عاجل

من قلب الركام ورغم الألم والدمار وغبار المعاركة لا تزال هناك فسحة من جمال.

نبيل عازف الغيتار كان في الأصل مدرّسا للموسيقى قبل أن تدمر داعش مدرسته حينما دخلت مدينة الموصل قبل ثلاث سنوات.

وهو يحاول مع مجموعة من أصدقائه إعادة الروح إلى تلك المدرسة. حيث أعادوا فتح ما تبقى منها عبر استقبال القليل من الطلبة.

صحيح أن المدرسة تحولت الى ركام بفعل القصف أثناء عملية تحرير هذا الجزء من الموصل لكن نبيل يحاول رغم هذا أن يعيد الأيام الخوالي التي كانت فيها الموسيقى أمرا مباحا وقبل أن تحرّم داعش هذا الفن وتلاحق كل مكن تسوّل له نفسه أن يدخل هذه الدائرة المحرّمة لدى التنظيم.

نبيل قال إنه اضطر لإخفاء آلة الغيتار مدة ثلاث سنوات كاملة خوفا من العقاب. وحين سُئل إذا كان يشعر بالمرارة وهو يغني لعالم جميل أجاب نبيل مستنكرا: وهل هذا عالم جميل؟ نتمنى أن يكون فعلا جميلا.

وعن الأجواء السائدة تحت سيطرة داعش، يقول صديق نبيل سيف الطائي وهو أيضا موسيقي إنه لم يبق بمدينة الموصل كلها إلا آلاتيْ غيتار اثنتين إضطر إلى إخفائهما عن العيون في مكان آمن معترفا بأنه رغم رحيل داعش عن المنطقة فإنه لا يزال يشعر بالخوف.

ويروي نبيل كيف كانت هناك أماكن سرية في بيته وكيف كانوا يستمعون خفية للموسيقى من خلال الهاتف المحمول.

وحين يسأله الصحفي إذا كان في الإمكان إعادة الحياة إلى الموصل مثلما كانت في السابق يقول نبيل: أعطني أمناً أعطيك حياة في الموصل. أما صديقه سيف فيقول: إننا هنا ندرَس الموسيقى تحت القنابل والقصف لكن رغم هذا نستمرّ في أداء مهمتنا.
مهمّة شاقة دون شك لإعادة البسمة إلى مدينة جريحة حيث أصبح فيه الغناء جريمة لا تُغتفر بعد أن كانت عاصمة الثقافة والفنون في العصر العباسي واقترن اسمها بأسماء أبرز من غنى وعزف على على العود أمثال إسحاق وإبراهيم الموصلي

No Comment المزيد من