عاجل

عاجل

المجاعة تهدد أرض الصومال

أكثر من 20 مليون شخص مهددون بالجفاف في شرق أفريقيا. لنتعرف على كيفية نشر المنظمات الدولية والانسانية لمساعدتهم

تقرأ الآن:

المجاعة تهدد أرض الصومال

حجم النص Aa Aa

*وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة أنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم منذ 70 عاما: أكثر من عشرين مليون شخص مهددون بالجفاف في القرن الأفريقي واليمن ونيجيريا. في أرض الصومال، مع المنظمة غير الحكومية “ كونسيرن” ومكتب الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية، سنتعرف على ما تم القيام به لتجنب المجاعة.*

لنفهم حجم الأزمة، سنبدأ ببعض الأرقام.“أكثر من عشرين مليون شخص يهددهم الجفاف في القرن الأفريقي
ونيجيريا واليمن وجنوب السودان، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة أكثر من 6 ملايين بحاجة إلى مساعدة في الصومال.

في الصومال، أكثر من ستة ملايين شخص بحاجة لمساعدات فورية، وفقاً لمكتب الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية
، ويشير إلى أن 680 ألف شخص فروا من الجفاف ، ويتعرض أكثر من مليون طفل لخطر سوء التغذية الحاد

انه موسم الأمطار الرابع لكن لا أمطار على أرض الصومال.
هذه الدولة التي أعلنت الانفصال من طرف واحد عن بقية الإقليم الصومالي،غير معترف بها دوليا
كمنطقة حكم ذاتي في الصومال، كانت من بين أول ضحايا الجفاف منذ ثلاث سنوات.

اليوم في المناطق النائية مثل قرية الشيخ عوير حيث توجهنا نذهب، فقد الكثير من مربي الماشية ما يصل إلى 80٪ من مواشيهم.

هذا هو حال كوران عثمان: “ ولدت هنا، وأولادي ولدوا هنا، تقول الأم إنني لم أر أبدا مثل هذا الجفاف، كان لدي 200 رأس ماعز واليوم لدي 20 فقط”.

Aid Zone Somaliland

تحويل الأموال للأكثر ضعفاً

كوران هي من بين الذين اختارتهم المنظمة غير الحكومية كونسيرن للحصول على تحويلات نقدية يمكن استخدامها في محلها. هذا المشروع الذي يموله المكتب الأوروبي للمساعدة الإنسانية يساعد 172 أسرة من نحو 400 أسرة منتشرة في هذه الجبال.

Aid Zone Somaliland

“تسلمت 112 دولاراً، انها مساعدة ، اشتريت الدقيق والزيت والسكر والشاي“، تقول كوران عثمان.

كوران، مع غيرها من المستفيدين، تلقت “ سم كارت” لتسلم الأموال.
العملية تجري خارج المحل، المكان الوحيد الذي فيه شبكة للإتصالات، اذا حالف الحظ.

في الصومال تلقت 92 ألف أسرة أشكالا مختلفة من الدعم من خلال برنامج المنظمة غير الحكومية “كونسرن“، من إمدادات المياه إلى المساعدات الصحية والغذائية، ونحو 43 ألف في أرض الصومال، بمشاركة مكتب المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي.

تلقى هؤلاء القرويون المساعدة لأول مرة منذ بدء الجفاف. وتم تنظيم رصد لتوزيع الوظائف لفهم كيفية توزيع العمل.

مرسي جيتاو، ممثلة المنظمة غير الحكومية “كونسرن” ، في جميع أنحاء الصومال، تقول:” المشكلة الرئيسية هي أنهم يشعرون بأن عددَ الذين تم اختيارهم من بين المتضررين قليلٌ جداً، لذا خططنا لثلاث عمليات نقل، ستستمر لغاية حزيران/ يونيو، لكن لأن الوضع لن يتغير كثيرا لعدم هطول الأمطار أو شحتها، نعلم أنهم لا يزالون بحاجة للمساعدة”.

التصرف وقايةً

المشروع هو جزء من استراتيجية أوسع في محاولة لتجنب المجاعة قبل حدوثها. وكانت الصومال قد أعلنت في كانون الثاني/ يناير الماضى حالة تأهب قبل المجاعة، وآلية المساعدات الدولية بدأت بالعمل فعلاً. “قبل 6 سنوات، المجاعة في الصومال أودت بحياة اكثر من ربع مليون شخص، الآن كيف تغيرت الاستجابة الانسانية؟” تسأل مراسلتنا مونيكا بينا، السيدة هيثر بلاكويل من مكتب الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية.

“ تنظيم الاستجابة الإنسانية تزداد قوة قبل اعلان حالة المجاعة.
هذه المرة، نعلم أن حالة الأمن الغذائي تتدهور،عدد حالات سوء التغذية، وأسعار المنتجات في السوق، كلها مؤشرات تخبرنا أن شيئا ما يحدث. لذا اعتمدنا على هذه المعلومات للرد عاجلا“، تجيب هيثر بلاكويل.

النقص الشديد في الحصول على المياه هو المحرك الرئيسي للأزمة في المناطق القاحلة. وتعتمد بعض المجتمعات المحلية على شراء المياه باسعار مرتفعة بسبب زيادة الجفاف.

خزان مياه لإعادة الحياة

ننتقل جنوبا إلى قرية بالدير التي تم فيها بناء خزان مياه فتغيرت الأحوال في المجتمع بأكمله.

“في مواسم الجفاف الشديد كهذه، تقول مراسلتنا مونيكا بينا، يعتمد الناس على توزيع المياه وعلى القدرة على تخزينها، في قرية بالدير، لا أهدار لقطرات المطر”.

تم بناء خزان المياه هذا في اذار/ مارس الماضي. “كونسيرن” شيدت 55 خزاناُ في الصومال في السنوات ال 25 الماضية و 20 أخرى في أرض الصومال مؤخرا، بتمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي. يومياً، كل عائلة تحصل على 40 لتراً من الماء.

مرسي جيتاو ممثلة المنظمة غير الحكومية” كونسيرن” تقول:“يحتوي هذا الخزان على 270 ألف لتر من الماء، هي كمية تكفي ل 300 أسرة لمدة 20 يوما، بمعدل 7.5 لتر لكل شخص يوميا “. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، الحد الأدنى من الكمية المطلوبة من المياه حوالي 20 لترا للفرد الواحد يوميا لتلبية الاحتياجات الصحية الاساسية والنظافة الغذائية الاساسية.

قبل بناء الخزان، الحصول على المياه كان يتطلب السير لساعات طوبلة.

“أحياناً كنا نذهب إلى أوبير، على مسافة 6 كيلومترات في إثيوبيا، وحين كانت هناك توترات بين البلدين أغلقت الحدود، لذا مشينا 15 كيلومتراً: كنت أخرج في الصباح الباكر، واحياناً أعود في السابعة مساءا“، تقول فادونو ميوز حبان وهي مقيمة في قرية بالدير.

تحتاج المنظمات غير الحكومية إلى مزيد من الأموال. لمساعدة خمسة ملايين ونصف المليون شخص بحلول نهاية العام في الصومال. ويأمل السكانُ في أن يؤدي موسم الأمطار هذا إلى عودة الحياة.

مونيكا بينا بمشاركة رجاء التميمي