عاجل

تقرأ الآن:

القمة الأوروبية: عام على استفتاء بريكسِت


العالم

القمة الأوروبية: عام على استفتاء بريكسِت

زلزال سياسي

في الثالث والعشرين من حزيران-يونيو المنصرم تمّ إجراء استفتاء في بريطانيا وطرح على المواطنين البريطانيين السؤال التالي: هل تؤيّد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ لم يكن أحد في حينها يتخيّل أن عمدة لندن السابق بوريس جونسون وزعيم حزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج – وهما كانا من أبرز الداعمين للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي – سيكونان في غاية السعادة بعد الانتهاء من فرز الأصوات في مدينة سندرلاند التي قلبت النتيجة في وقت متأخر من الليل. ولم يكن أحد يتوقع أن تشهد أوروبا في الشهور اللاحقة موجة مناهضة “للإستابليشمانت“، أي لبروكسل. باختصار، إن ما حصل كان بمثابة كابوسٍ مرعب للمؤسسات الأوروبية.

ماكرون والثقة المستعادة بالمشروع الأوروبي

لم تدم الموجة الديماغوجية طويلاً، لا بل أنها تبدو اليوم غائبة بعض الشيء عن الساحة السياسة. ثمة شعور “بالانتماء الأوروبي” يتعافى في كل مكان من الاتحاد الأوروبي ولكن بدرجة أخفّ في بلدانٍ من أوروبا الشرقية. خسارة الأحزاب المشككة بالمشروع الأوروبي في الانتخابات في كل من النمسا وهولندا وفرنسا وايطاليا هو خير دليل على هذا التعافي.

ويتفّق كثيرون على أنّ فوز إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وحصوله على الأكثرية البرلمانية أعاد إحياء هذا الشعور “بالانتماء الأوروبي“، لا، بل إن هذه النجاحات السريعة ستعطي الرئيس المنتخب وزناً مهماً في اللعبة الأوروبية الشاملة، إذ يعرف الجميع أن ماكرون لم يخض حملة انتخابية فرنسية صرفة، إنما يجوز القول إنه خاض حملة انتخابية على الصعيدين الفرنسي والأوروبي، وهو من أشدّ المؤيّدين والمؤمنين بمشروع الاتحاد. ولو نظرنا إلى رؤساء فرنسيين سابقين كفرانسوا أولاند ونيكولا ساركوزي وجاك شيراك نجد أنّهم تميّزوا بسلوك سيّادي بعض الشيء، وأنهم كانوا متحفّظين على الاتحاد إلى حد ما بعكس ماكرون.

هل انقلب السحر على الساحر بعد مرور عام؟

كلّ هذا كي نقول إن الاتحاد الأوروبي يبدو مصمّماً على تخطي “كبوة الخروج البريطاني”. وتشير الوقائع إلى أن الاتحاد بصدد التعافي فيما “تغرق” تيريزا ماي وحكومتها. نايجل فاراج قدّر الصعوبة بعد الاستفتاء مباشرة وهرب! أمّا تيريزا ماي فتغرق شيئاً فشيئاً: ألم تكن هذه هي الصورة التي نشرتها مجلّة “ذي إيكونوميست” البريطانية على غلافها الأمامي في بداية الأسبوع؟ ألم نرَ الرئيس الفرنسي ماكرون – وقد كتب تحت اسمه “منقذ أوروبا” – ماشياً على وجه الماء ووراءه تيريزا ماي غارقة وتظهر منها قدماها فقط؟

تقول مصادر ديبلوماسية في بروكسل إن مداخلة رئيسة الوزراء في المجلس الأوروبي اليوم خلال القمة ستكون قصيرة، خصوصاً وأن المجلس ليس الإطار المتفق عليه لإجراء مفاوضات بريكسِت. وتبدو الزعيمة البريطانية في موقع الضعيف، ويقابلها سبعة وعشرون زعيماً أوروبياً في الجهة الأخرى. لقد فازت ماي في الانتخابات التشريعية ولكنها في الواقع خسرت. خسرت فرصة مفاوضة بروكسل بيد من حديد، بعد خسارتها للأكثرية المطلقة في مجلس العموم، كما أن إعلان ديفيد ديفيس المفاوض البريطاني في بريكست عن انسحاب لندن من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، قد يهدد مستقبلها السياسي في بريطانيا.

وأكّدت تيريزا ماي عند وصولها إلى المجلس الأوروبي في بروكسل اليوم الخميس، أنها تحمل اقتراحاً للشركاء الأوروبيين يتعلق بحماية حقوق المواطنين البريطانيين الذين يعيشون في أوروبا، ومواطني الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في بريطانيا. وتشكل هذه النقطة مع نقاط أخرى منها الشراكة الاقتصادية المستقبلية بين جاري بحر المانش وأيضاً الحدود الإيرلندية، موضوعاً أساسياً في مفاوضات بريكست “الصعبة“، والتي من المقرر أن تنتهي في العام ألفين وتسعة عشر.