عاجل

تقرأ الآن:

اليمنيون بين مطرقة الحرب وسندان وباء الكوليرا


اليمن

اليمنيون بين مطرقة الحرب وسندان وباء الكوليرا

مخاوف من ارتفاع عدد المصابين بالكوليرا

تتزايد المخاوف من ارتفاع عدد الإصابات بوباء الكوليرا في اليمن الذي يشهد نزاعا مسلحا منذ سنوات. منظمات دولية أكدت أنّ حالات الإصابة الوباء قد تصل إلى 300 ألف حالة بنهاية آب-أغسطس أي بزيادة أكثر من 117 حالة إضافية لما هو عليه الآن.

وأكدت المتحدثة باسم منظمة اليونيسيف لحماية الطفولة ميريتسل ريلانو أنّ حوالى 1265 شخصا لقوا حتفهم بسبب الكوليرا في اليمن منذ إعلان تفشي الوباء في منذ شهرين. منظمة الصحة العالمية كانت قد أكدت في وقت سابق أنّ الاصابات المشتبه بها حتى الآن تصل إلى ألفين يوميا.

وانتشر وباء الكوليرا بشكل لافت وفي اقلّ من شهرين في اليمن، مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ في العاصمة صنعاء التي تشهد التفشي الأكبر للوباء.


وعلى ما يبدو فالخراب الذي تسبب به النزاع في اليمن يزيد صعوبة التصدي لانتشار الوباء بسبب غياب أدنى شروط الحياة في اليمن الذي أصبح أكثر من ثلث سكانه على حافة المجاعة.

وتشهد كبرى مستشفيات العاصمة صنعاء اكتظاظا كبيرا بسبب كثرة المصابين بالوباء وعدم قدرة المؤسسات الاستشفائية من التكفل بكافة المرضى.


تحذيرات السلطات الصحية اليمنية من وقوعِ كارثة إنسانية بدأت تتضح من خلال ارتفاع عدد المصابين من جهة ونقص الدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بالتكفل بهذا الوباء. كما أنّ اليمن لا يمتلك الطرق الكفيلة بمواجهةِ داء الكوليرا، إذ لا تكفي الإمكانات الحالية للتصدي والحدّ من انتشار المرض في ظلّ توقف أكثر نصف المنشآت الطبية في البلاد عن النشاط وعدم

حصول سكان اليمن على المياه النظيفة والماء الصالح للشرب، إضافة إلى افتقار المدن اليمنية إلى نظام صرف صحي آمن.

ماذا عن داء الكوليرا

الكوليرا مرض بكتيري معد في كثير من الأحيان وينتشر من خلال الغذاء أو الماء الملوث. ويمكن علاجه بسهولة. لكن السيطرة عليه في اليمن المضطرب يشكل صعوبة خاصة في ظلّ انهيار النظام الصحي. والكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وقادرة على أن تودي بحياة المُصاب بها في غضون ساعات إن تُرِكت من دون علاج.

تشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح بين 1.3 و4.0 مليون حالة إصابة بالكوليرا سنوياً وتسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 000 21 و000 143 وفاة بأنحاء العالم أجمع.

لا يبدي معظم المصابين بعدوى الكوليرا أية أعراض، أو يبدون أعراضاً خفيفة للإصابة بها، ويمكن أن يتكلّل علاجهم بالنجاح بواسطة محلول الإمهاء الفموي.

يلزم علاج الحالات الوخيمة للإصابة بالكوليرا بواسطة حقن المريض بالسوائل عن طريق الوريد وإعطائه المضادات الحيوية.

يعد توفير المياه ومرافق الإصحاح المأمونة أمراً حاسماً لمكافحة الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه. وتُعتبر لقاحات الكوليرا الفموية وسيلة أخرى من وسائل مكافحة الكوليرا، ولكن ينبغي ألا تحل محل تدابير المكافحة التقليدية. ينبغي إعطاء اللقاحات الفموية المأمونة المضادة للكوليرا بالاقتران مع إدخال تحسينات على خدمات إمدادات المياه ومرافق الصحة لمكافحة تفشي الكوليرا والوقاية منها في المناطق التي ترتفع فيها خطورة اندلاعها.

المنظمات الصحية تعمل في ظروف صعبة

وتحاول منظمة الصحة العالمية وغيرها من منظمات الأمم المتحدة زيادة تدخلها في اليمن حيث أقامت المنظمة العديد من المراكز الخاصة بعلاج الاسهال، بالإضافة إلى مواقع لمعالجة الجفاف، وتجهيز المراكز الصحية بآلاف الأسرة لمعالجة وباء الكوليرا.


وأكدت منظمة الصحة العالمية أنّ موظفي الرعاية الصحية في اليمن يعملون في ظروف صعبة حيث لم يتلقوا أية رواتب منذ أشهر، وهو ما جعل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف تقوم بدفع حوافز للبعض الأطباء والممرضين لتشجيعهم على عدم طلب اجور من المرضى المحتاجين.

مساعدات…. لكنها شحيحة

وكانت المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف في الحرب على اليمن قد قدمت مساعدات طبية وأدوية وذلك في حفل كبير حضرته وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية، نائبة رئيس الهيئة العليا للإغاثة الدكتورة، ابتهاج الكمالي حيث جرى توزيع 300 طن من الأدوية والمحاليل الخاصة بمرض الكوليرا من مجموع 550 طناً مقدمة من مركز الملك سلمان للشعب

اليمني لمكافحة المرض.

وتوقع المشرفون على هذه العملية أن تساهم هذه المساعدات بشكل كبير في مكافحة مرض الكوليرا والحد من انتشاره السريع في الوسط الشعبي اليمني، إذ بات يهدد حياة المجتمع اليمني ويفاقم من معاناته اليومية التي خلفتها الحرب.


وتحتوي قافلة المساعدات التي قدمتها المملكة العربية السعودية على 550 طناً تحملها 25 شاحنة تحوي 700 ألف عبوة من المحاليل الوريدية مع الأجهزة اللازمة لها، و200 ألف عبوة محلول مكافحة الجفاف و550 ألف جرعة مضاد حيوي، مخصصة لعلاج حالات الكوليرا، حيث من المنتظر أن يستفيد منها 50 ألف شخص في عموم البلاد، وسيتم توزيعها بحسب

خطة تراعي الأولويات من حيث عدد الإصابات وانتشار المرض والكثافة السكانية على مستوى المحافظات اليمنية.