عاجل

عاجل

حرب سبعة وستين: خمسون عاما والنكسة مستمرة

تقرأ الآن:

حرب سبعة وستين: خمسون عاما والنكسة مستمرة

حجم النص Aa Aa

معاناة الفلسطينيين تتضاعف

خمسون عاما تمر على حرب سبعة وستين التي تعرف أيضا في سوريا والأردن باسم نكسة حزيران وفي مصر باسم نكسة سبعة وستين وتسمى في إسرائيل بحرب الأيام الستة، وهي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن بين الخامس من حزيران-يونيو سبعة وستين والعاشر منه، وأدت إلى احتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي، وقد تسببت في مقتل حوالى خمسة وعشرين ألف شخص في الدول العربية مقابل ثمانمائة في إسرائيل، وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس ومعظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

لم تنته تبعات حرب سبعة وستين حتى اليوم، إذ لا تَزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية، كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها، وكان من تبعاتها أيضًا نشوب حرب أكتوبر عام-تشرين الأول ثلاثة وسبعين وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام واحد وتسعين بمبدأ “الأرض مقابل السلام“، الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل.


الكاتب والمؤلف الإسرائيلي توم زيغيف قال عن حرب سبعة وستين: “أعتقد أنه من الصحيح أن نعتبر حرب الأيام الستة جولة أخرى في حرب طويلة جدا بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بدأت حتى قبل ذلك عام ثمانية وأربعين، وبدأت بالفعل في العام سبعة عشر، لو أردنا ذلك. إنه صراع بالغ الصعوبة ربما ليس له حل، لذلك كان السؤال دائما هو كيفية إدارته، والحجج بيننا وبين الفلسطينيين هي حقا التوصل لإدارة الصراع أكثر من حله”.

الألاف يتجمعون تأييدا لحلّ الدولتين

تجمع آلاف الإسرائيليين مؤخرا في تل ابيب تأييدا لحل الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية مع اقتراب الذكرى الخمسين لاحتلال الاراضي الفلسطينية.

وخلال التحرك الذي نظمته حركة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة لسياسة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية والتي تنتهجها الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتانياهو، رفعت على المنصة لافتة كبيرة كتب عليها “دولتان، امل واحد”.

وأكد رئيس “السلام الان” آفي بوسكيلا ان التظاهرة تهدف إلى رفض غياب الأمل جراء حكومة تواصل الاحتلال والعنف والعنصرية، مضيفا أنّ الوقت قد حان لنثبت للإسرائيليين والفلسطينيين والعالم ان نسبة كبيرة من الإسرائيليين ترفض الاحتلال وتريد التوصل الى حل الدولتين.


من جهته أشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أن الوقت قد حان للطرفين للعيش معا بأمن واستقرار. واجبنا حيال الاجيال المقبلة يقضي بإنهاء النزاع والتوصل الى سلام الشجعان. وطالب عباس بانسحاب إسرائيلي إلى حدود سبعة وستين وحل الدولتين.

ويرى قسم كبير من المجتمع الدولي أنّ الاستيطان يشكل عائقا رئيسيا أمام حل الدولتين، خاصة وأنّ سياسة الاستيطان غير قانونية بحسب القانون الدولي.

و غيرت الحرب العربية الاسرائيلية، المعروفة بحرب حزيران/يونيو 1967 او حرب الايام الستة، بشكل جذري خارطة الشرق الاوسط وشكلت نقطة تحول في تاريخ المنطقة.

وتمكنت اسرائيل في الفترة ما بين الخامس من حزيران/يونيو وحتى العاشر منه من اجتياح واحتلال صحراء سيناء المصرية والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وهضبة الجولان السوري، خلال حرب سريعة ما تزال تداعياتها قائمة بعد خمسين عاما.

ومع ان الدولة العبرية انسحبت من صحراء سيناء، ولكنها قامت بضم كل من القدس الشرقية وهضبة الجولان اليها في خطوة لم يعترف بها دوليا.

وما تزال اسرائيل تحتل الضفة الغربية بينما قامت بانسحاب احادي الجانب من قطاع غزة الذي تفرض عليه حصارا بريا وبحريا وجويا منذ عام 2006.

تفوق جوي اسرائيلي

سبق اندلاع الحرب أسابيع من التوتر. وطالبت مصر بقيادة جمال عبد الناصر قوات حفظ السلام بمغادرة صحراء سيناء، ثم أغلقت مضيق تيران أمام السفن الاسرائيلية، ما تسبب بحصار خليج العقبة.

وفجر الاثنين 5 حزيران/يونيو 1967، قصفت طائرة اسرائيلية قواعد جوية مصرية. ثم بدأت الدبابات الاسرائيلية بالتحرك باتجاه الحدود المصرية. واعلنت الدول العربية الحرب ضد اسرائيل. وتعرضت القدس لاطلاق قذائف هاون.

أعلنت تل ابيب في منتصف الليل انها دمرت سلاح الجو المصري، وانها عطلت في يوم واحد 400 طائرة بينها 300 مصرية و50 سورية. وأدى التفوق الجوي الى حسم نتيجة القتال في اليوم الاول.

سقوط غزة

في السادس من حزيران/يونيو، استولى الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة الخاضع في حينه للادارة المصرية. ثم احتلت القوات الاسرائيلية القدس الشرقية.

بعد اجتماع طويل اميركي-سوفياتي، أقر مجلس الامن الدولي بالإجماع مشروع قرار يطالب بوقف فوري لاطلاق النار.

الاردن يوافق على وقف لاطلاق النار

في السابع من حزيران/يونيو، اندلعت معركة كبيرة بالدبابات في سيناء، واحتل الجيش الاسرائيلي الضفة الشرقية لقناة السويس. وسيطرت البحرية الاسرائيلية على شرم الشيخ وفتحت الطريق باتجاه خليج العقبة الاردني.

وقال قائد الجيش الاسرائيلي في حينه الجنرال اسحق رابين في مؤتمر صحافي في تل ابيب “الغالبية العظمى من الجيش المصري فر في حالة فوضى وقمنا باحتلال معظم سيناء”.

ودخلت القوات الاسرائيلية الى البلدة القديمة في القدس، وتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ليفي اشكول الى حائط المبكى.

كما احتل الجيش الاسرائيلي غالبية أراضي الضفة الغربية لنهر الاردن. ووافق الاردن على وقف لاطلاق النار.

وقال وزير الدفاع موشيه ديان “حققنا الاهداف السياسية والامنية”.

مصر

في الثامن من حزيران/يونيو، وصل الاسرائيليون الى قناة السويس وانتهت معركة سيناء. واعلنت اذاعة القاهرة في الليل موافقة مصر على وقف اطلاق النار الذي دعا اليه مجلس الامن، واعلنته وسائل اعلام اجنبية في وقت سابق.

واعلن البيت الابيض انه تم استخدام الهاتف الاحمر اي الخط الساخن بين الرئاسة الاميركية والكرملين في الاتحاد السوفياتي، مرات عدة خلال الازمة.

كان القصف المدفعي مستمرا على الحدود الاسرائيلية-السورية.

استقالة عبد الناصر

في التاسع من حزيران/يونيو، مفاجأة في القاهرة: أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر استقالته في خطاب بثه التلفزيون. وشعر العالم العربي بالهلع. خرج الناس في شوارع العاصمة المصرية في حشود مطالبين عبد الناصر بالبقاء. فتراجع عن قراره.

على الحدود الاسرائيلية-السورية، جرى قتال عنيف بالدبابات والمدفعية وقوات المشاة. ثم دخلت القوات الاسرائيلية الى هضبة الجولان واحتلت قسما كبيرا منها.

سوريا توقف القتال

أعلن عبد الناصر في العاشر من حزيران/يونيو انه سيبقى رئيسا لمصر تجاوبا مع الرغبة الشعبية.

على الجبهة الاسرائيلية-السورية، اشتدت المعركة. وتم حشد الترسانة العسكرية الاسرائيلية لتدمير المواقع السورية المحصنة. بعد سقوط القنيطرة، أوقفت سوريا القتال.

تمكنت اسرائيل في ستة أيام من وضع حدود جديدة لها في قناة السويس والاردن والجولان، وتركت العالم العربي في حالة صدمة.