عاجل

عاجل

تقبيل الأيادي .. بين التقليد والرمزية السياسية

تقرأ الآن:

تقبيل الأيادي .. بين التقليد والرمزية السياسية

حجم النص Aa Aa

حظيت صور ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان وهو يقبّل يد ابن عمه الأمير محمد بن نايف باهتمام شديد من قبل وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي بالنظر الى الحدث بعينه الذي رأى فيه البعض انقلابا أبيض داخل الأسرة الحاكمة في السعودية. وأيضا رمزية تلك الصور التي ظهر فيها رجل السعودية القوي بكل تواضع أمام الأمير نايف الذي جُرّد من جميع مناصبه بل أنه حاول النزول الى الأرض لولا أن بن نايف منعه من ذلك.

فماذا يعني هذا السلوك من الأمير الشاب وما مدى انتشار هذه العادة في المنطقة العربية؟

صحيح أن تقبيل اليد في الثقافة المشرقية تقليد دأب عليه الكثيرون في دول عربية كثيرة وحتى تركيا وربما إيران لكن يمكن قراءة ما قام به محمد بن سلمان بأنه محاولة للتخفيف من مرارة الهزيمة على من كان يوما قاب قوسين او أدنى من العرش كما أنه أراد أن يمرر رسالة مفادها أن الأمير محمد بن نايف لا يزال هو المرجع ولا يمكن لولي العهد الجديد الخروج عن طاعته وهذا ما أكده في كلامه حين قال له إنه لا يستغني عن توجيهاته خصوصا وأن ولي العهد الجديد يعرف تمام المعرفة أن صعوده الصاروخي قد لا يروق للكثيرين.

إذًا كانت هذه رسالة سياسيةً أكثر من كونها نزولا عند تقليد كان دارجا لدى العامة في المنطقة العربية تعبيرا عن الاحترام والإجلال لمن يفوقهم سنّا ومكانة. لكنه يكتسي دلالة خاصة حينما يتعلق الأمر بالحاكم والمحكوم.

وقد أتى تصرف ولي العهد الجديد ليضع حدا لتعليمات وضعها سلف والده العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز حين طلب عدم تقبيل اليد. ففي عام 2005 تاريخ وصوله الى العرش، استقبل عددا من الوفود الرسمية والقضاة والسفراء في قصره بمدينة جدة عام 2005 وخاطبهم قائلا: “اخواني، إن تقبيل اليد أمر دخيل على قيمنا واخلاقنا ولا تقبله النفس الحرة الشريفة إلى جانب انه يؤدي إلى الانحناء وهو أمر مخالف لشرع الله والمؤمن لا ينحني لغير الله الواحد الأحد”. “
وأضاف ان “لذلك أعلن من مكاني هذا عن رفضي القاطع لهذا الأمر واسأل الجميع أن يعملوا ذلك ويمتنعوا عن تقبيل اليد إلا للوالدين برّا بهم”.

كما كان تقبيل اليد تقليدا متبعا في الأردن قبل أن يتم التخلي عنه. أما في المغرب، فلا يزال قائما ين الملك والرعية والمسؤولين حتى أن المطالبة بإلغاء هذه الطقوس كانت ضمن المطالب التي رفعتها عام 2011 حركة العشرين من فبراير المطالبة بالتغيير والتي كانت ارتدادا للحراك الشعبي الذي شهدته المنطقة العربية ابتداء من تونس ومصر وبعدها ليبيا.

ورغم عدم إلغائه بشكل رسمي في هذا البلد لكن لوحظ أنه شهد بعض التراجع في السنوات الأخيرة. حيث اضطر الملك المغربي محمد السادس في مناسبات عدة خصوصا حينما يكون برفقة زعماء أجانب يزورون بلاده، لأن يسحب يده حتى لا يقبلها المواطنون والمسؤولون المغاربة وكذلك فعلت قرينته الأميرة سلمى قبل سنتين حين رفضت أن يقّبل حرس الشرف يدها.