عاجل

تقرأ الآن:

هل سيساهم تحرير الرقة في تعزيز موقع القضية الكردية؟


سوريا

هل سيساهم تحرير الرقة في تعزيز موقع القضية الكردية؟

معركة الرقة والقضاء على التنظيم المتطرف

مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة على المنطقة الصناعية بمدينة الرقة في يونيو-حزيران بدأت تتضح مكاسب القتال ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في معقله بسوريا. المنطقة الصناعية كانت قد شهدت قتالا شرسا بين التنظيم المتطرف وقوات سوريا الديمقراطية اليي أعلنت أنها تمكنت في الأخير من السيطرة على المنطقة بكاملها بعد أن أحبطت هجوما لإرهابيي التنظيم.

في المقابل يبدو أن التنظيم مني بانتكاسة في سوريا بسيطرة الجيش السوري على آخر قطاع من طريق إثرية-الرصافة وهو جزء من طريق سريع يربط حماة بالرقة مما أرغم مقاتلي التنظيم على الانسحاب من منطقة مهمة شمالي الرقة حيث كان التنظيم يستخدم المنطقة، التي توجد بها سلسلة من التلال ونحو 12 قرية، لشن هجمات بين الحين والآخر على طريق آخر يربط إثرية ببلدة خناصر وهو قطاع من الطريق البري الوحيد الذي تستخدمه الحكومة للوصول إلى مدينة حلب.

من جهة أخرى تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة على آخر قطاع من الضفة الجنوبية لنهر الفرات في الجهة المقابلة للرقة لتطوق التنظيم بالكامل داخل المدينة.


ورغم تدمير كل جسور الرقة وقيام قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية بضرب أي قوارب تعبر النهر فإن المدينة معزولة من الناحية الفعلية منذ شهر مايو أيار.

تحرير الرقة من التنظيم المتطرف سيغير قواعد اللعبة

من المؤكد أن يغير تحرير مدينة الرقة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية عدة أمور ومعطيات على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية، وتحريرها سيضع حدا لحرب طاحنة خاضها الأكراد ضدّ التنظيم المتطرف على مدار سنوات حيث سينهي “دولة الخلافة” التي أعلنها التنظيم الإرهابي في كل من الشام والعراق قبل حوالى ثلاثة أعوام.

وبما أنّ المكون الكردي سيكون الرابح الأكبر من تحرير معقل تنظيم الدولة الإسلامية فمن الممكن جدا أن يضغط الأكراد على بقية الأطراف لإسماع صوتهم في سوريا، لأنّ الرقة لها موقع جغرافي مهم ضمن الجغرافيا السورية، ومحافظة غنية بالثروات، وخاصة الزراعية منها والحيوانية، وتصفيتها من المتطرفين سيبعد الخطر عن بقية المناطق الكردية، كما سيمنح لأكراد المزيد من القوة، وهذا يعني بأنهم سيصبحون طرفا مؤثرا في المعادلة السورية الداخلية، وسيكون لهم دورٌ مهم في تقرير مستقبل سوريا. وكما سيفك هذا التحرير الحصار المفروض على غرب كردستان وتحديدا في منطقة الجزيرة، وسيخفف عنها الضغط من الناحيتين الاقتصادية والأمنية، ما سيسمح للأكراد بتخصيص جزء من قدراتهم لحماية الداخل وتحسين الوضع الداخلي.

وقد يقدم الأكراد على ضم مدينة الرقة وريفها لإقليم غرب كردستان، أو حكمها على الأقل بالمشاركة مع الطرف العربي، الذي شارك الأكراد في معركة التحرير، وبالإمكان مبادلة مدينة الرقة بالمنطقة الواقعة بين مدينة جرابلس والباب والتي تشمل إعزاز في المستقبل. لكن تبقى تركيا حجر عثرة في المشروع لأنها ترفض أي تنامي للأكراد في شكل دولة.

هزيمة داعش هل ستمنح الأكراد امتيازات أوسع شمال سوريا؟

أما بخصوص العلاقة بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية فجميع المؤشرات تؤكد على استمرارها نظرا للمنفعة المشتركة بين الطرفين. فالولايات المتحدة على يقين بأنّ الأزمة السورية، لن تنتهي بتحرير الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية وبقية التنظيمات المتطرفة، الذي يعدّ جزء فقط من المعركة الكلية الدائرة في سوريا، لذا فلن تقطع الولايات المتحدة علاقاتها مع القوات الكردية، ولكن قد يتغير شكل العلاقة بينهما، ويتغير دور تلك القوات في المستقبل خاصة وأنّ واشنطن استثمرت كثيرا في تلك القوات المسلحة التي أثبتت كفاءتها، وبالتالي فالتخلي عنها يبقى أمرا مستبعدا، بالإضافة إلى ذلك، فالمنطقة تمر بتوتر كبير ومن الجيد بالنسبة لواشنطن خصوصا والغرب عموما الحفاظ على الأكراد كحلفاء في المنطقة.

وفيما يتعلق بمنطقة عفرين وربطها بمنبج وكوباني، فلا توجد تغييرات في الموقف الأميركي، فهذه النقطة لا تتعلق بواشنطن فحسب، وإنما بموسكو أيضا، لكون المنطقة تقع ضمن دائرة نفوذ الروس. كما أنّ الولايات المتحدة لا ترغب أن يتزايد نفوذ الأكراد إلى درجة تمردهم عليها، كما لا ترغب في اندلاع خلافات جديدة مع الحليفة تركيا.


وقد يسمح تنامي النفوذ الكردي في المنطقة بالضغط على النظام السوري والمطالبة ببعض الامتيازات كوضع دستور جديد للبلاد، يضمن حقوق الشعب الكردي القومية والسياسية في إطار اتحاد يجمع القوميتين الكردية والعربية، كما يمكن للأكراد الضغط لكي يتمّ ادماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وكذا الاعتراف بفيدرالية غرب كردستان وحدود الإقليم الجغرافية.

تنامي النفوذ الكردي قد ينتج عنه أيضا تغيير في تركيبة البرلمان السوري المقبل حيث ستمثل كل قومية حسب تعدادها السكاني، كما قد يضغط الأكراد لتغيير اسم الدولة إلى “الجمهورية السورية” دون “العربية” وأن تصبح اللغة الكردية لغة رسمية بعد العربية.

أما السيناريو الآخر والذي يستند إلى احتمال تقسيم سوريا فيعتبر أنّ الرقة ستتحول من عاصمة الخلافة الإسلامية، إلى عاصمة الدولة الكردية من خلال السماح للأكراد بإقامة دولة كردية تكون مدينة الرقة عاصمة لها، وقد يكون هذا أحد الحلول المطروحة في حال تم الاتّفاق على تقسيم سوريا، مقابل انسحاب القوات الكردية من مناطق سيطرتها في ريف حلب، والهدف من ذلك إرضاء الجانب التركي.

لكن بعض المطلعين على الشأن السوري-الكردي يؤكدون أن قوات سوريا الديمقراطية تملك مفاتيح فتح صفحة جديدة مع العرب، ووقف الاقتتال الدائر بين الطرفين الذي أودى بحياة المئات من كِلا الطرفين، وتسليم مدينة الرقة لأهلها بعيد تحريرها.