبداً في رسالة إيمانويل ماكرون إلى بولندا حيث أكد على أن الاتحاد الأوروبي ليس سوقاً تجارياً فقط إنما هو أيضاً مجموعة من القيم.

مكتب بروكسل

جان كلود يونكر "يقرص" بريطانيا