عاجل

هل تهتم الهند بأبقارها أكثر من نسائها، إشكالية تثير الجدل منذ منتصف الشهر الجاري في بلاد السند، حيث تقدس الأبقار منذ فترة طويلة وتحصل على التبجيل من طرف السكان.
ومن هذا المنطلق تفاجأ سكان نيودلهي برؤية بعض النسوة اللواتي يضعن قناعا لأبقار يتجولن في شوارع العاصمة الهندية. مبادرة قام بها أحد الفنانين بهدف التنديد بطريقة سخيفة تعامل المجتمع الهندي مع النساء.

تعد الابقار حيوانات مقدسة في الديانة الهندوسية التي تشكل أول ديانة في الهند، لدرجة حظر المذابح الخاصة بالأبقار في بعض المدن.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، وتحت ظل الحكومة التي تضم القوميين المتدينين، تلقت الأبقار قدرًا إضافيًا من الاهتمام في البلاد.
وكان هناك الكثير من الدعوات لتعديل الدستور الهندي لحظر ذبح الأبقار، وإدانة المنتهكين وزجهم لسنوات في السجن أو فرض غرامات عليهم تصل لآلاف الروبيات.

ففي ولاية أوتار براديش في شمال الهند، تم إطلاق خدمة “إسعاف الأبقار“، في محاولة لحماية الكائن المقدس.
وأعلن نائب رئيس حكومة الولاية، كيشاف براساد موريا، عن توفير شاحنات متحركة لإسعاف البقر، مع وجود رقم هاتف مجاني لمساعدة السلطات على إنقاذ البقر.
كل سيارة إسعاف تضم طبيب بيطري ومسعف للحيوانات، على أن يتم نقل البقر المريض أو المصاب إلى ملاجئ خاصة أو مستشفيات الحيوانات لتلقي العلاج.

ومن ناحية أخرى، استحوذت قصص الرعب عن حالات الاغتصاب والاعتداء على النساء على عناوين الصحف الرئيسة، ولكن يتم تجاهلها إلى حد كبير، بسبب ضعف قوات الشرطة والافتقار إلى الحساسية بين قوات الشرطة والسلطة القضائية إزاء الجرائم الجنسية، إلى جانب البطء الشديد في النظام القضائي، بسبب الفوضى العارمة.

ويعرض المصور الفوتوغرافي الهندي “سوجاترو غوش” الذي يقطن في كالكوتا مدى السخف الذي سيصل إليه المتطرفون اليمينيون لإبداء وجهة نظرهم حيال البقر، حتى لو تمت تنحية سلامة المرأة جانبًا. لهذا فقد بدأ بالمشروع الذي بقي دون عنوان حتى الآن على الإنستغرام، حيث شوهد مشروعه من قبل 23 ألف مستخدم تقريبًا في الأسبوع الثاني من شهر حزيران/يونيو.

ويقول سوجاترو غوش “نحن في انتظار أحكام من 5 إلى 7 سنوات (في الحالات ذات الصلة بالجرائم التي ترتكب ضد النساء). أما عندما يتعلق الأمر بالأبقار، فما نراه هو العنف وتعرض الناس للضرب والإعدام كل يوم، فما هي المشكلة في بلدنا”.

ويضيف غوش البالغ من العمر 23 عامًا “القتال مع الجماعات المتطرفة لم يكن أبدًا خيارًا، فالفن هو الطريقة الأكثر واقعية للشخص المتعلم للاحتجاج، وهذا ما أقوم به”.
الفنان الشاب أنشأ حتى الآن سلسلة من الصور “التي تسخر من النظام بأكمله” واستخدم نماذج لنساء يرتدين رؤوس بقر من المطاط في لوحاته.

ويضيف غوش البالغ من العمر 23 عامًا “القتال مع الجماعات المتطرفة لم يكن أبدًا خيارًا، فالفن هو الطريقة الأكثر واقعية للشخص المتعلم للاحتجاج، وهذا ما أقوم به”.
الفنان الشاب أنشأ حتى الآن سلسلة من الصور “التي تسخر من النظام بأكمله” واستخدم نماذج لنساء يرتدين رؤوس بقر من المطاط في لوحاته.

في البداية، أطلق “غوش” المشروع مع أصدقائه ومعارفه لتصوير نماذج، ولكن مع تلقي المشروع للجوائز، تقدمت المزيد من النساء ليكن جزءًا منه. ولكنه أبقى على هوية نماذجه طي الكتمان.

ويبدو أن هذا المشروع في نيودلهي، سيتحول إلى مشروع عام في الهند، وإذا تمكن “غوش” من جمع ما يكفي من المال، فإنه سيسافر إلى مومباي، بونجالور، كيرالا، وبعض أجزاء من شمال شرق الهند لنشر رسالته.