عاجل

الجيش العراقي يتقدم في الموصل

وسط الدمار والخراب الذي حلّ بمدينة الموصل، تواصل القوات العراقية تقدمها للقضاء على ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، الذي يسيطر على المدينة منذ ثلاث سنوات. الجنود العراقيون يسعون إلى السيطرة على آخر مساحة من الأرض التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف في قلب المدينة التاريخي.

ويواصل جنود جهاز مكافحة الإرهاب التوغل في المدينة القديمة في الموصل بعد النزول من السيارات العسكرية المدرعة والسير في أزقة المدينة الضيقة التي لا تسمح بمرور العربات والسيارات وتتسع لمرور جندي واحد فقط. وفي بعض الأحيان يعبر الجنود من خلال فتحات في الجدران، ويعبرون بيوتا مهجورة ينتشر فيها الركام.


وتسببت المعارك العنيفة التي تشنها القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي ضدّ عناصر التنظيم المتشدد في إلحاق أضرار شديدة بالمدينة القديمة التي انهارت مبانيها بسبب الضربات والقصف المدفعي.

ومنذ تسعة أيام اقتحمت القوات العراقية المدينة القديمة التي تمثل الهدف الأخير لحملة عسكرية بدأت قبل ثمانية أشهر لاسترداد ثاني كبرى مدن العراق حيث سيطرت على حي الفاروق المواجه للمئذنة الحدباء وجامع النوري وحي المشاهدة.

تراث الموصل يتهاوى

وتضم الموصل العديد من الأحياء التاريخية والأسواق الشعبية والمساجد والكنائس وتنتشر البيوت الصغيرة التي أعيد بناء بعضها فوق بعض على مر العصور، وترجع أغلب الأبنية الحجرية إلى فترة العصور الوسطى غير أن بعضها أقدم من ذلك. وقد تسببت مبادرات التطوير والإهمال الطويل في إحداث أضرار جسيمة قبل أن يسيطر ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية على

المدينة.

وقام التنظيم المتطرف مؤخرا بتدمير مسجد النوري ومئذنته الحدباء التي ظلت تطل على المدينة على مدار 850 عاما قبل أن يقدم المتطرفون على نسفها الأسبوع الماضي بعد أن كانت ترتفع بشموخ على ارتفاع 45 مترا في سماء الموصل، وتمثل رمزا ومعلما للمدنية.


وحسب تقديرات الجيش العراقي يوجد ما بين 350 و400 متشددا مازالوا محاصرين في المناطق المتبقية من المدينة القديمة حيث يتحصنون بين المدنيين وكثيرا ما يلجؤون إلى التفجيرات والعمليات الانتحارية لعرقلة تقدم القوات العراقية من المحاور الغربية والشمالية والجنوبية.

وحسب سكان الموصل الذين تمكنوا من الفرار يوجد أكثر من 45 ألف مدني محاصرين خلف خطوط ا التنظيم المتطرف، الذي يستخدمهم كدروع بشرية.

عمليات بحث متواصلة

من جهة أخرى قامت القوات العراقية بعمليات بحث في الأحياء الغربية لمدينة الموصل التي استعادتها قبل أسابيع، بعد هجوم مباغت شنه التنظيم المتطرف، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى. وأثار الهجوم ذعرا بين السكان الذين عادوا إلى حيي اليرموك والتنك في غرب الموصل.

وقد أسفرت عمليات التفتيش عن مقتل عشرين عنصرا على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية خلال الاشتباكات مع القوات الأمنية.

ويأتي هذا، فيما تواصل القوات العراقية عملياتها العسكرية في عمق الموصل القديمة التاريخية المدمرة، وتضيق الخناق بشكل كبير على آخر مواقع تنظيم الدولة الإسلامية، بعد ثمانية أشهر من بدء أكبر عملية عسكرية تشهدها البلاد.