عاجل

عاجل

الأمير محمد بن سلمان خطوة جديدة على طريق العرش: ماذا بعد؟

تقرأ الآن:

الأمير محمد بن سلمان خطوة جديدة على طريق العرش: ماذا بعد؟

حجم النص Aa Aa

“أنا الآن سأرتاح وأنت الله يعينك “ بهذه الكلمات بارك الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي المعزول لخلفه في ولاية عرش المملكة الأمير محمد بن سلمان وأجاب الأخير ابن عمه قائلا “نحن لا نستغني عن توجيهاتك”.
قد تكون هذه العبارات قصيرة في مدتها، مقتضبة في محتواها لكنها مثقلة بالمعاني والتداعيات.

فبعيدا عن هذا المجاملات أمام عدسات الكاميرا كان توقيت القرار ملفتا. لأن الدول الإسلامية والعربية تحديدا غالبا ما ترجئ القرارات والاجتماعات المهمة الى ما بعد شهر رمضان حيث تكون وتيرة الأمور تسير ببطء نسبي إن على المستوى الرسمي أو الشعبي لأن شهر الصوم غالبا ما يكرّس للعبادات والأعمال الخيرية.
قرار يأتي في شهر رمضان وقبيل ليلة القدر وعند صلاة الفجر وكأنّ من يقف وراءه، يريد إيصال رسالة مفادها أنه هو من يملك زمام المبادرة في إحداث المفاجأة.

المحمّدان، نجم يبزغ وآخر يأفُل
على أية حال، وإذا استثنينا هذا العنصر، فإن السؤال منذ تولي الملك سلمان العرش في يناير 2015، لم يكن عمّا إذا كان الأمير محمد بن نايف ستتم إزاحته من ولاية العهد وإنما السؤال كان متى يحدث هذا؟
فإزاحة رجل الداخلية القوي في السعودية، لم تكن الا نتيجة حتمية في مسار كانت كل محطاته تُنبئ بمثل هذا المآل.

فمجرّد استحداث منصب ولي العهد الثاني بعد مجيئ الملك سلمان للسلطة وتولي نجله محمد هذا المنصب كان مؤشرا قويا بالنظر إلى العلاقة القوية التي تربط الملك بالأمير الشاب مقارنة مع باقي أبنائه بل ذهب البعض الى القول بأن الأمير محمد بن سلمان هو الآمر الناهي في المملكة خصوصا في ظل تقارير وشكوك تفيد بإصابة الملك سلمان بمرض الزهايمر بحسب عدة تقارير إعلامية غربية عززتها حوادث كتلك التي شابت زيارة الرئيس أوباما الى السعودية عام 2015 حينما ترك الملك السعودي ضيفه بحجة ذهابه لأداء صلاة العصر مع أن وقت الصلاة كان قد فات أو حادثة وجوده برفقة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أثناء زيارته الأخيرة لليابان هذه السنة. فقد سلك العاهل السعودي مسارا غير الذي كان مرسوما من البروتوكول واضطر الزعيم الياباني اكثر من مرة الى توجيه العاهل السعودي الى المسار المفترض.

ومن المؤشرات على أفول نجم محمد بن نايف وبروز نجم بن سلمان، التحركات السياسية والدبلوماسية للأمير الشاب. فرغم وجود من يسبقه في الأهمية من الناحية البروتوكولية، وكونه وليا وليا للعهد أي بعد ولي العهد الأول محمد بن نايف، فقد أصبح بن سلمان هو من يجتمع بالزعماء الدوليين كلقائه بالرئيس دونالد ترامب في زيارته الى واشنطن وتلك التي قام بها الى روسيا ومحادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشان أسعار النفط والملف السوري.

ضف إلى ذلك الإطلالات الإعلامية للأمير الشاب كلما أراد التسويق لخطة هو صاحبها او الإعلان عن قرار او مبادرة هامة. والجميع يذكر الإعلان عما يسمى التحالف الإسلامي الذي يضم 41 دولة إسلامية الذي تم الإعلان عنه في شهر كانون الأول ديسمبر من عام 2015 أي بعد أقل من سنة على وصوله الى السلطة ناهيك عن لقاءاته الشهيرة مع مجلة الإيكونوميست وشبكة بلومبرغ حين تحدث عن رؤية السعودية لعام 2030 أو عن العلاقة مع إيران وملف أسعار النفط.

دبلوماسية السعودية في عهد بن سلمان
في عهد بن سلمان، خرجت السعودية عن حذرها المعهود على المستوى الدبلوماسي باعتماد لهجة أكثر حزما وقوة وإلى حد ما صراحة ونذكر هنا تصريح ولي العهد الجديد لقناة الإخبارية السعودية قبل فترة حين هدد بنقل المعركة الى إيران قائلا:
“لا يُلدغ المرء من جحر مرتين“، مشدداً: لُدغنا من إيران مرة، المرة الثانية لن نُلدغ. ونعرف أننا هدف رئيسي للنظام الإيراني. الوصول لقمة المسلمين هدف رئيسي لإيران، ولن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران وليس في السعودية”.

ما الذي سيتغير في السعودية داخليا وخارجيا؟
وعليه فإن العهد الجديد لن يشذّ عما رُسم له قبل سنتين، فبحسب مراقبين سيكون محمد بن سلمان هو الأمير الفعلي للبلاد بالنظر الى السن المتقدم لوالده وسيمضي في سياساته الليبيرالية التي رسمها للمملكة إن على المستوى الاقتصادي من خلال رؤية السعودية للعام 2030 وسعيه الى جعل البلاد أقل اعتمادا على الموارد النفطية وتنويع مصادر الدخل أو على المستوى الاجتماعي من سياسة الانفتاح الخجول التي يقول إنه بصدد انتهاجها حيث يُتوقع أن ترتفع نسبة مشاركة النساء في القوة العاملة من 22% الى 30% بالإضافة الى الانفتاح النسبي في ميدان الثقافة والفنون.

إقليميا، فإن الأمير محمد بن سلمان يعتبر مهندسَ شن الحرب على اليمن في مارس آذار عام 2015 أي بعد شهرين من تعيينه وزيرا للدفاع. إضافة الى ما حدث مؤخرا في ملف الأزمة مع قطر وكيف تعاملت الرياض مع الدوحة من خلال الخطوات التي اتخذتها ضدها بالتنسيق مع دولة الإمارات بقيادة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الذي تربطه بمحمد بن سلمان علاقة قوية.

إذا على المستوى الإقليمي والدولي، لا ينتظر أن يطرأ أي تغيير على الموقف السعودي بل على العكس من ذلك. حيث ينتظر أن تكون اللهجة تجاه طهران أكثر جرأة وأكثر هجومية خصوصا وأن السعودية احتلت العام الماضي المرتبة الرابعة في العالم من حيث استيراد لسلاح بمبلغ قدره 63.7مليار دولار. ناهيك عن صفقة الأسلحة الأخيرة التي عقدتها السعودية مع وانشطن أثناء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي بلغت قيمتها 110مليار دولار.

السؤال هو إلى أي مدى ستُترجم هذه المواقف الجريئة في عيون البعض والمتهورة في عين البعض الآخر على الأرض حيث تموج المنطقة باضطرابات وحروب تهدد وجود دول بأكملها.

وكيف سيخرج وليَ العهد الجديد من الحرب على اليمن وإلام ستنتهي الأزمة الخليجية مع قطر وكيف سيتعامل مع الملف السوري؟ كلها أسئلة هو الوحيد الذي يملك لها جوابا وسيصدقها الواقع والحسابات أم يكذبها.