عاجل

“سحورك يا صايم وحد الدايم لا إله الا الله، رمضان كريم“، عبارة جميلة كانت دائماً ما تتردد على لسان المسحراتي الذي يجوب الشوارع والأزقة لينبه السكان بحلول وقت السحور، وقد ارتبط وجوده برمضان بقيام الناس للسحور بأهازيج بديعة.
محمد عبد الحكيم عبد الواحد، مسحراتي مصري يستخدم آلة العود في إحياء وتجديد هذا التقليد الرمضاني القديم.
بقبعته التقليدية “الطربوش” يتخذ محمد عبد الحكيم، من حي الجمالية التاريخي الذي نشأ وترعرع فيه ركحا له، هو يعزف الألحان على عود لإيقاظ السكان. وجرت العادة على أن يستخدم المسحراتي الطبلة لإيقاظ الناس من أجل تناول وجبة السحور قبل بدء يوم آخر من الصيام في شهر رمضان، لكن عبد الواحد استبدل العود بالطبلة.
بعد ثلاثين سنة من احتراف هذه المهنة أراد محمد استعمال آلة جديدة أكثر هدوء من الطبلة ووجد في العود الرنين العذب.
آلة موسيقية جميلة تحبها الناس.
العود عوض بسرعة الطلبة وتقبل الناس هذا.

تمتد جذور هذا التقليد إلى العهد العثماني حيث كان الناس يجوبون الشوارع ويقرعون الطبول ويرددون أناشيد الذكر والثناء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
المسحراتي من ضمن العادات والتقاليد التي كانت في الزمن الجميل المصاحبة للشهر الفضيل، حيث كانت مهنة قديمة عرفت في العهد الإسلامي لإيقاظ المسلمين في ليل شهر رمضان لتناول وجبة السحور، حاملا في يديه الطبلة أو المزمار للعزف عليها بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر وعادة ما يكون النداء مصحوباً ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينيَّة.

ليس “المسحراتي” ظاهرة من صلب التعاليم والسنن الإسلامية، فهو تقليد استوردته بعض المجتمعات العربية، وعملت به طوال شهر الصوم. ونظرا لجمالية الدور، وما يؤديه “المسحراتي” من أناشيد، وما يضفي الصائمون على دوره من معان روحانية يغلب عليها الرمز والخيال، أصبح المسحراتي ظاهرة رمضانية بامتياز، ومن دونها يفقد الشهر الكثير من رونقه.
ينطلق “المسحراتي” قبل السحور بساعتين، ويجوب في شوارع تقاسمها مع مسحراتيين آخرين، يحمل الطبلة، وقد يرافقه من يحمل معه شمعدانا، أو فانوسا، أو أي وسيلة إضاءة.