عاجل

تقرأ الآن:

الجزائريون ينفون اتهامات بالعنصرية ويؤكدون على انتمائهم للقارة السمراء


الجزائر

الجزائريون ينفون اتهامات بالعنصرية ويؤكدون على انتمائهم للقارة السمراء

تحقيق أمني حول هجمات عنصرية ضدّ الأفارقة في الجزائر

أشعلت السلوكيات العنصرية للجزائريين تجاه اللاجئين الأفارقة مؤخرا مواقع التواصل الاجتماعي وأسالت الكثير من الحبر خاصة بعد تردد أنباء عن فتح قيام فرق مكافحة الجريمة الإلكترونية بفتح تحقيق حول نشاط تحريضي يستهدف المهاجرين واللاجئين الأفارقة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء تحرك المصالح الأمنية بعد انتشار صفحات متخصصة تتداول صورا وتعليقات ساخرة من مواقف متفرقة في الحياة اليومية للمهاجرين الأفارقة حيث وصل الأمر بالبعض على “وصفهم بأنهم مصدر الأمراض والأوبئة الفتاكة” ودعوا السلطات الجزائرية إلى إعادتهم إلى بلدانهم.

وسلطت مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها موقع فايسبوك الضوء على الأمور السلبية التي تتصل بالمهاجرين واللاجئين الأفارقة. وعكست العديد من الصور والتعليقات نية تحريض واضحة لاستهداف هذه الشريحة التي اضطرها الوضع المتأزم في بعض بلدان الساحل الافريقي إلى الفرار نحو الجزائر سواء كنقطة عبور باتجاه الالدورادو الأوربي أو من أجل الاستقرار في

بعض المدن الجزائرية.

وأكدت فرق مكافحة الجريمة الإلكترونية التابعة للأمن الجزائري أنها تتابع باهتمام بالغ هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الجزائري من خلال تعقب نشطاء التواصل الاجتماعي الذين تخصصوا في الإساءة لبعض اللاجئين رغم بعض الأخطاء والانحرافات التي يرتكبونها خاصة وأنّ بعض الصفحات بالغت في تصنيف المهاجرين الأفارقة كأعضاءً في شبكات دعارة،

ومهرّبي أسلحة، ومحتالين ومروجي مخدرات.


وأكد الأمن أنّ التحريات التي قام بها في هذا المجال جزء من نشاط أمني تمّ اطلاقه في إطار مبادرة لإعداد ملف وطني لإحصاء هذه الشريحة ووضعيتها الاجتماعية والصحية والأمنية بدقة.

تزايد معاناة اللاجئين

وعلى ما يبدو فوضع اللاجئين الأفارقة في الجزائر بدأ يشهد بعض الصعوبات في السنوات الأخيرة بسبب تزايد مظاهر العنصرية والإقصاء التي أكدتها عدة مواقف متفرقة في الحياة اليومية حيث تمّ تُسجيل العديد من حالات الاعتداءات الجسدية واللفظية بحقهم، حيث أكد عدد من اللاجئين أنّ التمييز العنصري يحاصرهم في كل مكان، وكثيرا ما يتمّ استفزازهم بأسئلة وإساءات

عنصرية.

الناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أعلنوا عن تضامنهم مع اللاجئين الأفارقة في إطار الحملة التي أطلقتها مجموعة من الجمعيات لمكافحة العنصرية ضد اللاجئين في الجزائر، خاصة بعد أن أصبحت أغلب المدن الجزائرية تشهد تواجدا افريقيا بعد أن كان الأمر يقتصر على مدينة تمنراست، التي كانت تشهد تمركزا للاجئين الأفارقة نظرا لقربها من الحدود مع مالي

والنيجر. الهدف الأساسي لهؤلاء اللاجئين يكمن في العبور إلى أوربا من خلال الجزائر، وبالتالي أصبحوا مؤخرا يمكثون في المدن الشمالية على غرار الجزائر العاصمة، وهران، قسنطينة، عنابة، سكيكدة، تلمسان حيث أصبحت عائلات بأكملها تمتهن التسول وتبيت في العراء والشوارع وفي الحدائق.


وزير الداخلية: اللاجئون ضيوفنا وعلينا التكفل بهم

السلطات الجزائرية شددت على روح التضامن مع اللاجئين الأفارقة وفي هذا الصدد أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي أنّ الحكومة تعتبر أنّ النازحين أو اللاجئين الذين تمر أوطانهم بظروف صعبة يعتبرون ضيوف الجزائر وعلى السلطات التكفل بهم صحيا ونفسيا واجتماعيا.

واعتبر وزير الداخلية أنّ بعض البلدان الافريقية تعيش أوضاعا صعبة، وهو ما يساهم في ارتفاع عدد النازحين، وبالتالي من الواجب على السلطات متبعة الوضع والتكفل خاصة بالأطفال والنساء. أما بخصوص الترحيل إلى بلدانهم، أشار نور الدين بدوي إلى أنه سبق وأن نظمت السلطات الجزائرية عمليات سمحت بترحيل رعايا إلي دولة النيجر، وأنّ الأمر يحدث بالتنسيق مع

بلدان اللاجئين الأصلية، ولكن الأمر يتمّ في كنف احترام حقوق الإنسان.

الجزائريون ليسوا عنصريين

ومع تصاعد موجة “العنصرية” استنكر الوزير الأول عبد المجيد تبون، الحملات التي تقودها بعض الأطراف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والداعية إلى طرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر، مشددا على أن “الجزائر ليست بلدا عنصريا ولن تتنصل عن امتدادها الإفريقي والمغاربي والعربي والمتوسطي”. وأكد تبون عزم الحكومة على تقنين وضعية النازحين الأفارقة عن

طريق منحهم بطاقة تسمح لهم بالتواجد والإقامة في الجزائر.


وأوضح الوزير الأول أنّ الحكومة ومن خلال وزارة الداخلية والجماعات المحلية “شرعت في عملية تقنين وجود الأشقاء الأفارقة في الجزائر من خلال إحصاء الموجودين، وتمكين كل من تتوفر فيهم الشروط التي تسمح لهم بالبقاء من بطاقة خاصة”.

واعتبر عبد المجيد تبون أنّ الواجبات الأخلاقية والإنسانية تفرض على الجزائر مدّ يد العون والمساعدة لهؤلاء الأشقاء الذين هجرتهم ويلات الفقر والحرب، مشددا على أن الجزائر “لن تسمح لأي طرف أن يلطّخ سمعتها من خلال وصفها بالعنصرية، كما لن تنسى الأيادي التي امتدت لما عندما كان شعبها في ويلات العشرية السوداء وحتى في حرب التحرير”.

ومن المقرر أن تسمح بطاقة الإقامة التي ستمنحها السلطات الجزائرية للاجئين الأفارقة، الذين سيتمّ قبولهم وفق معايير محددة، بالعمل، أما الآخرين فسيتم التفاهم مع دولهم قصد إعادتهم إلى موطنهم بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع دولتي النيجر ومالي. واكد تبون أنّ الوضع الذي تشهده بعض الدول المجاورة للجزائر، أفرز صعوبات على مستوى بعض الولايات

الحدودية، وبالتالي يتمّ التعامل مع هذا الملف بحرص وحذر شديدين وبالتنسيق مع أجهزة الأمن المختلفة والهيئات الوطنية للإغاثة والإسعاف والتنسيق الدبلوماسي مع دول المنبع لتأطير عملية إعادة رعاياهم على أساس اتفاقيات ثنائية.

وتسعى السلطات الجزائرية إلى حلّ مشكلة اللاجئين على أساس إنساني وهو ما ترى فيه الجزائر مؤشر لتحقيق الاستقرار وحل النزاعات في المنطقة عبر مسارات سياسية سلمية تضمن وحدة الأوطان وسيادة الشعوب، وهي إحدى أولويات الديبلوماسية الجزائرية.

وسم #لا للأفارقة# لا يمت بصلة للجزائريين

يذكر انّ وسم أو هاشتاغ #لا للأفارقة# في الجزائر الذي غزا مواقع التواصل الاجتماعي على غرار موقع تويتر فاق كل التصورات حيث وصل عدد التغريدات أكثر من ثلاثة آلاف تغريدة. من بينها المؤيدة للحملة وأخرى كانت معارضة ورافضة تماما للحملة، أما على موقع فايسبوك فقد انتشرت صفحات عديدة تحمل نفس الشعار “لا للأفارقة في الجزائر” وطالبت

السلطات الجزائرية بتهجير اللاجئين الأفارقة إلى بلدانهم.

وقد عارض الجزائريون هذا الوسم من خلال استخدام وسم آخ وهو #مرحبا بالافارقة_في الجزائر# أو وسم #أنا افريقي# لتأكيد التضامن الجزائري مع اللاجئين الأفارقة ونبذ العنصرية بسبب العرق واللون.

ودعا الناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان السلطات إلى احتواء أزمة اللاجئين بدل أن يتحول إلى أزمة كبيرة يصعب على السلطات حلها مستقبلا من خلال تحسين ظروف اللاجئين ووضع حدّ للمظاهر السلبية كالتسوّل والأمراض الناجمة عن قلة النظافة إضافة إلى التكاثر المستمر للاجئين وتردي أحوالهم المعيشية في المناطق النائية. ومن جهة أخرى طالب الناشطون

بضرورة اتخاذ تدابير حازمة إزاء التدفق العشوائي للاجئين وتنظيم اللجوء في حدّ ذاته واستيعاب اللاجئين بطريقة منظمة احتراما لإنسانيتهم وإنقاذ بعض المدن من حالة الفوضى التي تعيشها.

يذكر أنّ الجزائر بها عدد كبير من الأفارقة اللاجئين من العام 2014، وحسب الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية يصل عدد اللاجئين إلى 30 ألف شخص، هم قادمون من النيجر ومالي ونيجيريا وكان هدفهم الأول هو ولاية تمنراست، ولكن بسبب الحرب والفقر اضطروا للتنقل.

على الدول الأخرى تقاسم الأعباء

نددت سعيدة بن حبيلس رئيسة الهلال الأحمر الجزائري بمظاهر العنصرية التي انتشرت مؤخرا ضد اللاجئين الأفارقة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الجزائر لا تستعمل ورقة اللاجئين لأغراض سياسية. وأشارت بن حبيلس إلى أن الجزائر تجد نفسها اليوم مجبرة على تسيير تداعيات أخطاء استراتيجية للدول العظمى تسببت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في

مأساة إنسانية غير مسبوقة. واعتبرت بن حبيلس أنّ الدول المسؤولة عن مثل هذه الحالات، والتي تميل إلى استغلال مساعداتها لأغراض سياسية، يجب أن تتقاسم الأعباء مع الجزائر في التعامل مع هذه الكارثة من خلال المفوضية العليا للاجئين.


وقالت بن حبيلس أنّ الأفارقة المنحدرين من دول افريقيا جنوب الصحراء يقوم أغلبهم بالترحال ويتمركزون بشكل كبير في تمنراست. ولكنهم يتنقلون من مركز لآخر حيث يجدون كل المرافق الضرورية وبعد تلقيهم العلاج واستعادة قواهم يغادرون المركز نحو مركز آخر بولاية أو مدينة أخرى.

وأعربت بن حبيلس عن ارتياحها بالتكفل التام بأطفال هؤلاء اللاجئين في الجوانب المتعلقة بالصحة والغذاء والتعليم، مضيفة أنّ عددا منهم من اجتازوا شهادة البكالوريا وآخرين يزاولون دراستهم بالجامعة.

وأشارت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري إلى أنّ “الجزائر تبقى متمسكة بقيمها الإنسانية والتضامنية المستلهمة من مبادئ الاسلام وأصالتها التي تقوم على التضامن والتآزر” مؤكدة أن الجزائر “ستواصل دعمها ومساندتها بشتى الوسائل للاجئين سيما الأفارقة والقادمين من الدول العربية”.