عاجل

عاجل

حماس وعشر سنوات من السيطرة على الحكم في قطاع غزة

تقرأ الآن:

حماس وعشر سنوات من السيطرة على الحكم في قطاع غزة

حجم النص Aa Aa

وتبخرت جميع الآمال

يتزامن حلول شهر يونيو-حزيران مع الذكرى العاشرة لوصول حركة حماس إلى السلطة في قطاع غزة. هذه الحركة وجدت من يؤيدها في البداية خصوصا مع فشل حركة فتح في تحقيق آمال شريحة كبيرة من الفلسطينيين واحتجاجاً على حركة فتح من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، منح سكان غزة حركة حماس الفرصة في التربع على السلطة، وحصلت حماس

على هذه الفرصة.

عشر سنوات في الحكم جعل حركة حماس تنتهك مختلف الاتفاقات التي سبق وأن وقعتها مع حركة فتح، بما في ذلك اتفاق مكة، وتمكنت بذلك من الاحتفاظ بالسلطة.

يرى البعض انّ حركة حماس استغلت السلطة بشكل سيء، مما جعل سكان القطاع من المعتدلين، والذين يمثلون الأغلبية، إضافة إلى بعض أنصار حركة حماس يشككون في قدرة الحركة على مواصلة الحكم والسيطرة على قطاع غزة.

لا يحتاج الواحد منا للكثير من المعطيات لفهم أحوال سكان غزة والوضع الاقتصادي والاجتماعي القائم. فالفقر والبطالة وانعدام أبسط ضروريات الحياة جعلت سكان القطاع يشعرون بالاستياء من أداء حركة حماس. ولكن كيف استغلت حركة حماس هذه الفرصة؟

وفي الذكرى العاشرة لسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، لا تزال الأزمات الإنسانية تؤرق أكثر من فلسطيني: انقطاع في التيار الكهربائي، وانقسامات فلسطينية تضاف اليها تداعيات ازمة الخليج، وضغوط متزايدة على الحركة الاسلامية، ما ينذر، بحسب مسؤولين ومحللين، بانفجار محتمل.

سيطرة حماس على القطاع

وسيطرت حركة حماس في 15 حزيران-يونيو 2007 على قطاع غزة بعد مواجهات مسلحة مع حركة فتح انتهت بخروج فتح من القطاع. وجاء ذلك بعد وقت قصير من فوز حماس بانتخابات لم يعترف بها المجتمع الدولي. وبعيد سيطرة حماس، فرضت اسرائيل حصارا على القطاع بات أكثر صعوبة بعد اقفال مصر منذ سنوات بشكل شبه متواصل، معبر رفح، المنفذ

الوحيد للقطاع الى العالم.

التسيير والحياة اليومية

المتتبعون للشأن الفلسطيني يعتبرون أنّ حركة حماس فشلت في تسيير قطاع غزة من الناحية الإدارية حيث لم تظهر الحركة الفعالية والإيجابية الإدارية الضرورية للنهوض بالقطاع، وكثيرا ما كانت الحركة ترجع فشلها في الحكم إلى العوامل الخارجية. لكن سكان القطاع، والذين يتعاملون مع حركة حماس يومياً، كانوا على يقين بأنّ معظم المسائل هي تحت السيطرة الكاملة

لحماس التي لم تحرز أي تقدم بشأن مختلف الأمور التي تؤرق مواطني القطاع. وبالرغم من بساطة بعض المسائل التي كانت تبدو أساسية بالنسبة لسكان غزة لكونها تؤثر على نوعية حياة المواطن، وبالتالي لم تتمكن حركة حماس من التخفيف من لا من قساوة يوميات المواطن ولا من البؤس الذي يعانيه.

ولا يملك قطاع غزة أي موارد طبيعية. ويعاني القطاع من نقص مزمن في المياه. وتبلغ نسبة البطالة في القطاع 45%، ويعتمد أكثر من ثلثي سكان القطاع المحاصر على المساعدات الانسانية.


الجنوح نحو التطرف

خلال عشر سنوات من الحكم والسيطرة على قطاع غزة لم تنجح حركة حماس في إحراز تقدم نحو اعتدال وجهات نظرها الدينية التي يصفها البعض بــ “المتطرفة”. وخصوصا مع زيادة سلطة المتشددين في صفوف حركة حماس، والذين أصبحوا يحكمون قبضتهم على الحركة. وشيئا فشيئا بدأت حركة حماس تبتعد عن التيار الفلسطيني المعتدل.

الفلتان الأمني

سوء التسيير وقساوة يوميات الفلسطينيين في قطاع غزة شجع نشاطا من نوع آخر ألا وهو التهريب حيث أصبح التهريب عبر الأنفاق تجارة منتشرة وتدر الكثير من الأموال على ممتهنيها، وامتد التهريب من المواد الغذائية ليشمل الأسلحة والمتفجرات والمخدرات وحتى غسيل الأموال. ومع انتشار الأسلحة بدأ الوضع المني يشهد هشاشة كبيرة حيث أصبحت تصفية الحسابات

رائجة بشكل كبير وهو ما يمثل دليلا واضحا على فشل حركة حماس في تحسين الوضع الأمني في قطاع غزة، بل إنّ الوضع الأمني خرج عن سيطرة الحركة.

التخلي عن المطالب الشعبية

كجميع سكان العالم أثبت سكان قطاع غزة تمسكهم بمبدأ العيش في إطار حياة كريمة كغالبية الفلسطينيين تماما والتمكين والاعتماد على الذات من أجل إعادة تشييد القطاع وبناء مجتمع مزدهر بعيد كل البعد عن العنف والتطلع إلى مستقبل أكثر أمنا واستقرار، إلاّ أنّ حركة حماس وخلال السنوات العشر الماضية، أظهرت الكثير من التجاهل لتطلعات ورغبات الفلسطينيين

وخاصة أولئك الذين يحملون أفكارا معتدلة، وعوض ذلك، فقد ركزت الحركة على مصالحها الضيقة.


الوضع الخارجي أسوأ

وإضافة إلى معاناة سكان القطاع الداخلية كالفقر والاكتظاظ السكاني فهناك أيضا الحصار الجوي والبري والبحري الخانق الذي تفرضه إسرائيل.

في 12 من أيلول-سبتمبر 2005، انسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بقرار احادي الجانب. وقبلها تم اخلاء الاف من المستوطنين الاسرائيليين وتفكيك المستوطنات التي يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية والعائق الاكبر امام عملية السلام.

وفي حزيران-يونيو 2006، فرضت إسرائيل حصارا بريا وبحريا وجويا على القطاع عقب أسر جندي اسرائيلي (قبل الافراج عنه في عام 2011). وقامت اسرائيل بعدها بتشديد الحصار في عام 2007 إثر سيطرة حركة حماس بالقوة على القطاع وطرد حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من هناك.

وفي ايار/مايو 2010، قتل عشرة ناشطين اتراك على متن سفينة “مافي مرمرة” التركية خلال مداهمة القوات الاسرائيلية لسفن “اسطول الحرية” الست التي كانت تحاول كسر الحصار.


واقفلت السلطات المصرية معبر رفح، المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه اسرائيل ويصل غزة بالخارج، منذ الاطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي عام 2013. وتقوم السلطات المصرية استثنائيا بفتح المعبر في فترات متباعدة لحالات انسانية.

يقول البنك الدولي ان هذا الحصار الخانق ادى الى تدهور اجمالي الناتج الداخلي لقطاع غزة بنسبة 50%.

ولا تملك هذه المنطقة الساحلية اي موارد طبيعية. ويعاني القطاع من نقص مزمن في المياه.

حروب وعمليات العسكرية

شنت اسرائيل في 27 من شباط-فبراير حتى 3 من اذار-مارس 2008، عملية عسكرية أطلقت عليها تسمية “شتاء ساخن” بعد مقتل اسرائيلي إثر سقوط صاروخ أطلق من القطاع. وقتل أكثر من 120 فلسطينيا. واستمرت اعمال العنف وإطلاق الصواريخ من القطاع يقابله قصف إسرائيلي، ما ادى الى مقتل مئات الفلسطينيين حتى تم ابرام هدنة في حزيران-يونيو.

وفي 27 من كانون الأول-ديسمبر، أطلقت اسرائيل عملية عسكرية جوية ثم برية من اجل وضع حد لإطلاق الصواريخ تطلق عليها اسم “الرصاص المصبوب”.

وقتل أكثر من 1400 فلسطيني معظمهم من المدنيين خلال العملية الاسرائيلية في الفترة بين 27 كانون الأول-ديسمبر 2008 و18 كانون الثاني-يناير 2009، بينما قتل 13 اسرائيليا من بينهم عشرة جنود.

في 14 من تشرين الثاني-نوفمبر 2012، بدأ التصعيد العسكري الاسرائيلي عندما اغتالت اسرائيل قائد العمليات العسكرية في الجناح المسلح لحركة حماس احمد الجعبري.

وأدت العملية التي أطلقت عليها الدولة العبرية اسم “عمود السحاب” واستمرت لثمانية ايام الى مقتل 174 فلسطينيا، بينهم مئتا مدني وستة اسرائيليين.

وفي تموز-يوليو 2014، بدأت عملية “الجرف الصامد” التي استمرت خمسين يوما وكانت الاطول والاكثر دموية ودمارا بين الحروب الثلاث على القطاع واسفرت عن مقتل أكثر من 2200 فلسطيني غالبيتهم من المدنيين و73 قتيلا في الجانب الاسرائيلي معظمهم من الجنود.

تداعيات أزمة الخليج

يرى البعض أنّ الأزمة بين قطر ودول خليجية قد تزيد من الضغط على حماس وتفاقم الوضع الانساني في القطاع، لا سيما في ظل اتهام السعودية لقطر بدعم حركة حماس التي “تقوض“، برأيها محاولات الحل السياسي. وتقوم قطر بتمويل مشاريع لتعبيد الطرق واقامة المستشفيات وبناء وحدات سكنية.

وفشلت جهود وساطة عديدة لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس. في حزيران-يونيو 2014، شكل الرئيس محمود عباس بالاتفاق مع حماس حكومة التوافق الفلسطيني برئاسة رامي الحمد الله، لكنها لم تمارس صلاحياتها في القطاع بسبب الملفات التي بقيت عالقة بين الطرفين، وأبرز هذه الملفات: الامن وادارة المعابر ورواتب موظفي حكومة

حماس.


في 2016، أنشأت حماس لجنة ادارية من اعضاء بارزين في الحركة لإدارة قطاع غزة، ما دفع عباس إلى فرض اجراءات عقابية بينها اقتطاع رواتب موظفي السلطة جزئيا وعدم دفع فاتورة الكهرباء.