عاجل

عاجل

أزمة قطر مع جاراتها تلقي بظلالها على شركة الخطوط الجوية القطرية

تقرأ الآن:

أزمة قطر مع جاراتها تلقي بظلالها على شركة الخطوط الجوية القطرية

حجم النص Aa Aa

أكثر من ثلاثين في المائة من الخسائر

يعتبر الخبراء والمتابعون أنّ شركة الخطوط الجوية القطرية ستكون أحد أكبر الخاسرين بسبب الأزمة التي نشبت بين قطر وجاراتها، فحسب أحدث التقديرات قد تخسر الشركة حوالى ثلاثين في المائة من إيراداتها، أي نحو الثلث تقريبا، وقد تتضاعف الخسائر في حال ما إذا استمرت الأزمة بين الدوحة وجيرانها من الخليجيين من جهة وبقية الدول العربية الأخرى من جهة

ثانية.

الأرقام تشير إلى إلغاء أكثر من خمسين رحلة يوميا، إضافة إلى تغيير مسار الرحلات التي لم يتم إلغاؤها، حيث لم يعد بمقدور أي طائرة قطرية التحليق فوق الأراضي السعودية أو الإماراتية أو البحرينية أو المصرية، وهو ما يعني كذلك ارتفاع تكاليف السفر إلى الوجهات الأخرى غير الدول الأربع التي لم تعد ضمن اجندة الخطوط الجوية القطرية.

خلال سنوات قليلة أصبحت شركة الخطوط الجوية القطرية محطة نقل عالمية وتمكنت من إيجاد موقع لها في مصاف شركات الطيران العالمية الكبرى، فقد نجحت الشركة إلى جانب شركتي “طيران الامارات” والاتحاد للطيران” الاماراتيتين في استقطاب عدد كبير من مسافري “الترانزيت” من خلال الاعتماد على الموقع الجغرافي لمنطقة الخليج بين الغرب والشرق، لكن

منعها من دخول المجالات الجوية لجيرانها على خلفية الازمة الدبلوماسية الأخيرة، بات يهدد موقعها كناقل رئيسي على مستوى العالم من خلال فقدان حصتها في “التزانزيت“، ولو بشكل مؤقت.


الإجراءات العقابية في مجال الطيران

الإجراءات العقابية في هذا المجال شملت وقف الرحلات من والى الدوحة، وهو الأمر الذي ترتب عليه الغاء عشرات الرحلات اليومية للخطوط الجوية القطرية، واغلاق المجال الجوي للدول الثلاث امام الناقل القطري الذي بات عليه ان يجتاز طرقا أطول متجنبا المملكة العربية السعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة. وبالتالي فالاجراءات المتخذة ضد الخطوط الجوية

القطرية ستعمل من دون شك على تمديد أوقات الرحلات وبالتالي ستزيد الكلفة، وكلما يضيق المجال الجوي، كلما يزيد حجم المشاكل. ومن الناحية العملية ستزيد هذه المشكلة من القيود على عمل شركة الطيران التي بدأت تحس بتقلص حجم أرباحها.


تجنب المجالين البحريني والسعودي

كما هو معلوم يكاد المجال الجوي البحريني الذي يغطي مساحة كبيرة من مياه الخليج يحاصر قطر بالكامل. كما أنّ الطائرات القطرية عادة ما تقوم باجتياز المجال الجوي السعودي في طريقها إلى الشرق الأوسط وافريقيا وأميركا الجنوبية.

وتقوم الطائرات القطرية حاليا باجتياز المجال الجوي الإيراني للوصول نحو أوربا وتضطر إلى الالتفاف حول أطراف شبه الجزيرة العربية من الجهة الجنوبية الشرقية لتجنب المجال الجوي السعودي.

ساعات سفر أطول

تمت إضافة حوالى ساعتين إلى رحلة الخطوط الجوية القطرية انطلاقا من الدوحة نحو مدينة ساو باولو البرازيلية، وبالنسبة للرحلات إلى شمال افريقيا، فان الخطوط القطرية أصبحت مضطرة إلى استخدام المجال الجوي الإيراني ثم التركي بدل المرور مباشرة فوق السعودية ثمّ مصر.

في حين تبقى الرحلات نحو القارة الأوربية بعيدة نوعا ما عن محيط التوتر بين قطر وجاراتها من دول الخليج حيث تواصل الخطوط القطرية استخدام المجال الجوي الإيراني، مع تعديل بسيط في مسار الرحلة لتجنب البحرين.

الجمهورية الإسلامية لم تتأخر في تقديم الدعم إلى قطر حيث فتحت مؤخرا مجالها الجوي أمام مائة رحلة يومية اضافية للخطوط الجوية القطرية، لتزداد بذلك الحركة الجوية فوق إيران بأكثر من خمسة عشر في المائة.

من الواضح جدا أنّ مسارات رحلات الخطوط القطرية وكمية استهلاك الوقود ستتغير وتزداد نتيجة للإجراءات التي سيتم اعتمادها مستقبلا، كما أنّ ازدياد اوقات الرحلات قد يؤدي إلى تراجع الحجوزات الخاصة بالمسافات الطويلة وبالتالي تراجع عدد الركاب طالما ألا أحد سيرغب في البقاء لوقت اطول على متن طائرة.

90 في المائة من مسافري الخطوط الجوية القطرية من الترانزيت

حسب “كابا – مركز الطيران” الذي يقدم تحليلات خاصة بقطاع الطيران، فان حوالى تسعين في المائة من مسافري الخطوط القطرية هم من ركاب “الترانزيت”.

والسعودية ودولة الامارات أكبر سوقين لخطوط قطر، كما أنّ الخطوط القطرية هي أكبر شركة طيران أجنبية في الامارات العربية المتحدة على حدّ تقدير “كابا“، وبالتالي فإنّ “خسارة هذين السوقين سيكون عاملا مدمرا لإيرادات الشركة التي ستفقد أكثر من ثلاثين في المائة من عائداتها”.

ومنذ يوم فقط أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنّ صافي ارباحها في السنة المالية 2016-2017 ارتفع بنحو 22% ليبلغ 540 مليون دولار، قبل بدء الازمة الخليجية.


شركات الطيران الإماراتية المستفيد الأكبر

يبدو أنّ الإيرادات التي ستفقدها الخطوط الجوية القطرية من حصتها من مسافري الترانزيت سيعود بالفائدة على “طيران الامارات” و“الاتحاد للطيران” اللذين سيكونان جاهزين لاستقطاب هؤلاء الركاب. وستكون شركة “طيران الامارات” قادرة على ذلك لامتلاكها اسطولا من طائرات ايرباص “إيه 380”. ومن دون شك فإنّ “طيران الامارات” و“الاتحاد للطيران”

سيحصدان الفوائد. وعلى المدى البعيد، فان زيادة عدد الركاب سيؤدي إلى رفع أسعار التذاكر.