عاجل

تقرأ الآن:

قلق من استخدام قوات التحالف الفوسفور الأبيض في سوريا والعراق


سوريا

قلق من استخدام قوات التحالف الفوسفور الأبيض في سوريا والعراق

أبدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قلقها من استخدام التحالف الدولي بقيادة واشنطن الفوسفور الأبيض، خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وجاء ذلك بعد أيام على تقارير تحدثت عن قصف التحالف الدولي لمدينة الرقة، معقل تنظيم داعش في سوريا، بالفوسفور الأبيض، دعما لحملة قوات سوريا الديموقراطية لطرد عناصر التنظيم من المدينة.

وقالت المنظمة الدولية إن استخدام الفوسفور الأبيض بالضربات المدفعية من قبَل التحالف يثير أسئلة خطيرة حول حماية المدنيين.

ويمكن استخدام الفوسفور الابيض لأسباب عسكرية، منها خلق ستار دخاني أو ارسال إشارات ووضع علامات، أو حتى كسلاح حارق.

ونشرت حملة “الرقة تذبح بصمت“، التي تنشط سرا في الرقة وتوثق انتهاكات التنظيم المتطرف، في الثامن من حزيران/يونيو، شريط فيديو قالت إنه يشير إلى قصف مدينة الرقة بالفوسفور الأبيض. وتظهر في الفيديو الذخائر وهي تنفجر في الهواء قبل ان تتساقط على شكل كتل من النار.

وقتل في ذلك اليوم 23 مدنيا في قصف للتحالف الدولي على الرقة ومحيطها، وفق ما وثق المرصد السوري لحقوق الانسان الذي رجح ايضا استخدام الفوسفور الأبيض متحدثا عن غارات جوية.

وعن استخدام الفوسفور الابيض في الرقة، قال المتحدث باسم التحالف الدولي ريان ديلون إن التحالف يحتفظ بحق استخدام كافة الامكانيات المتاحة لهزيمة تنظيم الدولة الاسلامية بما يتناسب مع قانون النزاع المسلح، مبينا أن الفوسفور يستخدم للحجب والتعتيم والاشارة، بطريقة تراعي تماما الآثار العرضية على المدنيين.

إلا أن مدير قسم الاسلحة في “هيومن رايتس ووتش” ستيف غوس أكد أن استخدام الفوسفور الأبيض يشكل خطرا وضررا مرعبا وطويل الأمد في المدن المأهولة مثل الرقة والموصل، أو أي منطقة أخرى مكتظة بالسكان.

وشدد غوس على ضرورة أن يتخذ التحالف كل التدابير الممكنة لتقليل الضرر على المدنيين عند استخدام الفوسفور الأبيض في العراق وسوريا.

ويدعم التحالف الدولي القوات العراقية خلال عمليتها العسكرية المستمرة منذ نحو سبعة اشهر لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الموصل، كما يدعم قوات سوريا الديموقراطية، التي تمكنت الأسبوع الماضي من دخول مدينة الرقة، حيث تخوض معارك عنيفة مع عناصر التنظيم المتطرف، الذي يلجأ وفق حملة “غضب الفرات” إلى الألغام والقناصة، ويرسل بين الحين والآخر السيارات المفخخة.

أوضاع صعبة للنازحين ولأهالي الرقة

ومنذ دخولها الى المدينة في السادس من الشهر الحالي، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من السيطرة بشكل كامل على حي المشلب في الجهة الشرقية وحي الرومانية في الجهة الغربية.

وبحسب شهود عيان فإن غالبية سكان الاحياء الواقعة عند أطراف المدينة فر منها الأهالي، بعضهم غادر الرقة تماما والبعض الآخر نزح إلى أحياء وسط المدينة، حيث يقيمون في مدارس خالية أو في منازل أقرباء لهم.

وتقدّر الامم المتحدة أن أكثر من 169 الف شخص نزحوا في محافظة الرقة في شهري نيسان/ابريل وايار/مايو. ويعيش الآلاف حاليا في مخيمات مكتظة لا تتوفر فيها المواد الأساسية.

وكان يعيش في مدينة الرقة التي استولى عليها تنظيم داعش في 2014، نحو 300 ألف مدني، بينهم 80 الف نازح من مناطق سورية أخرى. إلا أن الآلاف فروا خلال الاشهر الأخيرة.

ويعاني أهل الرقة حاليا من أوضاع معيشية صعبة نتيجة انقطاع الكهرباء والنقص في المياه واغلاق المحال التجارية وخاصة الافران.

وقدرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بـأكثر من 430 الف شخص من هم بحاجة الى مساعدات في محافظة الرقة، التي سيطرت قوات سوريا الديموقراطية على اماكن واسعة منها قبل ان تدخل المدينة الاسبوع الماضي.

الحاجة لمساعدات ضرورية

وفي ظل المعارك المستمرة داخل وفي محيط الرقة، دعت المفوضية إلى فسح مجال أكبر ودائم للوصول إلى عشرات آلاف المدنيين، ممن هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية ضرورية.

وتغلق تركيا المعابر الحدودية بينها وبين مناطق سيطرة الاكراد في شمال سوريا، خصوصا انها تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، منظمة “إرهابية.”

اما المعبر مع العراق الذي يبعد 300 كيلومتر شمال شرق الرقة، فلا يزال مفتوحا، إلا أن الحركة عليه بطيئة، وفق ما يقول مسؤولون محليون.

ويتم حاليا إرسال المساعدات جوا من دمشق الى القامشلي في عملية “معقدة ومكلفة“، وفق المفوضية التي أشارت إلى أنه حتى اليوم “ليس هناك أي طرقات صالحة لمرور الامدادات.

وتأمل الامم المتحدة حاليا بنقل المساعدات الانسانية من حلب (شمال) الى القامشلي، لتقطع بذلك مسافة تبلغ اكثر من 400 كيلومتر، لكنها لا تزال بحاجة الى اختبار سلامة الطريق.

ويعاني المدنيون الفارون في المخيمات من مشاكل صحية عديدة بدءا من النقص في السوائل وصولا الى أمراض مزمنة لا تتوفر القدرة على علاجها.

ارتفاع لعدد الضحايا

وتتوقع المنظمات الانسانية ارتفاعا ايضا في أعداد الجرحى بين الفارين مع تصاعد حدة المعارك في المدينة.

وتعمل “اطباء بلا حدود” على انشاء مراكز طبية قرب خطوط الجبهة لانقاذ الجرحى قبل نقلهم الى اقرب مستشفى.

اما أكثر الامور صعوبة فهو قدرة المنظمات الانسانية اصلا على الوصول الى من هم بحاجة الى مساعدات.

وحذرت “اطباء بلا حدود” الاسبوع الماضي من ان المدنيين يجدون انفسهم امام خيارين مميتين

وجاء في تقرير للمنظمة “على الأهالي أن يتخذوا قراراً مستحيلا: إما أن يبقوا في الرقة ويعرضوا أطفالهم للعنف والضربات الجوية المُتزايدة، أو أن يخرجوا بهم عبر خطوط المواجهة الأمامية، مع علمهم بأنهم سيضطرون إلى عبور حقول الألغام وأنه من المُمكن أن يجدوا أنفسهم في مرمى نيران الاشتباكات.

ومع تقدم قوات سوريا الديموقراطية اكثر في حملة الرقة، سجل ارتفاع في حصيلة الضحايا المدنيين جراء غارات التحالف الدولي.

ووثق المرصد السوري في حصيلة جديدة مقتل 88 مدنيا، بينهم 18 طفلا، في مدينة الرقة نتيجة المعارك والغارات الجوية منذ بدء الهجوم عليها الاسبوع الماضي.

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الرقة، يعيش سكانها في خوف دائم من الأحكام المتشددة للتنظيم المتطرف. ويغذي التنظيم الشعور بالرعب من خلال الاعدامات الوحشية والعقوبات من قطع الاطراف والجلد وغيرها التي يطبقونها على كل من يخالف احكامهم أو يعارضها.

وطالما شكلت الرقة محط اهتمام أطراف اخرى، واعتبرتها دمشق “أولوية” لجيش النظام. الا أن الأخير لم يتدخل كثيرا في هذه الجبهة إلى أن دخل محافظة الرقة من الجهة الغربية الثلاثاء الماضي.

وحققت قوات النظام منذ ذلك الحين تقدما في ريف الرقة الغربي، ووصلت الى منطقة تماس مع قوات سوريا الديموقراطية على بعد عشرات الكيلومترات من مدينة الرقة.

وسيطرت قوات النظام على تسع مزارع وقرى غرب الرقة ليرتفع الى 36 عدد القرى التي تم طرد المسلحين منها خلال أسبوع.

وتهدف قوات النظام من خلال هذه العملية الى ضمان أمن ريف حلب الشرقي والتقدم أكثر ضد الجهاديين في مناطق سيطرتهم في محافظات حماة وحمص (وسط) ودير الزور (شرق) وجميعها محاذية للرقة.

العالم

ستة قتلى على الأقل في الحريق في البرج السكني في لندن